عاجل:

انتحار عاطل ... «السبب» اولا!

الإثنين ١٢ مارس ٢٠١٢
١٠:٤٦ بتوقيت غرينتش
انتحار عاطل ... «السبب» اولا! يقال «ان البكاء اول طرق التفاهم، واخر وسائل ايجاد الحلول»، ولعل هذا القول يصلح في زمن ماض كان للدمعة فيه معنى وحضور، وكان هطولها كافيا لايقاظ الضمير، واشعال الحس الانساني الذي بات ينقص بالتدريج من دون خوض في تفاصيل صيغة السؤال الاشهر «لماذا»؟ الان ولظروف ما قد نستعيض عن المفردة الموجعة «بكاء» باخرى اشرس واسوا واقسى هي جريمة «الانتحار»، تلك الخديعة التي ترتكبها فئة يائسة محبطة كوسيلة اليمة واخيرة للتفاهم وايجاد الحلول.

مشهد الانتحار المحلي الاخير كان ضحيته شاب سعودي عاطل، على رغم شهادته الصحية، التي يبدو انها قهرته اكثر من ان تفتح له بوابات رزق، وتحضر له لقمة عيش ناضل طويلا حتى يحصل عليها، وهو الذي درس واجتهد وصبر لان هناك من سكب معلومة صارمة في دماغه بان «الوظيفة لا تاتي الا بشهادة»، انما يبدو ان «الساكب» نسي ان يستبدل بقوله القديم قولا جديدا فرضته وقائع مشاهدة، وحقائق ماثلة امام الاعين في «ان الوظيفة قد تاتي من دون اشتراط الشهادة، بل شريطة ان يكون لطالب الوظيفة عمود فقري يدعمه من الخلف، او عيون حادة  جادة مدى اتساع رؤيتها شامل وعام للطرف كما المركز».

اذا حضرت قصة انتحار في مجتمعنا المصدوم سريعا بها، والمتناسي بشكل اسرع لها، فان السرعة ذاتها نستخدمها في الجانب المضاد لنعلن ان الظروف المصاحبة لقصة الانتحار لا تزال غامضة فنقذف بالمتابع، والمنتظر للاسباب والدوافع الى منطقة تاويلات وتبريرات ومساحة شاسعة للتخويف ونشر للشائعات التي لا تصمد كثيرا امام تعامل مؤسساتي بارد ينهي القضايا دوما بلا ايضاح مقنع ويتجه - منكسرا - لخانة الارقام فيضيف رقما جديدا لاحصاءات الجريمة والالم والقهر ونركلها او نظهرها في اركان قصية، وبخجل شديد في صورة تعكس ان «الانتحار» فعل عادي لا يستحق ان نمنح قصصه، ولو ورشة عمل جادة نقف فيها على الاسباب بلا حرج وبشجاعة لا يعادلها شجاعة.

هذه المرة لا ظروف غامضة في القصة، بل هي مكشوفة صريحة لا تحتاج لربع سطر من الشرح والايضاح «شاب عاطل ينتحر لانه لم يجد من يسمع شكواه، ويراف لانينه، ويحترم شهادته، ومن ثم يسعى جادا ليؤمن له وظيفة»، قصة شاب عرعر مؤشر خطر في ان الضغوطات ان لم يتم احتواؤها واستيعابها، وتقدير اصحابها الذين كافحوا وناضلوا في سبيل الحصول على شهادة، فقد نبكي كثيرا، ونعض اصابع الندم على تساهلنا واهمالنا للوقوف ولو يوما واحدا بحماسة على السبب الذي كان دافعا لابشع نتيجة، وقبل ان اغادر ساضع سؤالا حارقا انطلقت من اجله لكني وضعته جانبا تاهبا لخاتمة تليق، ولو لمرة بالسطر الاخير، وتاركا اجابته لكم: «كم من مسؤول وقف امامه هذا الشاب وصد النظر عنه ورفض الاستماع له او اجل استقباله؟»، الا تتفقون معي بانه قد كان سببا ولو ثانويا في ولادة قصة الانتحار؟!

* علي القاسمي
 

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

بزشكيان: إذا لم تحترم الإنسانية فسنكون أمام صورة أخرى من عصور الجاهلية وهذا ما نراه اليوم حيث يوظف التقدم لقتل الناس


بزشكيان: نحن ندافع عن سيادتنا واستقلالنا وهذا حق مشروع وهو لا يعني العداء للدول الإسلامية ودول الجوار


بزشكيان: كانت المفاوضات سارية عندما بدأت الحرب ضدنا وكان الحل السلمي يطبخ على الطاولة


بزشكيان: الأمة الإسلامية لن تصل الى الاستقلال والعزة إلا عبر التعاون والوحدة


بزشكيان: مشكلة العالم الإسلامي هي ليست قلة المقدرات بل عدم استثمارها في الوحدة والتعاون


بزشكيان: لماذا لا نتوحد وندعم أمتنا الإسلامية؟ ولماذا أراضي أمتنا هي مركز الحروب في العالم؟


بزشكيان: العالم الإسلامي اليوم يقع في قلب منطقة استراتيجية حيوية تعبر منها الحضارات والثقافات وهو محور الاقتصاد العالمي


بزشكيان: الوحدة الإسلامية هي الدفاع عن الحقيقة وأن أعين أخي المظلوم وإذا كان ظالماً أن أمنعه من ذلك


بزشكيان: لا ينبغي أن نقبل بتهديد أمن أي دولة إسلامية أو أمن أي شعب مسلم


بزشكيان: الوحدة تعني بأن الخلاف لا يجب أن يحولنا الى أعداء فيبقى الشيعة شيعة والسنة سنة