عاجل:

"درع الفرات".. بين مشروع المنطقة العازلة وحلم الأكراد للمتوسّط

الجمعة ٠٢ سبتمبر ٢٠١٦
٠٨:٠٠ بتوقيت غرينتش
كنت أتحدّث قبل مدّة مع أحد أصدقائي الأكراد حول الأوضاع التي تعصف بسوريا والعراق، التي وجد فيها فرصة ذهبية لتحقيق حلم "الوطن الكردي".

فقد أجابني حينها، والحادثة تعود إلى ما قبل معركة منبج بأيام قليلة، "إن الوضع الحالي هو الأفضل لنا، لأن تواجد داعش شكّل فرصة مناسبة لتحقيق أحلامنا وأحلام أجدادنا، ليضيف، بعد أن أخبرني بإنهائه لمرحلة الماجستير: إننا نشهد مخاض ولادة دولة كردية. بقيت أمامنا مدينة منبج لنرسّخ "الكريدور الكردي" الذي سيصل في يوم من الأيام إلى مياه المتوسّط".

بعد هذا الحوار بفترة وجيزة انطلقت معركة منبج بين الأكراد وتنظيم داعش الإرهابي لتنتهي في صالح الأكراد، الأمر الذي أثار غضب تركيا، لتشرع بعدها بعملية عسكرية أطلقت عليها "درع الفرات".

ورغم أن تركيا بدأت العملية العسكرية بمؤازرة "الجيش الحرّ" متخذة من تواجد تنظيم داعش الإرهابي في مدينة جرابلس الحدودية ذريعة لها، تمامً كما فعل الأكراد في منبج، إلا أن شعار "درع الفرات" يؤكد أن الهدف الرئيس قطع الكريدور الكردي وإعادة هذه القوات إلى شرق الفرات.

نجحت تركيا في السيطرة سريعاً على مدينة جرابلس السوريّة، لتواصل القوات التركية زحفها نحو "بيت القصيد"، أي مدينة منبج السورية، وذلك بعد سيطرتها على جميع القرى المتاخمة لنهر الساجور الذي لا يفصله سوى 10 كيلومتر عن مدينة منبج.

لم يتوّق الزحف التركي عند محيط جرابلس وذلك لـ"إعادة السكان الأصليين الذين أُجبروا على الرحيل" إلى "منطقة جيب منبج التي تقطنها غالبية من العرب"، وفق ما أوضح وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، لتبدأ القوات التركيّة تدخّلها العسكري المباشر في سوريا بعد أكثر من 5 سنوات للأزمة، وليس في مواجهة الرئيس الأسد هذه المرّة، بل في مواجهة خصم مشترك لأردوغان ونظيره السوري.

لا شكّ في أن التدخّل التركي لم يكن ليحصل لولا الضوء الأخضر الأمريكي إرضاءً للرئيس أردوغان بعد ثبوت دور واشنطن في الانقلاب الفاشل. أمريكا وحفاظاً على مصالحها خشية الارتماء التركي في الأحضان الروسيّة والإيرانية باعت حلفاء الأمس، الأكراد، لصالح أردوغان الذي تبادل مساء أمس خلال احتفاله بمناسبة عيد النصر ويوم القوات المسلحة التركية أطراف الحديث عبر رابط فيديو مباشر، مع الرائد "أَفَه طرابزون" العامل في وحدة المدرعات المشاركة بعملية "درع الفرات"، ليخاطب بعدها الجيش التركي بالقول: "أريد منكم أن تنجزوا عملية التطهير بسرعة أكبر".

بين الفرات والمتوسّط

الغدر الأمريكي بالأكراد الذين أصبحوا اليوم ضحّية لمشاريع أمريكية من ناحية، ومشاريعهم الخاصّة من ناحية أخرى، يأتي بعد أن أخلفت أمريكا بوعدها الذي قطعته مع تركيا بأن قوات سوريا الديمقراطية" ستنسحب من مدينة منبج الواقعة غربي الفرات نحو شرقه عقب الانتهاء من عملياتها ضد "داعش" الإرهابي.

لا ريب في أن التدخّل التركي يقصم أي كريدور كردي يصبوا للوصول إلى ميان المتوسّط من الوسط، لاسيّما أن السيطرة على مدينة منبج غرب الفرات يسمح بإنشاء "كانتونات" كردية متّصلة من شرق عين العرب إلى غرب عفرين. لن يقتصر الأمر عند هذا الحدّ، بل لن تألو القوات الكردية جهداً في الوصول إلى مياه المتوسّط لاحقاً، الأمر الذي سيشكّل حينها لو حصل، لحظةً تاريخية لإعلان "الدولة الكردية".

هذه اللحظة سقطت بالضربة التركية القاضية  المتمثّلة في "درع الفرات"، إلا أن التململ الأمريكي الذي جعل من الأكراد ضحيّة لمشاريع واشنطن التقسيمية من ناحية، والكردية التوسّعية من ناحية أخرى، لا يعني رمي الورقة الكردية، بل ستحتفظ بها واشنطن لإعادة استخدامها لاحقاً أمام أنقرة نفسها، ولكن ريثما تنتهي تبعات الدعم الأمريكي للانقلاب الفاشل.

مشروع المنطقة العازلة

لا يمكن حصر الغزو التركي الذي يستعين بمقاتلي الجيش الحرّ والمقاتلين التركمان بالبعد الأوّل، بل تعيد هذه الخطوة إلى الأذهان التدخّل العسكري التركي في قبرص عام 1974 التي انتهت بإنشاء جمهورية شمال قبرص التركية في 15 نوفمبر 1983، التي تبلغ مساحتها 3,335 كم مربعا، ويبلغ عدد سكانها ما يقرب 210,000 ألف نسمة.

اليوم، قد لا يختلف التدخّل التركي كثيراً، لاسيّما أن مساحة المنطقة العازلة  التي لطالما طمحت إليها تركيا تفوق مساحة "شمال قبرص" حيث تبلغ حوالي 3850 كلم مربع (طول 110 كم وعمق 35)، فضلاً عن مليونين و749 ألفًا و140 لاجئًا، يعيش نحو 270 ألفًا منهم ضمن مخيمات اللجوء في الأراضي التركية.

ولكن هذا الأمر لن يمرّ دون اعتراض روسيا والغرب وإيران التي أكد المتحدث باسم خارجيتها بهرام قاسمي على ضرورة احترام جمیع الدول لحق السیادة ووحدة الأراضي السوریة. فغض الطرف الروسي الإيراني الغربي ابتداءً في مدينة جرابلس يعود لأسباب تتعلّق بمكافحة الإرهاب، إلا أن الواقع اليوم قد اختلف حيث أصبح شعار مكافحة الإرهاب ذريعة ومبرّراً لإنشاء المنطقة العازلة والقيام بعمليات عسكرية في أراضي بلد آخر بدون التنسيق مع الحكومة المركزية وعدم الاكتراث لحق السيادة الوطنية لدمشق.

* الوقت

2-210
 

0% ...

آخرالاخبار

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي سیشارك في اجتماع رؤساء دول منظمة شنغهاي للتعاون في قيرغيزستان


الرئيس الامريكي دونالد ترامب: لو لم أكن رئيسًا للولايات المتحدة لما كانت "إسرائيل" موجودة


هلال الأحمر الايراني يعلن التأهب في طهران إثر زلزال بقوة 3.8 درجات ضرب مدينة پرديس شرق العاصمة


طائرات التزويد بالوقود الأمريكية تهرب من المنطقة خوفاً من الرد الإيراني


حرس الثورة: ندعو شركات الملاحة إلى عدم الانجرار وراء تحريض الجيش الأميركي، وعدم تعريض أرواح أطقم سفنها وممتلكاتها للخطر


حرس الثورة: الالتزام بالتعليمات الصادرة عن البحرية في حرس الثورة الإسلامية بشأن حركة عبور السفن في مضيق هرمز إلزامي


حرس الثورة: نحذر مجددًا ان مصير السفن التي تنتهك الأنظمة الأمنية المعتمدة في مضيق هرمز لن يكون مختلفًا


حرس الثورة : ناقلة نفط مخالفة كانت تعتزم العبور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز، اشتعلت فيها النيران وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين بحريين


الخارجية الايرانية: تقع المسؤولية عن عواقب الأعمال العدوانية الأميركية واستمرار الحصار على واشنطن والأطراف التي تتواطأ معها


الخارجية الإيرانية: قواتنا المسلحة سترد بحزم وبشكل مناسب على أي عدوان عسكري من جانب العدو


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم