عاجل:

السيد المقاوم العلامة نصرالله ومواجهة الجاهلية المعاصرة(1)

الجمعة ١١ مارس ٢٠١٦
٠٨:٣٢ بتوقيت غرينتش
السيد المقاوم العلامة نصرالله ومواجهة الجاهلية المعاصرة(1) تذرعت الجاهلية الاولى البائدة بمبرّرات حماية شبكة المصالح و العلاقات الاقتصادية الدولية آنذاك لدى محاربتها الدعوة الاسلامية ورسالة خاتم الأنبياء الرسول الاكرم محمد صلى الله عليه وآله وسلم. وعندما اسقط في يديها عقب فتح مكة في 20 رمضان من عام 8 للهجرة الموافق 10 كانون الثاني سنة 630 للميلاد، لم تجد هذه المنظومة الرأسمالية بدّاَ سوى ممالأة ذلك الانتصار الاسلامي العظيم ابتغاء الإلتفاف عليها وهو ماحصل فعلا، وذلك من خلال الطرق الدبلوماسية والسياسية المنافقة التي توارثتها بيوتاتها المعروفة، حتى اكتسب بعض رموزها ألقاب المكر والدهاء والفراسة مع أن المسألة ربما لم تكن تتعدى سوى اتقان لغة الحسابات الرياضية والمعادلات السياسية التي كان هؤلاء التجار متميزين بها على العامة وهم الفقراء والمستضعفين من الناس.

وازاء ذلك ليس من المستغرب ابدا ان يعيد التاريخ نفسه، فنواجه الجاهلية المعاصرة متمثلة بأباطرة البترودولار في مجلس التعاون الخليجي وهم يطبقون المنهج ذاته في الانقلاب على سيد المقاومة الاسلامية العلامة السيد حسن نصرالله الامين العام لحزب الله، انقلابا مخزياً، على الرغم من انهم اضطروا لمحاباته ومسايرة انتصاراته المباركة على العدو الصهيوني الغاصب لفسطين، نزولا عند ضغط الشارع، الذي لم يكن يرحم المتخاذلين والمنبطحين والذيليين قط بعد الفتح العظيم الذي تم على يديه بإمكاناته القتالية المتواضعة في حرب تموز عام 2006، وبعد اصطفاف المسلمين والعرب واحرار العالم كافة الى جانبه بلا تردد.

ومما لاشك فيه ان الموقف الاخير للمجلس البترو خليجي بإدراج حزب الله المجاهد المضحي والذي قدم للامة الاسلامية اعظم هدية في تاريخها الحديث في لائحة المنظمات الإرهابية، يفصح وبوضوح يمكن ان يغني المراقبين عن الضرب على لغة "الوَدَع" و" الاُحجيات" الكامنة في التحليلات السياسية والاستراتيجية، يفصح عن حقيقة المنظومة الرسمية الخليجية التي تريد اثبات ولاءها التام لدوائر المصالح الاستكبارية وتنفيذ أجنداتها جملة وتفصيلا سواء كان ذلك بطلب صهيواميركي او بدون طلب.

وعلى هذا الاساس يبدو ان على ابناء الامتين الاسلامية والعربية ـ ونحن منهم ـ ان يلتفتوا الى الحصيلة الهائلة من الخسائر والتضحيات والكوارث التي تكبدوها سابقا والتي يمكن ان يتكبدوها مستقبلا جراء هذا الموزائيك المتداخل في شبكة المصالح المتخادمة اذا ما تواصلت الفتنة التكفيرية الكبرى الراهنة تنفيذا لإحداثيات مشروع ما يسمى بالشرق الاوسط الجديد باعتباره العنوان العريض للخريطة الجيواستراتيجية المرسومة للمنطقة.

المؤكد هنا ان الانظمة البدوية النفطية ليست سوى مطية لرسم هذه الخريطة، اذ ما عليها سوى ابداء مراتب السمع والطاعة في تنفيذ الإملاءات. فهي ليست بالضرورة عارفة بتفاصيل اللعبة الدولية، بيد انها ربما تحاول استنطاق المشهد العالمي والبناء على معطياته.  ويمكن  هنا مراقبة الدور المتوتر جدا الذي تمارسه السعودية في هذه المعادلة. فمن الواضح ان التعجيل في الانتقال الى الجيل الثالث من القبيلة الحاكمة في بلاد الحرمين الشريفين وذلك بعد خرف الجيل الثاني، يعطي تصورا جليا عن عمق رغبة شبيبة آل سعود في تأمين المتطلبات الاميركية الاسرائيلية الملحة لتنفيذ الخريطة الشرق الاوسطية المرسومة باسرع وقت، حتى مع تعارض ذلك مع المصالح الروسية التي وجدت نفسها مدفوعة الى الدخول في الصراع الاقليمي الراهن، إضافة الى مساعي تركيا للحصول على حصة اضافية من الكعكة الاقليمية.

وازاء ذلك يمكن معرفة المغزى من اندفاع الطبقة السعودية الحاكمة وبهذا الشكل الاستفزازي الدموي الى الاضطلاع بدور "بيضة  القبان" في  المنطقة وخوضها الحروب العسكرية والسياسية والطائفية والاقتصادية في لبنان وسوريا واليمن والبحرين والعراق ونيجيريا، بل وربما يصح القول بأنها تخوض ذلك في مشارق الارض ومغاربها للبرهنة على انها مازالت لاعبا وليست ملعبا وكل ذلك مخافة ان تطرد من المنظومة السياسية الاقليمية والدولية غير مأسوف عليها.

الجمهورية الاسلامية التي تراقب بدقة الاوضاع والتحركات العسكرية والسياسية والاقتصادية في المنطقة والتي تدرك ايضا ان الشرق الاوسط مقبل على  تطورات خطيرة، تكافح بلا هوادة لتجنيب المنطقة وشعوبها ويلات السيناريو الصهيواميركي القائم حاليا على استغلال الفتنة الطائفية وكرة النار التكفيرية باتجاه ممارسة المزيد من الأرباك والفوضى والنزاعات في العالم الاسلامي.

وايران التي حذرت السعودية مرارا وتكرارا من التمادي في سياسة الغطرسة والحقن الطائفي البغيض، ارسلت الى الرياض العديد من الرسائل الحريصة على ضرورة ان تغلب الرياض المصالح الاسلامية العليا للامة وتنبذ دبلوماسية التصعيد وتتخلى عن لغة التهديد والوعيد، لاسيما على مستوى الازمات الحادة التي افتعلتها في سوريا والعراق واليمن والبحرين واخيرا وليس آخرا في لبنان، عبر سياسة الاساءة والتشهير والتطاول على حزب الله المجاهد وسيد المقاومة العلامة السيد نصرالله (دام ظله) بما يمثله من ثقل اسلامي وجهادي وتضحوي عظيم في نفوس الامة الاسلامية. الامة التي تشعر بأنها ستظل مدينة لهذا القائد الغيور لدوره الخالد في تلقين "اسرائيل" المجرمة درسا لن تنساه الى الابد.

الموقف الايراني هذا تؤكده التصريحات التحذيرية الصادرة عن كبار المسؤولين في طهران والتي تلقي على السعودية مسؤولية توتير الاوضاع الاقليمية، والتي تنصحها بالتراجع والاحتكام الى لغة المنطق والحوار، وتدعوها الى معالجة أصل المشكلة بين ظهرانيها، وفي مقدمة ذلك اجتثاث جذور التطرف الطائفي التكفيري من بلاد الحرمين الشريفين، والانفتاح على العالم برؤية اكثر تحضرا. 

(يتبع)

* حميد حلمي زادة

2-210

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سیشارك في اجتماع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان


الرئيس الامريكي دونالد ترامب: لو لم أكن رئيسًا للولايات المتحدة لما كانت "إسرائيل" موجودة


هلال الأحمر الايراني يعلن التأهب في طهران إثر زلزال بقوة 3.8 درجات ضرب مدينة پرديس شرق العاصمة


طائرات التزويد بالوقود الأمريكية تهرب من المنطقة خوفاً من الرد الإيراني


حرس الثورة: ندعو شركات الملاحة إلى عدم الانجرار وراء تحريض الجيش الأميركي، وعدم تعريض أرواح أطقم سفنها وممتلكاتها للخطر


حرس الثورة: الالتزام بالتعليمات الصادرة عن البحرية في حرس الثورة الإسلامية بشأن حركة عبور السفن في مضيق هرمز إلزامي


حرس الثورة: نحذر مجددًا ان مصير السفن التي تنتهك الأنظمة الأمنية المعتمدة في مضيق هرمز لن يكون مختلفًا


حرس الثورة : ناقلة نفط مخالفة كانت تعتزم العبور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز، اشتعلت فيها النيران وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين بحريين


الخارجية الايرانية: تقع المسؤولية عن عواقب الأعمال العدوانية الأميركية واستمرار الحصار على واشنطن والأطراف التي تتواطأ معها


الخارجية الإيرانية: قواتنا المسلحة سترد بحزم وبشكل مناسب على أي عدوان عسكري من جانب العدو


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم