عاجل:

توشكا مرّة ثانية باليمن: عن الضعيف حين ينتصر

الأربعاء ١٦ ديسمبر ٢٠١٥
٠١:٣٤ بتوقيت غرينتش
توشكا مرّة ثانية باليمن: عن الضعيف حين ينتصر الذين أيّدوا العدوان السعودي على اليمن، و"استبشروا" به وراهنوا عليه، كانوا في حاجة، فقط، لمراجعة الحرب على صعدة قبله بأعوام قليلة، ليفهموا أنّهم مقبلون على معركةٍ أخرى من تلك التي صارت «اختصاصاً» لسلالات الخليج (الفارسي )وحلفائهم: حربٌ بلا قضية أخلاقية وهي فاشلة وكارثية في الآن ذاته.

حربٌ تلطّخ الروح وتكسر الظّهر ــ كمن باع دينه لأجل دنياه، فخسر العالمين.. المسألة لم تكن بحاجةٍ الى صفاءٍ أخلاقي أو وعي سياسي فائق، أو فهم «استراتيجي» للصراع ومعناه، بل لبعض المنطق لا أكثر؛ وهذا ينطبق على العرب ــ المصفّقين والصامتين ــ كما ينطبق على اليمنيين الذين استقووا بأردأ أصناف الغزاة، وصاروا يهددون، بسلاح غيرهم وغاراته، خصومهم الذين سبق وأن هزموهم بسهولة لدى كلّ منعطف (هم أنفسهم الذين كانوا، على مدى أشهر، يتحدّون «أنصارالله»، بثقةٍ وشراسة، أن يصلوا عمران، ثم صنعاء، ثم تعز، وهكذا دواليك).

كما في نهاية حرب صعدة، دخل وقف اطلاق النّار (المؤقّت) في اليمن حيّز التنفيذ وقد قال كلّ طرفٍ كلمته الأخيرة على طريقته: ضربت السعودية ميناءً للصيادين قرب الحديدة وارتكبت مجزرة جديدة في حرض، فيما وجّه اليمنيّون ضربةً بصاروخ «توشكا» روسي قتلت قيادات الغزو ورؤوسه، وأبادت ما يقارب كتيبة مشاة بمعدّاتها، بينهم جنود سعوديون واماراتيون ومغربيّون، ومرتزقة أجانب من الذين احترفوا القتال في بلادنا لحساب من يدفع، كما تصرّ تقارير على أن قياديّاً كبيراً في «داعش» ــ أبو عبيدة الكازمي ــ كان موجوداً في المكان وقد قُتل (الخليجيون لن يقولوا الحقيقة، والتقارير الأجنبية تنقل تقديرات عن أكثر من 150 جندياً قتيلاً، وقد اعترف السعوديون والاماراتيون بمقتل أرفع ثلاثة ضباط لديهم في اليمن، ويمكننا أن نفترض أنّهم لم يكونوا وحدهم على تلٍّ في الصحراء، فسقط عليهم الصاروخ بالصدفة).

في الحرب، تقليدياً، يستخدم الطرف المتقدّم تكنولوجياً تفوّقه لكي يضرب أهدافاً عسكرية مؤثرة لدى الخصم، ويكسره في الميدان ويفرض ارادته على الأرض.. أمّا الطرف الضعيف، فهو يميل لاستخدام الصواريخ القليلة والمتخلّفة في حوزته في ضربات «ارهابية» ضدّ مدن العدو وشعبه بغية إعطائها القدر الأكبر من التأثير، طالما أنها لن تقلب الأمور في ساحة الحرب (لهذا السبب، كان صاروخ «سكود» ــ القديم والذي تعوزه الدقّة ــ يستخدم غالباً في الحروب في هجماتٍ ضد التجمعات السكانية والعواصم، وليس ضدّ أهداف على الجبهة).

المدهش في اليمن أنّ العكس تماماً هو ما يحصل، اذ يستخدم السعوديون طائرات «اف ــ 15» والذخائر الدقيقة التوجيه لقصف موانىء الصيادين والمدن التاريخية، فيما يُخرج اليمنيون صواريخ سوفياتية، بعضها اليوم معروضٌ في متاحف، لتنفيذ ضربات عسكرية دقيقة، كأنها خرجت من الأدبيات النظرية والروايات الحربية، وتصل في حالة توشكا باب المندب الى النموذج الأمثل لضربة «قطع رأس القيادة».

بل أن بعض العسكريين قد لاحظوا أنّ اليمنيين يستخدمون هذه الصواريخ البالستية ــ للمرة الأولى في تاريخها ــ تماماً كما تخيّلها مصمموها السوفيات. نظامٌ تكتيكي كـ«توشكا» (تُلفظ بالروسية «توتشكا» ولكنّها درجت في بلادنا على غير ذلك)، وقبله «سكود»، كان من المفترض أن يوزّع على مستوى قيادات الفرق والألوية في سلاح البرّ، حتى تتمكن غرف العمليات من استغلال المعلومات الاستخبارية وتوجيه ضربات فورية ضد أهدافٍ «عالية القيمة»، بمعدّاتها الذاتية، بدلاً من طلب سلاح الجو والتنسيق معه.

الّا أن المسألة هنا تتطلّب تضافر عاملين: براعة اليمنيين وفشلٌ أسطوريّ من جانب خصومهم (هل تذكرون أن صواريخ اليمن البالستية، وفقاً لقيادة «التحالف»، قد تمّ تدميرها بالكامل مع بدء العدوان؟). هكذا ضربات لا تحدث ببساطةٍ وفي كلّ يوم، وسلسلة الأخطاء التي عليك ارتكابها حتّى تحلّ بك كارثة من هذا المستوى هي أطول من أن تُسرد: من تقديم هدفٍ بهذه الأهمية لعدوّك، وتجميعه في مكانٍ واحد، وتسريب المعلومات عنه (بما في ذلك زمن اجتماع الضباط)، وصولاً الى إحاطة قادتك وجنودك بمخازن هائلة من الذخيرة والوقود.

الاستثنائي فعلاً هو أنّ ما يشبه هذه الضربة، بتمام تفاصيلها، قد وقع قبل أشهرٍ في صافر: أن تحصل هكذا كارثة مرّةً، فهذا قد يُعزى الى «رمية حظّ» أو تآلب استثنائي للظروف، ولكن أن تتكرّر مرتين، فهو ما يستحقّ دخول كرّاسات التاريخ.

حتّى لا يتوهم أحدٌ، فإن اليمنيّين قادرون، تماماً كالسعوديين، على ضرب مدنيي خصمهم وارتكاب مجازر في المدن السعودية، وصواريخهم تطال مدناً كبرى في الجنوب (وبعضها في مرمى الكاتيوشا والصواريخ الخفيفة)، ولكنهم يختارون، بدلاً من ذلك، ضرب المطارات العسكرية ومنشآت الدولة والمعسكرات. وبينما يقدّم اليمنيّون ــ من قلب مأساتهم ــ دروساً ونموذجاً للضعيف المنتفض في كلّ العالم، يساعدنا آل سعود، بكل ما أوتوا من جهد وموهبة، على ايصال عهدهم وزمانهم في المنطقة الى نهايته، وباب المندب يشهد.

*عامر محسن/ الاخبار
 

0% ...

آخرالاخبار

غارة إسرائيلية استهدفت بلدة المنصوري في قضاء صور جنوبي لبنان


قاليباف يردّ على بيسنت: أيها الكذاب.. انظر إلى عوائد سندات الخزانة الأمريكية


انقطاع الكهرباء غربي ليبيا بعد دخول الشبكة "حالة إظلام تام"


هيئة الاذاعة والتلفزيون الايرانية: الصواريخ التي استُخدمت في عملية فجر اليوم كانت من طراز «خيبر شكن» الباليستية العاملة بالوقود الصلب.


الحرس الثوري: دكّ قاعدتين جويتين أمريكيتين في الاردن


حرس الثورة: كل إطلاق نار سيُقابل بردود أكثر قوة وحسماً.


حرس الثورة: استهدفنا البنى التحتية الفنية ومنشآت الصيانة ومواقع تمركز مقاتلات العدو في قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين الأميركيتين في الأردن


فارس: أكدت بيانات الملاحة الجوية أن الهجوم الأميركي بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك انطلق من الأردن، وبدعم من القواعد الأميركية في هذا البلد.


أكسيوس عن مسؤول أمريكي: إيران أطلقت صواريخ باليستية على قاعدة أمريكية في الأردن ردا على الضربة في مضيق هرمز


مدفعية الاحتلال تعتدي على محيط مرتفع علي الطاهر وأطراف بلدة برعشيت جنوب لبنان


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم