مؤتمر مايسمى بـ"أصدقاء سوريا" الذي احتضنته تونس بمشاركة أنظمة عربية أبرزها قطر والسعودية ودول أجنبية كالولايات المتحدة وفرنسا وقاطعته روسيا والصين فضلاً عن أطياف المعارضة السورية في الداخل، أبرز اختلافات عميقة في الرؤى بين عدد من البلدان في مسألة تسليح المتمردين.
وتمثل الموقف التونسي عبر قوات حفظ سلام عربية؛ إذ قال رفيق عبدالسلام وزير الخارجية التونسية ورئيس المؤتمر في كلمته
: نريد ضمان انتقال ديمقراطي آمن في سوريا ولا نريد أن نكرر تجارب تدخلات عسكرية أخرى فاشلة في المنطقة؛ فلدينا مايكفي من التجارب العسكرية الفاشلة ولانريد أن نكررها.
وقال في جانب آخر من كلمته: تسجل المجموعة طلب الجامعة العربية من مجلس الأمن إصدار قرار حول تشكيل قوة مشتركة عربية أممية لحفظ السلام.
واصطدم المؤتمر بضغط سعودي لتسليح التمرد؛ إلا أن وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل سرعان ماانسحب من المؤتمر بحجة عدم فاعليته؛ مطالباً بنقل السلطة في سوريا طوعاً أو كرهاً على حد تعبيره.
ورفض البيان الختامي للمؤتمر أي تدخل عسكري في سوريا و شدد على الرغبة في إيصال ماسمي بالمساعدات الإنسانية إلى من وصفوا بالمتضررين من أعمال العنف في سوريا.
كما أكد رفيق عبد السلام رئيس المؤتمر ووزير خارجية تونس على أن قوى غربية وعربية ستعترف على الأرجح بمايسمى "المجلس الوطني السوري" المعارض ممثلاًَ للشعب السوري في الاجتماع القادم لمجموعة "أصدقاء سوريا" المنتظر عقده في تركيا، حيث قال رفيق عبد السلام بهذا الشأن: إننا قطعنا خطوة متقدمة في تونس؛ وتوقفنا في منتطف الطريق؛ وربما يكتمل هذا المسار في بلدان أخرى في تركيا أو فرنسا.
وتابع المؤتمر العديد من المهتمين بالشأن السوري الذين عبروا عن استيائهم من استضافة تونس لهذا المؤتمر.
وأكد المحلل السياسي التونسي نصرالدين بن حديد لمراسلنا في تونس أن: الخطير في هذا اللعبة هو تبرير وتشريع التدخل في شأن عربي مرفوض في دول أخري؛ حيث نرى في البحرين ثورة ولا أحد يلتفت إليها، ونرى في دول عديدة قمع للحريات، ومنع نساء من القيادة، وغياب للأحزاب، وغياب لأي روح سياسية أو حراك سياسي، لكن الجامعة العربية لاتتحرك.
وشمل الإستياء أيضاً قسماً كبيراً من الشعب التونسي لاستضافة هذا المؤتمر فتجمع متظاهرون أمام مقر انعقاده واعتبروا هذا اللقاء جاء رضوخاً لإملاءات أميركية و أنظمة بعض البلدان العربية وتخطيطاً لضرب المقاومة العربية الإسلامية.
ووصفت إحدى المشاركات فيها هذه المظاهرات بأنها وقفة ضد التدخل الأجنبي الصهيوني العربي. كما أكدت أخري: نحن ضد الهيمنة والغطرسة الإمبريالية الأميركية وضد التوجهات الضاغطة على حكومتنا التي تقوم على هذا المشروع تحت إمرة القطريين.
ويرى قسم كبير من التونسيين أن تونس التي تحتضن مؤتمر مايسمى بأصدقاء سوريا إنما هو يتأتى في إطار تخطيطات إمبريالية صهيونية بأياد لبعض البلدان الخارجية.
02/25 12:40 Fa