عاجل:

قراءة اكثر عقلانية للاخبار المنشورة عن صحة البغدادي وبياناته

الإثنين ١٣ مارس ٢٠١٧
٠٧:٣٠ بتوقيت غرينتش
قراءة اكثر عقلانية للاخبار المنشورة عن صحة البغدادي وبياناته تشكل الحرب النفسية عمودا فقريا في الحروب، بل تعتبر احد اكثر الأسلحة فاعلية في تضليل العدو، وتدمير معنوياته، جنبا الى جنب مع وسائل الاعلام المكملة لها، والحرب الدائرة حاليا لتحرير مدينة الموصل العراقية من سيطرة “داعش”، ليست استثناء.

العالم - العراق
في الأيام الأربعة الماضية تجسدت هذه الحرب النفسية في أوضح صورها، عندما صرح مسؤول في وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) بأن ابو بكر البغدادي، زعيم تنظيم “داعش” “هرب من الموصل تاركا قيادة معركة الدفاع عنها بيد قادة محليين”، واكد “ان التنظيم خسر 65 بالمئة من الأراضي التي كان يسيطر عليها”.

محطة تلفزيونية عراقية ذهبت الى ما هو ابعد من ذلك عندما قالت ان البغدادي ظهر في منطقة البوكمال على الحدود العراقية السورية المشتركة، وبدا نحيلا وغير قادر على الكلام بصورة طبيعية لمعاناته من إصابات تعرض لها سابقا.

الأخطر من ذلك قولها، أي المحطة، انه جمع بعض أنصاره من شيوخ القبائل والعشائر، وخطب فيهم، واقر بهزيمة التنظيم في المعارك الأخيرة، ووجه دعوة الى أنصاره بالتخفي والفرار الى مناطق جبلية، متهما الأنصار (أي اهل الموصل) بخذل المجاهدين (أي العرب والمسلحين الذيم قدموا الى المدينة، واستقروا فيها بعد السيطرة عليها، وإعلان قيام دولة الخلافة من وفوق منبر الجامع النوري الكبير في وسطها.

فإذا كانت وزارة الدفاع الامريكية تعرف مكان البغدادي فعلا، وترصد تحركاته، فلماذا لم تقتله، وهي التي تزدحم اجواء شمال العراق وكل سوريا بمئات من طائراتها وحلفائها، بطيار او بدونه، من كافة الأنواع الاحجام؟.

سؤال آخر لا يمكن تجنب طرحه، وهو هل يعقل ان يعترف البغدادي، اتفقنا معه او اختلفنا، ونحن نختلف معه، بالهزيمة ويهرب من ميدان المعركة، ويطالب أنصاره بالتخفي والفرار، ويتهم “الأنصار” من اهل الموصل بخذلانه ومقاتليه؟ وما زالت المعركة في ذروتها؟.

ابو بكر البغدادي ليس خبيرا في الشؤون العسكرية، ولا يحمل أي رتبة، ولم يتخرج من أي اكاديمية امنية او عسكرية، ومعظم القادة الميدانيين الذين يخوضون الحرب تحت راية “داعش” في الموصل، او مدن عراقية او سورية أخرى، هم من الجنرالات المحترفين الذين كانوا من قيادات الحرس الجمهوري والجيش العراقي في زمن نظام الطاغية صدام حسين، وهي القيادات التي حل الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر مؤسساتها العسكرية، واعتقل اعدادا كبيرة منها، ثم القذف بهم، بشكل مهين، الى الشارع بدون رواتب او معاشات تقاعدية ...

المتحدثون الامريكيون تحدثوا اكثر من مرة عن مقتل البغدادي، وسربوا قصصا عديدة الى صحف ومحطات تلفزة تؤكد وفاته طوال السنوات الثلاث الماضية، ليتبين عدم دقة هذه التسريبات، وان الرجل يبدو انه مثل القطط بسبعة أرواح، مثلما يقول المثل الشعبي العراقي.

اللواء الركن معن السعدي قائد عمليات القوات الخاصة العراقية في الموصل قدم مثلا في الموضوعية، عندما قال يوم امس ان قوات “داعش” دافعت بشراسة لمنع سقوط المنطقة الشرقية من الموصل، واعترف بأن القتال للسيطرة على الجانب الغربي منها سيكون صعبا، وربما الاشرس، بسبب حاراتها الضيقة التي لا يمكن للمدرعات المرور فيها، وشراسة القتال دفاعا عنها.

ما نريد ان نقوله ان أساليب الحرب النفسية التي كانت سائدة قبل خمسين عاما لم تعد فاعلة اليوم، في ظل ثورة وسائل التواصل الاجتماعي، وانتشار المعلومة بسرعة غير عادية، مضافا الى ذلك ان المتلقي بات اكثر ذكاء ودراية وتعليما، او معظمه على الاقل.

تنظيم “داعش” يواجه ظروفا صعبة، واعداء من ستين دولة مدججين بأحدث الأسلحة والطائرات والدبابات والعتاد العسكري المتطور، يشاركون في الهجوم الحالي للقضاء عليه، واستعادة الموصل من بين براثنه، وهزيمته ليست مستبعدة، بل ربما مؤكدة، وخسر فعلا 30 بالمئة من الموصل او 17 حيا من أربعين حيا هي مجموع احياء المدينة، ولكن من الواضح ان الحديث عن الهروب والاعتراف بالهزيمة سابق لاوانه، وان عناصره قد تقاتل حتى الموت، في ظل الحصار المفروض عليها، ويحول دون انتقالها الى الرقة عاصمة التنظيم، وانعدام وجود أي خيارات أخرى.

ربما تبدو خسارة تنظيم “داعش” معركة الموصل وشيكة، وربما الرقة أيضا، مثلما خسر الفلوجة وتكريت والباب وجرابلس والرمادي، وتدمر من قبلهما، ولكن المعركة الحقيقية لاعدائه، وما اكثرهم، هي عما اذا كانوا يملكون خطة واضحة حول كيفية إدارة هذه المناطق، والتعاطي مع سكانها بعد هزيمة التنظيم الارهابي .

اصدار البعض احكاما بنهاية التنظيم الوشيكة، ربما خطوة متسرعة، لان الجانب العسكري للتنظيم، هو احد اركان قوته ومخططاته، وليس كلها، ويظل الجانب العقائدي، والبيئات الحاضنة، ومصادر التمويل، او ما تبقى منها، لا تقل أهمية وخطورة، ولذلك نعتقد انه من المبكر جدا إقامة سرادق الاحتفال، واسدال الستار على فصل النهاية لهذا التنظيم الدموي.

المصدر : راي اليوم

109-4

0% ...

آخرالاخبار

غريب آبادي: وجود القوات الأجنبية في المنطقة يجب أن ينتهي


وزارة النفط الإيرانية تكشف قيمة عائدات النفط خلال 4 أشهر


عراقجي: عندما يتحدث نتنياهو باللغة الإنجليزية، يشيد بقدرات الرئيس الأميركي القيادية، لكنه يقدم في الأوساط العبرية رواية مختلفة عن دوره في هذا المسار


عراقجي: يتحدث نتنياهو علنا، وبسخرية واستهزاء، عن مدى تأثيره في الرأي العام والسياسة الأميركية، من خلال ظهوره الإعلامي لألف ساعة عبر شبكات التلفزيون الأميركية


وزير الخارجية الإيراني: يدّعي نتنياهو بفخر باللغة العبرية أنه خدع الإدارة الأميركية ودفعها إلى الدخول في حرب مع إيران نيابة عن "إسرائيل"


سانشيز: شبكات مرتبطة بـ"إسرائيل" شاركت في تأجيج أزمة سبتة


إيران تتوج بلقب بطولة العالم للمصارعة الشاطئية


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في منشور على منصة إكس: نتنياهو أدخل الولايات المتحدة في الحرب مع إيران نيابةً عن الكيان الصهيوني


غريب آبادي: قواتنا المسلحة أثبتت أن أي عملٍ يمسّ وحدة أراضينا مهما كان مستواه سيُقابل بردٍّ حاسم للغاية


غريب آبادي: أي عدوان عسكري على إيران سيقابل بردٍّ مناسب كما حذرنا سابقاً


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم