العالم - مقالات وتحليلات
تقول الاسطوانة “المشروخة” في تبرير ذلك الغضب “الأردني”، أن الرئيس الأسد ارتكب بحق شعبه “جرائم” يندى لها الجبين، وأن زيارة تلك الوفود، ربّما تُمثّل الشعب الأردني، وبالتالي تُعطي انطباع أن “النشامى” يؤيدون بشار ضد شعبه “الأعزل”، وبهذا هُم يَعترفون به كرئيس “شرعي” للجمهورية العربية السورية، وهو ما يتنافى مع الأخلاق والقيم الإنسانية للأردنيين!
نحترم بدورنا، ونُقدّر كل هذه المشاعر “الإنسانية التي يَحملها الأردنيين تُجاه أشقائهم السوريين، لكن ربما نختلف معهم في هذا الامتعاض، لعدّة أسباب، أولها وهو السبب الرئيسي الذي يدعونا للتساؤل، وهو أين كانت تلك الأصوات المُمتعضة عن زيارات رسمية، وتعاملات، واتفاقات مع “العدو” الإسرائيلي، ولماذا لم نر كل ذلك الامتعاض، حينما يُصافح المسؤول الأردني، نظراؤه من مسؤولين “العدو”، وفي كل الأحوال دمشق ليست تل أبيب، ورئيسها ليس “نتنياهو” بكل تأكيد.
وكما يَختلف البعض مع الرئيس الأسد، ويُعاديه، هناك أيضاً من يتّفق معه في الأردن، وإن كان هناك مساحة لتقبّل الآراء، وبقايا ديمقراطية، على الكل احترام قرارات الكل، ووحده الضمير الإنساني للفرد، يستطيع مُوالاة رئيس سوريا، أو الدعاء عليه، ليس لأحد أن يُحدّد توجّهات الآخر.
وفي الحديث عن “شرعية” الرئيس بشار الأسد، وحده الشعب السوري، له الحق في منحها إيّاه، أو سَحبها منه، الشعوب العربية لن تكون “ملكية”، أو “سورية” بالأحرى أكثر من الشعب السوري، وها هم أنفسهم من خرجوا ضد الأسد، في الأمس القريب، عادوا لحضن الوطن، وعادوا لمُصافحة الرئيس مُجدداً، بغض النظر عن الوضع الميداني، على بعض الأردنيين أن يتمهّلوا في منح “شهادات الشرعية”، ويُقلّلوا من غضبهم، ويلتفتوا لشؤونهم الداخلية المُعقّدة، والله ولي التوفيق.
على مَهلكم، نحن في سياق عدم انضباط المعايير الإنسانية، وربما شعورنا بالغثيان، لما يُحاول البعض إيهامنا به، وأنهم حريصين على السوريين ودماءهم، ووحده بشار الأسد المسؤول عمّا لحقه، نحن هنا فقط نُريد أن يستوي ميزان العدالة، وحين نَجلب قتلة الشعب الفلسطيني، والعراقي، واليمني، ونُحاكمهم، حينها فقط سنكون أول قُضاة محكمة “مُحاسبة الأسد”!
خالد الجيوسي - راي اليوم
106-4