عاجل:

شكوك مصرية: التحالف الجديد يضم الخصوم.. ودولا فاشلة

الخميس ١٧ ديسمبر ٢٠١٥
٠٧:٤٩ بتوقيت غرينتش
شكوك مصرية: التحالف الجديد يضم الخصوم.. ودولا فاشلة تبدو حزمة الدعم السعودي الجديدة المقدمة لمصر أقل سخاءً بكثير من ذي قبل، وهي لن تقنع القاهرة بالمشاركة بجيشها في إطار التحالف الإسلامي العسكري، الذي تقوده الرياض، والذي لا يحظى بشعبية كبيرة، خاصة مع غياب التفاصيل المطلوبة لفهم دوره وآليات عمله.

ورغم أن الحرب على تنظيم «داعش» هو العنوان الأبرز للحرب على الإرهاب، إلا أن الإعلان السعودي عن تأليف التحالف الجديد اختار تعميم الحرب على الإرهاب، من دون تحديد المنظمات الإرهابية، فاتحاً الطريق أمام تفسيرات متباينة للإرهاب.
واللافت أن التحالف الذي أعلن فجأة ومن دون مقدمات واضحة، جاء بعد قرار من جامعة الدول العربية بإنشاء قوة عربية مشتركة، وعقدت اجتماعات لرؤساء أركان حرب الدول العربية لمناقشة التفاصيل بما أوحى بجدية المشروع. ومع ذلك لم يحرز أي تقدم فيه، وأعلن بدلاً منه التحالف الإسلامي، بقيادة السعودية.
ومن الصعب أخذ الإعلان المفاجئ على محمل الجد، ليس فقط لأنه لم تسبقه مفاوضات ومشاورات ولم تعلن آليات واضحة لعمل هذا التحالف وأهدافه المباشرة، ومختلف الأمور التي تجعل من أي إعلان إعلاناً جاداً، ولكن لأن خليط الدول التي يجمعها تمثل تبايناً غير مسبوق، ولا يجمعها سوى الإسلام السني.
فدول في التحالف المعلن عنه تتبادل الاتهامات حول دعم وتمويل الإرهاب الذي سيحاربه التحالف، ودول أخرى بالتحالف منهارة تماماً أو شبه منهارة، وليس فيها جيوش بالمعنى المتعارف عليه، بل ميليشيات متحاربة لا يمكن أن تكون عضواً فاعلاً في تحالف، وبعض الدول لا تربطها بالمنطقة سوى الديانة، بينما ترتبط سياسياً وعسكرياً بمناطق أخرى مثل اندونيسيا.
ومع وجود تحالف عسكري تقوده أميركا يخوض الحرب ضد «داعش»، ومحور آخر بقيادة روسيا يخوض الحرب ذاتها، يصبح نطاق عمل التحالف الجديد غير مفهوم، خاصة أن عدداً من الدول المنضوية فيه تشارك في التحالف الأميركي.
ومن الواضح أن لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وولي ولي العهد وزير الدفاع السعودي محمد بن سلمان كان له دور مهم في الترويج لإعلان التحالف.
إعلان التحالف بمشاركة مصرية، صاحبه الإعلان عن إجراءات سعودية جديدة لدعم الاقتصاد المصري. فقد وجه الملك سلمان برفع الاستثمارات السعودية في مصر لتصل إلى 30 مليار ريال (8 مليارات دولار) وضمان إمدادات بترولية لمصر لخمس سنوات.
وتبدو حزمة الدعم السعودي المقدمة لمصر أقل سخاءً بكثير من ذي قبل. فالاستثمارات التي سترتفع لثمانية مليارات هي بالفعل حاليا أكثر من ستة مليارات دولار. أي أن الزيادة لن تتجاوز ملياري دولار، في هيئة استثمارات. كما أنه لم يتم توضيح ما إذا كانت الإمدادات النفطية عبارة عن مساعدات أم ستقدم بشروط سداد ميسرة. بينما بلغت المساعدات التي قدمت لمصر من دول الخليج ( الفارسي ) 25 مليار دولار، بعد إطاحة محمد مرسي في العام 2013. تلك المساعدات الطائلة لم تقنع القاهرة بالتدخل بجيشها في حرب اليمن، واكتفت بمشاركة رمزية. وحزمة المساعدات السعودية الأكثر تواضعاً ربما لن تنجح في إقناع مصر بالمشاركة بجيشها خارج الحدود.
والتحالف المعلن عنه فجأة لا يحظى بشعبية كبيرة، خاصة مع غياب التفاصيل المطلوبة لفهم دوره وآليات عمله.
ويقول مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير معصوم مرزوق، لـ«السفير»، إن «ما أُعلن عنه لا يمكن أن يعكس بشكل من الأشكال تحالفاً عسكرياً ولا حتى سياسياً. التحالفات الحقيقية لا تنشأ فجأة. يبدو الأمر واضحاً، وزير الخارجية الأميركي (جون كيري) دعا قبل أسابيع لتشكيل قوة عسكرية سنية لمواجهة داعش، والسعودية أعلنت تشكيل القوة، ومصر أيدتها. الخطاب الذي أعلن تشكيل التحالف، يبدو كما لو كان مترجماً من لغة أخرى».
ويضيف المرزوق «كيف يضم تحالف عسكري واحد مصر وتركيا، بينما مصر تتهم قطر وتركيا بدعم الإرهاب، وكيف يضم دولا فاشلة مثل الصومال وليبيا؟ وكيف تقرر أن يكون مقر عمليات التحالف السعودية. فوفقاً لحجم القوات والتسليح والكفاءة القتالية، كان من المفترض أن تكون القيادة في تركيا أو مصر لا في السعودية. ليس هناك أي شيء واضح حول التحالف، من سيحارب وكيف، وآليات عمله والتنسيق بين الدول؟ لم تعلن اتفاقية واضحة لعمل لتأسيس هذا التحالف. يمكن القول إن هذا التحالف، سمك لبن تمر هندي».
ويرى المرزوق أن ما تقدمه السعودية لمصر لا يمكن أن يكون مقابلا لانضمامها للتحالف. وقال «بالنسبة للاستثمارات السعودية، فالدولة التي تستثمر في مصر تحقق الأرباح، وهي أرباح كبيرة، ومن يريد أن يستثمر في مصر يجب ألا يكون في مقابل سياسي أو عسكري، لأنه يجني مقابلاً اقتصادياً كبيراً بالفعل. أما عن المواد البترولية، فمعادلة النفط مقابل الدم مرفوضة تماماً شعبياً في مصر، ولا يمكن القبول بها. فمصر لن تقدم قطرة دم واحدة في معارك خارج أراضيها. لدينا معارك في سيناء وعلى الحدود، ولسنا في حاجة لمعارك جديدة خارج الحدود».
ربما كان الحجم والسرعة من المقومات الرئيسية لأي تحالف عسكري، ولكن التحالف الذي أعلنته السعودية، كان أكثر من اللازم، لدرجة أنه ضم الخصوم السياسيين. كما أن السرعة جاءت مبالغاً فيها لدرجة أثارت الشكوك حول الجدية.

مصطفى بسيوني / السفير

0% ...

آخرالاخبار

فؤاد حسين يؤكد أهمية الحوار لخفض التصعيد وتعزيز استقرار المنطقة


المتحدث باسم الحرس الثوري: سيتم الرد على اعتداء العدو الإرهابي على جزيرة لارك، مع معاقبة المعتدي


حرس الثورة: في خطوة عدوانية، شنّ العدو هجومًا على جزيرة لارك، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من مقاتلينا وأبناء وطننا.


غارة إسرائيلية على محيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان


حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


المستشار الألماني فريدريش ميرتس: يجب علينا المساعدة في إنهاء الحرب ضد إيران


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم