واثار خطاب الرئيس التونسي المنصف المرزوقي أمام نواب المجلس التأسيسي بمناسبة الذكرى الخامسة والخمسين لإعلان الجمهورية، أثار العديد من التساؤلات داخل المشهد السياسي التونسي.
فالحديث عن إمكانية اندلاع ثورة شعبية في وقت برزت فيه مظاهر تفكك وتنازع على السلطة داخل الترويكا الحاكمة، وإتهامات لحزب النهضة الإسلامي الحاكم من قبل معارضيه بإعادة رموز النظام السابق إلى الحياة السياسية، كل هذا ينبئ بمصير غامض لمستقبل الإئتلاف في نظر الكثيرين.
وقال عضو المجلس التأسيسي سعيد الخرشوفي لقناة العالم الإخبارية: "تواصل الخلافات التي تجددت بين أطراف الترويكا والتي لمسناها من حديثها، تنبئ بأن الخلافات والتجاذبات والهجوم والهجوم المضاد ما زالت متواصلة من الأطراف الثلاث، أما الشيء الآخر الذي يخوفنا أكثر هو أمر الإقصاء الذي وصل الى الرئاسة والذي كان مسلطا على جميع أطراف المعارضة".
وقال الجديدي السبوعي نائب عن حزب العريضة الشعبية بالمجلس التأسيسي لقناة العالم الإخبارية: "هذا دليل وتأكيد لكلامنا الذي كنا نقوله منذ البداية ونؤكد عليه كعريضة شعبية وكمعارضة، أن هذا الأمر يعني كثرة الصراعات وكثرة أساليب لي الذراع أو التناحر بين الرئاسات الثلاثة".
ولم تخل مداخلات الرئاسات الثلاث أمام نواب المجلس التأسيسي من محاولات إستقطاب قبيل إنتخابات مرتقبة. فالمرزوقي جدد معارضته لشكل نظام الحكم البرلماني الذي تقترحه حركة النهضة. أما رئيس الحكومة فحاول تمرير رسالة طمأنة للشعب بإلتزام حكومته بتاريخ 20 مارس 2013 كموعد لإجراء الإنتخابات القادمة.
وقللت حركة النهضة من اهمية هذه التجاذبات والخلافات وإعتبرتها أساس نجاح عمل الترويكا.
وقال عضو المكتب السياسي بحركة النهضة نورالدين العرباوي لقناة العالم الإخبارية: "نحن لا نخفي أن هناك إختلافات، وهذا بالعكس يؤكد أن الحكم الحقيقي هو حكم الترويكا، وليس حكم حزب أو حكم يهيمن فيه حزب واحد، الحديث عن إختلافات في تقديري هو إشارة إيجابية وتدل على أن هناك تنوع حقيقي في الحكم".
وقد يكون الحديث عن ثورة ثانية في تونس أمرا مبالغا فيه، فجروح الأولى لم تشف بعد، لكن الأهم في نظر التونسيين هو الإلتزام بتاريخ إنهاء صياغة الدستور والمرور إلى إنتخابات تقرر من الأجدر بقيادة البلاد في الفترة القادمة.
ويرى مراقبون أن مع تتالي عثرات عمل الحكومة الحالية وإثارتها لعديد نقاط الإختلاف سواء داخل الترويكا نفسها أو مع معارضيها في الحكم، يزداد تخوف التونسيين من تراجع صورة الإختلاف مقابل صعود لرموز النظام البائد.
AM – 27 – 01:56