أوفت المباراة بعهودها لكلّ من ترقّبها بوصفها "كلاسيكو العالم" فجاءت مثيرة غنيّة بالفرص والأهداف، إذ جمعت بين المنتخبين الأكثر تتويجاً بكأس العالم (البرازيل 5 مرّات وإيطاليا 4 مرّات)، كما أنها كانت فرصة لـ"راقصي السامبا" لكسر سلسلة النتائج السلبية أمام الفرق الكبرى، فيما سعى "الآزوري" إلى فكّ عقدته أمام المنتخب الذي هزمه في مباراتين نهائيتين بالمونديال (1970 و1994) وتحقيق فوزه الأول عليه منذ عام 1982 عندما أحرز اللقب لاحقاً.
وهو التعادل الثالث بين المنتخبين في مجموع مواجهاتهما وقد وصل عددها بهذا اللقاء إلى 15، ويتفوّق المنتخب البرازيلي بسبعة انتصارات مقابل خمسة للإيطالي، كما سيتجدَّد الموعد بين الطرفين في كأس القارات إذ أوقعتهما القرعة معاً إلى جانب المكسيك واليابان.
يُذكر أن هذا اللقاء هو الثاني لمنتخب البرازيل تحت قيادة المدرِّب لويز فيلبي سكولاري الذي أحرز معه اللقب العالمي الأخير عام 2002 في كوريا الجنوبية واليابان، ولم ينجح في تحقيق فوزه الأول حتى الآن بعد أن خسر المباراة الأولى أمام إنكلترا ودّياً في ويمبلي الشهر الماضي.
واقعية برازيلية
بلا مقدّمات دخل المنتخب الإيطالي المباراة فغازل الشباك البرازيلية دون أن يصيبها في ثلاث محاولات خلال أول ربع ساعة، فسدَّد إيمانويل جياكيريني وماريو بالوتيللي في مواجهة المرمى من مسافة قريبة لكن الحارس جوليو سيزار تألّق في إبطال مفعولهما (2 و7) وعاد بالوتيللي ليسدِّد من خارج منطقة الجزاء فمرَّت الكرة بجوار القائم الأيسر بعد اصطدامها بقدم ديفيد لويز (12)، وتخلّل هذه العاصفة الإيطالية فرصة برازيلية خطيرة من تسديدة نيمار التي ردّها بوفون (4).
على عكس مسار اللعب اقتنص "سيليساو" هدف السبق بعد كرة عرضيّة من لاعب أتلتيكو مدريد فيليبي لويز تحوّلت من رأس المدافع ليوناردو بونوتشي فتهيَّأت أمام فريد الذي سدَّدها بذكاء في الزاوية الضيقة على يسار بوفون (33).
ومع اندفاع فريق المدرِّب تشيزاري برانديللي للتعديل قاد نيمار هجوماً مرتداً ساق خلاله الكرة بسرعة ثم مرَّر الكرة أمام أوسكار الذي سدَّدها بأسلوب مخادع عن يسار بوفون محرزاً الهدف الثاني (42).
انتفاضة إيطالية
مع انطلاق الشوط الثاني دفع برانديللي بنجم ميلان ستيفان الشعراوي بدلاً من بابلو أوسفالدو البعيد عن مستواه، وأندريا سيرسي بدلاً من أندريا بيرلو المرهق.
وكان لتحرّكات الأول أثر كبير في خلخلة الدفاع البرازيلي، فسدَّد كرة من زاوية ضيّقة ردّها سيزار إلى ركنيّة، ومنها كان التنفيذ للشعراوي بنفسه وتابعها دانيللي دي روسي وسط غابة من الأقدام وراقبها سيزار بالنظر وهي تهزّ شباك مرماه (54).
ولم يمنح بالوتيللي الفريق الأصفر فرصة التقاط الأنفاس، فأعاد الفوارق إلى الصفر مسجِّلاً هدف التعادل بعد تسديدة قوية أطلقها من نحو 25 متراً (57).
ردّ البرازيل كاد أن يكون سريعاً لكن هالك الذي انفرد ببوفون ارتبك في اللحظة الحاسمة وترك الكرة خلفه عندما حاول مراوغة الحارس المخضرم (59).
وفي الدقائق التالية بدأت تغييرات المدرّبَين التي وصلت إلى 10 (4 في البرازيل و6 في إيطاليا)، فانخفض نسق الأداء نسبياً واقتصرت المحاولات والفرص على اللمحات الفردية أكثر من العمل الجماعي، ومع ذلك سنحت فرصتان ثمينتان للمنتخب الإيطالي لتحقيق فوز مستحق، الأولى برأسية من بونوتشي (67) والثانية بتسديدة من الشعراوي (84) إلا أنهما جانبتا أخشاب المرمى، لتستقر النتيجة النهائية على التعادل.