عاجل:

هل يبدِّل أردوغان أولوياته أم يواصل مغامراته؟

الأربعاء ٢٩ يونيو ٢٠١٦
١٢:١٦ بتوقيت غرينتش
هل يبدِّل أردوغان أولوياته أم يواصل مغامراته؟ تتزايد الانطباعات والتحليلات والتوقعات بإمكانية أن يتفادى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مصيرا سياسيا مأساويا.

هذه الانطباعات والتوقعات ترى أن القدر يهدي أردوغان الكثير من الهدايا والعطايا والظروف التي تدعوه لتبديل أولوياته، والركون إلى المنطق السليم في تحقيق مصالح تركيا كدولة كبرى لها مصالح مع الجميع، ومع جيرانها على وجه التحديد.

إن العمليات الإرهابية التي وقعت في تركيا خلال الأشهر الماضية لم تدفع أردوغان إلى التفكير المنطقي في التعامل مع الداخل والخارج الإقليمي والدولي، وظلت السلطات التركية تسير على نهج عدواني طوال الوقت، وكأنها تستند إلى مبررات قوية في معاداة الجميع. وفي نهاية المطاف نجحت أنقرة في تطبيع الأمور مع "إسرائيل"، ربما عبر وساطات يهمها إعادة توجيه المسار بين كل من تل أبيب وأنقرة في ظل ظروف أردوغان الداخلية السيئة من جهة، وتورطه أكثر فأكثر في الأزمات الإقليمية كطرف وليس كدولة كبرى قادرة على ضبط الأمور عبر مشاركات إقليمية مع الجيران.

وفي الحقيقة، لم يكن أردوغان هو الطرف الوحيد الذي يحتاج إلى تطبيع العلاقات مع "إسرائيل"، فالأخيرة بحاجة ماسة هي الأخرى لشرعنة أعمالها في غزة، ومحاولة امتلاك أوراق إقليمية تحسبا لتحولات أو تغييرات قد تشهدها المنطقة على المديين المتوسط والبعيد. ومع ذلك، فتطبيع العلاقات بين أنقرة وتل أبيب، ورغم التطمينات التركية للفلسطينيين، إلا أن هذا التطبيع سيسفر عن نتائج لصالح "إسرائيل" بالدرجة الأولي، وبصرف النظر عن تلاعب الطرف التركي بالتصريحات والتطمينات.

وإذا كان أردوغان قد أرسل برسالة التهنئة لموسكو في العيد الوطني للبلاد، فالكرملين اعتبر ذلك إجراء بروتوكوليا محضا. وفي الوقت نفسه كانت القنوات الدبلوماسية تعمل بنشاط، والوسطاء من أذربيجان وكازاخستان، وربما تل أبيب، يعملون أيضا عبر قنواتهم التي أسفرت عن رسالة أردوغان بالأسف على إسقاط القاذفة الروسية، والاعتذار عن مقتل أحد طياريها. وهو ما رأته القيادة الروسية خطوة أولية جيدة لتنفيذ بقية الإجراءات المترتبة على ذلك من أجل البدء في السير على طريق تطبيع العلاقات بين موسكو وأنقرة.

من الواضح أن الظروف والأقدار تؤجل النهاية السياسية للرئيس التركي الذي أصبح يعاني من مشاكل وأزمات تطول الداخل بقوة، وتنعكس على علاقة أنقرة بمحيطها الإقليمي والدولي. أي أن كل الظروف المحيطة تعمل لصالح أردوغان وتمنحه "قبلة الحياة" واحدة تلو الأخرى. وربما يكون الحادث الإرهابي الذي وقع في مطار إسطنبول الدولي، ورغم مأساويته وتداعياته السلبية على سياسات أردوغان المغامِرة، إلا أنه يعتبر أحد الفرص النادرة لدفع أردوغان إلى إعادة التفكير واللجوء إلى المنطق السليم، والتخلي عن الطموحات السياسية والإمبراطورية الساذجة التي عفا عليها الزمن.

