عاجل:

"خطر الشيعة و إيران" .. الكذبة الكبرى

الثلاثاء ١٤ أبريل ٢٠١٥
٠٨:٣٩ بتوقيت غرينتش
لا يمكنني الا ان اعترف ، والالم يعتصرني ، ان السعودية ، نجحت في ان تسوق كذبة "خطر الشيعة وإيران" ، على انها اكبر خطر يهدد العرب والمسلمين ، بل لا خطر يعلو او يتقدم على هذا الخطر ، فاحتلال الصهاينة لفلسطين ، واقتلاع الملايين من اهلها من مدنهم وقراهم وتحويلهم الى لاجئين ومشردين في بلاد الله الواسعة ، والتطهير العرقي الصهيوني الذي ضرب فلسطين ، وجريمة تهويد القدس والتهديد بتخريب المسجد الاقصى ، تتضاءل امام هذا الخطر.

لست هنا بصدد بيان كيف نجحت السعودية في تسويق هذه الكذبة الكبرى ، وكيف انطلت ، ليس على السذج من العرب والمسلمين فحسب ، بل على من يعتبرون انفسهم نخبا علمائية وفكرية وثقافية ، كما لست بصدد تناول كيفية التصدي لهذه الكذبة ، التي كانت ، اكبر ضربة توجه الى العرب والمسلمين ، بعد احتلال فلسطين ، فالتطرق الى هذين الموضوعين يطول ويتشعب ، ويخرج عن نطاق مقالنا هذا.

ولكن بشكل سريع يمكن الاشارة الى العائدات الضخمة التي تحصل عليها السعودية من بيع النفط ، والانظمة والحكومات الرجعية ، وعلماء السوء ، والفقر والجهل ، و وجود الكيان الصهيوني ، والتدخل الامريكي الغربي في شؤون العرب والمسلمين ، كعوامل رئيسية ساعدت السعودية على النجاح في تسويق كذبة "خطر الشيعة وايران".

من حق السعودية ، أن تدافع عن نفسها أمام المخاطر التي تهددها ، بل عليها ان تستعد بكل ما تملك من قوة لمواجهة هذه المخاطر قبل ان تستفحل ، وهذا الخوف هو خوف طبيعي ، بل هو صحي ايضا.

لكن ليس من حق السعودية أن تختلق خطرا وهميا لا وجود له ، عبر استغلال الدين وإثارة العصبيات القومية والطائفية ، وتسويقه من خلال اخطبوط إعلامي ضخم ، فتحول الى خوف مرضي ، استوطن في النفوس وشلها عن التفكير بالخطر الحقيقي المحدق بها.

اذا اردنا ان نتحدث بلغة سعودية نقول: ان "الشيعة وايران" هم الاولى بأن يخافوا من "خطر" السعودية و"السنة"، لانهم اقلية ، ولا يملكون واحد بالمائة من امكانيات الطرف الاخر ، هذا اذا اضفنا الى ذلك الدعم والحماية التي تقدمها امريكا والغرب ، الى السعودية و الدول الخليجية "السنية" ، حيث تنتشر القواعد والاساطيل العسكرية وحاملات الطائرات الامريكية والغربية في المنطقة ، كما التحقت "اسرائيل" مؤخرا بهذا المعسكر.. فأي الفريقين يجب ان يخاف ويشعر بالخطر والتهديد؟.

وبذات اللغة السعودية نقول ، كيف يمكن ان "تشيع" ايران "السنة" ، بينما السنة اكثر من مليار نسمة ، وهناك الآلاف من الفضائيات وشبكات التلفزيون والمواقع الالكترونية ، بالاضافة الى الاصدارات الضخمة من الكتب والمجلات والصحف ، الى جانب المراكز الدينية والجامعات ، التي تُنفق عليها المليارات، بهدف الترويج للفكر الوهابي، وهي امكانات لا يمكن أن تقاس بما لدى ايران من امكانيات متواضعة .. ترى من الذي يجب ان يخاف ويشعر بالخطر والتهديد؟.

لم لا تشعر ايران بالخوف من السعودية، او من الوهابية، أو من "السنة" او من أي جهة اسلامية أو عربية ؟، لماذا تدعو ايران العلماء السنة في كل مكان الى زيارتها والقاء محاضرات في حوزاتها العلمية وجامعاتها ومعاهدها، دون أن تشعر بأدنى خوف من ان "يتسنن" اهلها؟، لماذا لا تخشى ايران من كتب "السنة" ، حتى الوهابية منها ، التي هي في متناول الجميع ، بينما تحصل أزمة في السعودية اذا ما تم العثور على كتاب عن الشيعة هناك؟.

اذا كانت السلطات الايرانية تسعى حقا الى "تشييع" السنة في المجتمعات العربية والاسلامية ، وهو ما تعتبره السعودية والوهابية خطرا داهما يهدد المجتمعات "السنية" ، فلماذا لا تعمل على "تشييع" السنة في ايران؟، لماذا يوجد الملايين من السنة في ايران ، ومضى على وجودهم اكثر من الف عام دون ان يتشيعوا ؟، اليس مجرد وجود سنة في ايران يعتبر دليلا على كذب كل ما يشاع عن ايران في هذا الشان؟.

ان ايران لم ولن تكون يوما مصدر خطر او تهديد لجيرانها من العرب والمسلمين ، ولم يسجل التاريخ المعاصر ان ايران اعتدت على بلد ما، بل على العكس تماما، تعرضت لعدوان سافر ولم تمر شهور على ثورتها الاسلامية ، عندما شن الدكتاتور صدام حسين حربا ظالمة عليها استمرت ثماني سنوات ، وقف الى جانبه في عدوانه جميع الدول الخليجية ودعموه بمئات المليارات من الدولارات ، تحت ذريعة الخوف من "تصدير الثورة" ، بينما اعلن الامام الخميني (رضوان الله تعالى عليه ) اكثر من مرة ، ان ما قيل عن تصدير "ليس ارسال الجيوش ، بل ايصال خطابنا الى العالم اجمع" ، ولكن رغم كل ذلك تحملت ايران الطعنة التي وجهتها تلك الدول في ظهرها ، ولم تنتقم بعد انتهاء الحرب فحسب ، بل فتحت صفحة جديدة مع جميع دول المنطقة ومن بينها الدول الخليجية، ومدت يدها الى الجميع ومازالت ، كما دعت ومازالت تدعو الى التقريب بين المذاهب الاسلامية، ودعت الى اسبوع الوحدة، ودافعت عن قضايا العرب والمسلمين، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ودفعت ومازالت تدفع أثمانا باهظة لمواقفها المبدئية من قضايا الامة، ولم يكن للعامل المذهبي أي تأثير في هذه المواقف ، فهي تنطلق من نظرة اسلامية شاملة ، ترى في الوحدة بين المسلمين، وتحرير الارض والانسان، هدفا مقدسا تتضاءل أمامه باقي الاهداف الاخرى ، فهي مدت يد العون الى المقاومة الاسلامية في لبنان، كما مدت يد العون الى المقاومة الاسلامية في فلسطين.

اخيرا ، اذا كانت السعودية نجحت في اقامة علاقات طبيعية مع الغرب صاحب التاريخ الاستعماري الاسود والطامع دوما بثروات وخيرات العرب والمسلمين ، رغم كل الاختلاف في الدين والثقافة والجغرافيا والتاريخ ، لماذا تعجز في المقابل عن اقامة علاقات طبيعية مع ايران ، البلد الذي يربطه بالسعودية الدين والتاريخ والجغرافيا والثقافة والمصالح المشتركة  والمصيرالواحد؟.

بقلم: ماجد حاتمي-شفقنا

0% ...

آخرالاخبار

المتحدث باسم الحرس الثوري: سيتم الرد على اعتداء العدو الإرهابي على جزيرة لارك، مع معاقبة المعتدي


حرس الثورة: في خطوة عدوانية، شنّ العدو هجومًا على جزيرة لارك، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من مقاتلينا وأبناء وطننا.


غارة إسرائيلية على محيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان


حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


المستشار الألماني فريدريش ميرتس: يجب علينا المساعدة في إنهاء الحرب ضد إيران


العميد سريع: سيبقى صدى صوت الشهيد أبو عبيدة يؤرق العدو الإسرائيلي المجرم حتى زواله من كل أرض فلسطين بإذن الله


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة