ففي الوقت الذي ترى فيه حركة النهضة أن نظام الحكم يجب أن يكون برلمانيا، ينحاز شريكاه في الحكم حزبا المؤتمر من اجل الجمهورية، والتكتل من اجل العمل والحريات إلى نظام رئاسي معدل، باعتباره الضامن الوحيد لاستقرار المؤسسات .
وقد تجاوز المجلس التأسيسي مسألة التنصيص على الشريعة في الدستور التونسي الجديد بسلام بعد اعلان حركة النهضة إعتمادها الفصل الأول من دستور سنة 1959 و الذي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة، دون إلزامية إعتماد الشريعة في تشريع البلاد. لكن هذا لن يمنع، في نظر الملاحظين، من حدوث تصدع داخل المجلس التأسيسي و حتى داخل احزاب الترويكا نفسها حول موضوع أكثر أهمية وهو اختيار شكل الحكم.
وقال الصحفي التونسي وليد الماجري في تصريح للعالم مساء الجمعة : المرحلة القادمة سوف تبرز فيها الخلافات بين مكونات الترويكا التي تجمع حزبين عندهم خلفية يسارية وفي تعارض تام مع حزب النهضة الذي له خلفية اسلامية وبالتالي فان بعد تجاوز معركة الفصل الاول من الدستور الذي تم حسمها من قبل حركة النهضة التي اختارت ان تتنازل عن تضمين الشريعة الاسلامية في الفصل الاول فان هناك معركة كبيرة ستنفجر في المجلس التاسيسي تهم طبيعة النظام السياسي .
وتتمسك حركة النهضة بالنظام البرلماني رافضة النظام الرئاسي الذي يمهد للاستبداد وتجربة ستة عقود من الحكم في تونس خير دليل على ذلك أما شريكا النهضة في الحكم حزبي المؤتمر من اجل الجمهورية و التكتل من اجل العمل والحريات فيميلان إلى نظام رئاسي معدل على اعتبار أن الرئاسة هي الظامن الوحيد لاستقرار مؤسسات الدولة ونظام الحكم في البلاد .
وقال خالد قزمير أستاذ القانون الدستوري التونسي في تصريح للعالم : لايمكن لمجرد قلم ان نمر الى مرحلة النظام البرلماني ونحن لم نتعود على هذا لكن هذه التجربة هي تجربة مهمة وطيبة وان المجتمع التونسي والطبقة السياسية في تونس تتجه شيئا فشيئا الى نظام برلماني معدل .
وفي ظل الإختلافات حول طبيعة الحكم داخل الأحزاب الحاكمة توحدت أغلب أحزاب المعارضة داخل المجلس التأسيسي على ضرورة اعتماد نظام رئاسي معدل في حين أعلن بعض النواب المستقلين تبنيهم لنظام وسط تتقاسم فيه السلطتان التشريعية و التنفيدية الحكم و يكون المجلس التأسيسي حكما بينهما.
tt-6-20:44