لقد أعرب الرئيس التركي، بعد العملية الإرهابية في مطار إسطنبول، عن أمله بأن يكون الهجوم الذي استهدف "المطار" منعطفا ونقطة مفصلية لبدء مكافحة مشتركة "بقيادة الغرب" للإرهاب في كل أنحاء العالم. المدهش هنا أن اللباقة السياسية ما زالت تخاصم أردوغان. فالإرهاب لم يعد يعرف شرقا أو غربا، ولم يعد حتى يعرف حلفاءه المباشرين وغير المباشرين، وأصبح يوجه ضرباته حتى إلى الذين دعموه في السابق، ويدعمونه حتى الآن. ومع ذلك فالرئيس التركي يرى ضرورة "مكافحة الإرهاب المشتركة بقيادة الغرب"!

إن كل الظروف تلعب لصالح أردوغان، بينما هو يحاول دفع الأمور في اتجاهات أخرى، ملبيا بذلك أهداف من راهنوا على حدته واندفاعه وتصلبه، وقصر نظر سياساته. وإذا كان رئيس حكومته ووزير خارجيته يعملان على تطبيع العلاقات مع كافة الدول التي أفسد أردوغان علاقات تركيا معها، فلا أحد يعرف على ماذا يراهن الرئيس التركي بتصريحاته الحادة والساذجة، وربما التآمرية. وبالتالي، فهناك مخاوف كثيرة من أن يستغل أردوغان الحادث الإرهابي في مطار إسطنبول لا لكي يغيِّر أولوياته ويلتزم بتحقيق مصالح تركيا، وإنما لكي يزيد من مغامراته التي باتت تثير قلق الشرق والغرب، والجيران بالدرجة الأولي.

لقد وصل الإرهاب إلى المطارات التركية، ما سيؤثر حتما على قطاعات واسعة من الاقتصاد التركي، وبالذات على السياحة، ويضع تركيا ضمن الدول التي تشكل خطرا على حياة مواطني الدول الأخرى. وهناك مراقبون يعتقدون أن أردوغان اعترف ولأول مرة بأن تنظيم داعش الإرهابي وراء هذه العملية، آملين بأن يبدأ ببناء سياسات ما في هذا الاتجاه، ويكف عن توزيع الاتهامات يمينا ويسارا، ومحليا وإقليما ودوليا. وهو ما يلقي بالكرة في ملعب أنقرة التي أصبحت تعاني من مشاكل كثيرة بسبب المغامرات السياسية المتهورة لقادتها.

أشرف الصباغ ــ روسيا اليوم

106-4

0% ...

آخرالاخبار

وزارة الصحة بغزة: ارتفاع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,318 شهيداً و4,375 إصابة


وزارة الصحة بغزة: 5 شهداء و14 إصابة وصلوا مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية


وزير الخارجية الإيراني: الحكومة اليابانية تتحمل المسؤولية عن استخدام المنشآت والإمكانات المتمركزة في أراضيها


وزير خارجية إيران معلقا على تقارير أفادت بإرسال مقاتلات «إف-16» أمريكية من قاعدة ميساوا في اليابان لشن عدوان على إيران: على الشعب الياباني أن يحاسب حكومته على مشاركتها في الجرائم الأمريكية


زيلنسكي: الهجوم الروسي على قرية ميلا بمنطقة كييف أدى إلى مقتل 38 شخصا وجرح 20 آخرين


الدفاع الروسية: خلال الـ24 ساعة الماضية أسقطت أنظمة الدفاع الجوي 804 طائرة مسيرة و14 قنبلة موجهة و5 صواريخ "هيمارس"


وزارة الدفاع الروسية: قواتنا بدأت التحضير لشن ضربات واسعة على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا


مصادر لبنانية: الاحتلال شن سلسلة غارات على وادي السلوقي وتلة علي الطاهر في النبطية


" يديعوت أحرونوت": "الجيش" يواجه نقصًا حاداً في مركبات الهامر بعد تدمير المئات منها في جنوب لبنان وصعوبة في إصلاح الدبابات المتضررة بسبب نقص في الميزانية


الشيخ قاسم: مهما فعلت أميركا و"إسرائيل" ومهما كانت العقوبات شديدة ومهما كان العدوان العسكري شديدا فإن الصمود يسقط مشروع العدو


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة