عاجل:

الهبة السعودية بين ‌الإفلاس السياسي ‌والإفلاس‌ الإقتصادي

الأحد ٢١ فبراير ٢٠١٦
٠٩:٥٩ بتوقيت غرينتش
الهبة السعودية بين ‌الإفلاس السياسي ‌والإفلاس‌ الإقتصادي عاد موضوع تسليح الجيش اللبناني إلى الواجهة من جديد، وبحلّة جديدة، عنوانها وقف الهبتين الموقوفتين أساساً من قبل الرياض. الخطوة الجديدة تأتي في سياق خطوات مماثلة تندرج في إطار السياسة السعودية الإقليمية سواءً في اليمن، سوريا وحالياً لبنان.

لم تقتصر خطوة السعودية الجديدة التي تأتي، إعلاميا، ردّاً على موقف حزب الله من الأزمة السورية والعدوان على اليمن، بل تترافق وهجمة إعلامية شرسة تسعى لإستهداف حزب الله لبنانياً بشكل عام، وشيعياً على وجه الخصوص. لسنا هنا بوارد الدخول في تفاصيل الهجمة الإعلامية السعودية الشرسة التي تستخدم فيها بعض مرتزقة الإعلام، إلا أنه بالتأكيد سيحاول "آل سعود" مواجهة موقف حزب الله من خلال خطوات "ناعمة" عدّة أبرزها الهجوم الإعلامي على الصعيدين العربي واللبناني والضغط داخلياً عبر طرد الشيعة البنانيين من دول مجلس التعاون، بإعتبار أن المواجهة الخشنة معروفةً النتائج مسبقاً والرياض تدرك خطورة الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع حزب الله.

التقشف السعودي الجديد تجاه لبنان يقطع الطريق على الحريري الذي عاد قبل سنوات إلى مطار بيروت بحجّة متابعة "الهبة السعودية" للوصول إلى مبتغاه في رئاسة الحكومة، إلا أن ذلك يعني أيضاً وصول نار التقشف السعودي إلى ثوب الحريري نفسه الذي سيضطر إلى التنازل في العديد من الملفات السياسية اللبنانية بغية الوصول إلى رئاسة الحكومة، وتأمين جزءاً من موارده المالية.

لا ريب في أن الرياض لو نجحت في تمرير مشاريعها في اليمن من خلال العدوان، أو في سوريا، لكان الرد السعودي مختلفاً، إلا أن هذا لا يعني عدم وقف الهبة تحت ذرائع آخرى تبدأ بمحاولة إتهام الجيش بالتحيّز نحو الحزب، ولا تنتهي بفرض جملة من الشروط التي تصل لحد تعيين رئيسيين للجمهورية والحكومة سعوديي الهوى. بعبارة آخرى، إن الإبتزاز السياسي هو العنوان الوحيد للهبة السعودية التي قطعت على الجيش اللبناني هبات عسكرية عدّة، وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى النقاط التالية:

أولاً: فضح الحريرية السياسية المرتهنة لقرارت "آل سعود" ضاربة عرض الحائط مصلحة لبنان واللبنانيين، فقد أفضت هذه السياسة المتبعة من قبل "آل الحريري" خدمة لـ"آل سعود" إلى وقف الهبة الروسيّة في العام 2008، والإيرانية التي عُرضت للمرة الألف دون أن تلقى أي رد لبناني واضح.

ثانياً: لم يفاجئ القرار أغلب القوى الوطنية اللبنانية، والعديد من أبناء الشعب اللبناني، الذي وجد في هذا القرار إثباتاً جديداً لوقوف "آل سعود" في النقطة المواجهة للجيش اللبناني، وفضحاً لسياسة الرياض في الوقوف إلى جانب الإرهاب، فلو صوّب الجيش اللبناني بندقيته نحو الداخل، وتحديداً حزب الله لأغرقت الرياض الجيش بالأموال والسلاح، إلا أنه وبسبب وقوفه أمام الجماعات الإرهابية على الحدود اللبنانية السورية باتت "الهبات" ممنوعة عليه.

ثالثاً: حاولت السعودية من خلال إتهامها لحزب الله ووزارة الخارجية اللبنانية رمي الكرة في الملعب اللبناني، بغية إدخال لبنان مجدّداً في آتون الفتنة المذهبية. السعودية سعت للإستفادة من المواقف اللبنانية وسياسة النأي بالنفس الحكومية سواءً فيما يتعلق بالشعبين اليمني والبحريني أو الأزمة السورية، إلا أن هذه التهم الفاشلة في الشكل والمضمون والتوقيت لن تنطلي على ذو لب فطن.

رابعاً: لن يؤثر القرار السعودي بإلغاءِ الهبة على المؤسسةَ العسكريةَ اللبنانية، التي ستتدبرُ أمرَها من خلالِ قرارِ مجلسِ النواب الأخير بشأن تسليح الجيش، والهِباتِ من الدول الأخرى، وفق ما أوضح وزير الدفاع اللبناني سمير مقبل، خاصةً أن الأسلحة كافّة الأسلحة الفرنسية المنتقاة مسبقاً من قبل الكيان الإسرائيلي لن تسمح بأي سلاح "كاسر للتوازن" التكتيكي، فضلاً عن الإستراتيجي.

خامساً: إن القرار السعودي الأخير يأتي في خضم الأزمة المالية الناتجة عن هبوط الأسعار بسبب "الهمجية النفطية" السعودية، وبالتالي يأتي قرار "آل سعود" في إطار سياسة "التقشف" التي وصلت لخصخصة العديد من المؤسسات الرسمية السعودية، وعلى رأسها بيع أسهم في شركة "أرامكو" النفطية.

لم تكن العلاقات السابقة بين السعودية وحزب الله سابقاً في أحسن أحوالها، ولكن الرياض آنذاك كانت تحاول فصل الملفات عن بعضها والتعاطي مع لبنان تحديداً بشيئ من الواقعية بإعتبار أن "رباطة الجأش" كانت عنواناً لسياستها الخارجية، إلا أنه مع وصول الطاقم الجديد غدت سياسة حكام الرياض "الهمجية" و"الصبيانية" التي لن تتوقف عند وقف المساعدات تجاه لبنان. بالأمس أمير الكبتاغون، اليوم وقف الهبة والآتي أعظم.

* موقع الوقت

0% ...

آخرالاخبار

سفير إيران الأسبق بالعراق: أمريكا فشلت إخضاع إيران وستفشل في حصارها


إسلامي: إيران في حالة حرب ولا تفتيش للمنشآت النووية المستهدفة قبل تأمينها


عام دراسي جديد في غزة فوق أنقاض التعليم!


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: ندعو مجلس الأمن لرفض استخدام واشنطن تدابير قسرية وعقوبات لإجبار الدول على تغيير مصالحها الاقتصادية


عراقجي يشرح في رسالته مواقف إيران من عملية الإرهاب الاقتصادي الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية


فياض: الإبادة العمرانية الإسرائيلية للجنوب اللبناني غير قابلة للتعويض


عراقجي يؤكد مسؤولية الأمم المتحدة وجميع الدول قانونيًا وأخلاقيًا عن إدانة الإجراء غير القانوني والإجرامي الذي اتخذته الإدارة الأميركية


حرس الثورة: المضيق تحت سيطرتنا واتفقنا مع عمان على حصة كل منا


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن وأعضائها بشأن لإرهاب الاقتصادي الأميركي ضد إيران


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع