عاجل:

عبد الباري عطوان..

البارزاني لم يَستقلْ وإنّما أُجبر على الاستقالة..أين اختفى حُلفاؤه الإسرائيليون؟

الإثنين ٣٠ أكتوبر ٢٠١٧
٠٥:٥١ بتوقيت غرينتش
البارزاني لم يَستقلْ وإنّما أُجبر على الاستقالة..أين اختفى حُلفاؤه الإسرائيليون؟ مسعود البارزاني، رئيس كردستان العراق لم يستقل طوعا، وانما جرى اجباره على الاستقالة من قبل برلمان منتخب في اقتراع نزيه، وبعد ان ادرك استحالة استمراره بعد الخطايا والاخطاء الكبيرة التي ارتكيها في حق شعبه، نتيجة قراراته ومواقفه العنيدة التي قدمت الشخصي على العام، واجتهاداته السياسية غير المدروسة.

العالم - مقالات 

جبهة الرفض ضد البارزاني كانت تنمو وتزداد قوة، داخل حزبه، والأحزاب الكردية الأخرى، وجاء إصراره على اجراء الاستفتاء، ورفض كل النصائح والتوسلات من اقرب أصدقائه بالتأجيل، الضربة القاضية التي وضعت نقطة النهاية لحكمه، وربما لحياته السياسية أيضا.

 البارزاني لم يدرك امرا أساسيا غاب عن ذهنه، وكل حساباته وهو ان العراق تغير، ولم يعد ذلك البلد الضعيف الذي لم يحرك ساكنا لكل تجاوزاته الدستورية، وانهارت قواته امام البيشمركه في كركوك وسنجار، مثلما انهارت قبلها امام “داعش" في مناطق عديدة في شمال العراق ووسطه، عراق اليوم بات اكثر قوة، وتوجد فيه قوى عسكرية لا يمكن التقليل من شأنها وينتمي الى محور إقليمي جديد بفرض نفسه على المنطقة بأسرها، حسم الأمور لصالحه في سورية، وها هو يحسمها لصالحه أيضا في شمال العراق.

بعد الاستفتاء كان من الصعب قيام أي تنسيق او تعاون بين البارزاني وحكومة بغداد الاتحادية، ولا نبالغ اذا قلنا انه قدم “الهدية” التي لم تكن تحلم بها هذه الحكومة، وكل دول الجوار الاخرى، مثل ايران وتركيا، ونحن نتحدث هنا عن “الاستفتاء” الذي جاء في الوقت الخطأ وللأسباب الخطأ، وادى الى النتائج الخطأ “بارزانيا”، وليس عراقيا او تركيا او إيرانيا.

لعل البارزاني استوعب الدروس المستخلصة من هذه الكارثة، التي دمرت أربعين عاما من ارثه السياسي، وارث اسرته، اتفقنا معه او اختلفنا، وابرز هذه الدروس هو اعتماده على الولايات المتحدة الامريكية والغرب، ورهانه على تدخلها لانقاذه، ونسي ان أمريكا لا تريد العرب والاكراد الا عملاء، واوراق ترمي بها الى سلة القاذورات عندما تنتهي حاجتها منهم.

أمريكا التي قدم لها الرئيس البارزاني خدمات جليلة، ومن بينها التآمر على حكومة بغداد، وتغيير النظام فيها بعد احتلال العراق، وقتل مليون من أبنائه، الى جانب مئات الآلاف من شهداء الحصار، أمريكا كانت اول من تخلى عنه، ورحبت باستقالته، وباتت تبحث عن البديل.

اعتقد البارزاني مخطئا ان حظه مع أمريكا و "إسرائيل" سيكون افضل من حظ والده، مثلما اعتقد ان تسهيله للعدوان على بغداد والمشاركة فيه، وتوفير الغطاء له، سيشكل حصانة ابدية له، وحماية أمريكية مفتوحة النهايات لاسرته ونظامه، وها هي “تغّيره” بطريقة مهينة جدا، لم تخطر بباله مطلقا.

لا نتفق معه في قوله ان قوات البيشمركة التابعة للسليمانية وخصومه الطالبانيين قد ارتكبت “خيانة” عندما لم تقاتل القوات العراقية في كركوك، ونؤكد ان هؤلاء كانوا اكثر وطنية وعقلانية وحكمة من قواته التي قاتلتها، فالقوات التي ارادهم ان يقاتلونها هي قوات عراقية، تمثل حكومة اتحادية، وضع هو نفسه دستورها وقوانينها، واقسم على القرآن ان يحترمها، ونقض العهد وخان الأمانة.

البارزاني تساءل عن عدم دعم الولايات المتحدة لقواته، وعدم تصديها بالتالي للقوات العراقية الزاحفة الى كركوك، ومن حقه ان يسأل هذا السؤال، وان يطرحه بشكل غاضب، ولكن اليس من حقنا ان نسأله عن عدم توجيهه السؤال نفسه الى حليفه الإسرائيلي الذي اختفى من المشهد تماما، وتخلى عنه في اللحظات الحرجة، بعدما كانت اعلامه ترفرف في سماء أربيل يوم الاستفتاء، ويرقص رجال موسادها انغام مهرجانات الاحتفال في الميادين العامة؟.

لا نريد ان يستمر البارزاني في مسلسل الأخطاء، واللجوء الى التصعيد، فما قاله عن استمراره في البقاء كأحد أعضاء ميليشيا البيشمركى، والعودة الى الجبال “فأل” مرعب، ويؤكد ان الرجل لا يريد قراءة المشهد الكردستاني قراءة جيدة وصحيحة، ويستخلص الدروس جيدا ويسلم بأن الزمن تغير، والمعادلة السياسية في العراق وجواره تغيرت أيضا، وما كان يصلح قبل أربعين عاما لم يعد صالحا اليوم.

ختاما نقول بأن هذا ليس وقت الشماتة، ونربأ بالاشقاء العراقيين، وخصوم البارزاني خاصة، ان لا يتشفوا بالرجل في لحظة ضعفه هذه، لأننا نعتبر الاكراد، واينما كانوا اخوة واحبة، والاقرب لنا كعرب، فما يجمعنا اضعاف ما يفرقنا، تجمعنا العقيدة، والارث الحضاري، وروابط الجوار، والتاريخ المشترك، واذا جرى تفريقنا، وبث الشقاق بيننا، فهو المستعمر وفتنته الطائفية والعرقية والسياسية، وهذا لا يعني مطلقا اننا لا نعترف ونسلم بأنهم، أي الاشقاء الاكراد، تعرضوا لمظالم هي من بين الاضخم في المنطقة، ودفعوا اثمانا غالية من ارواحهم ودمائهم عندما تصدوا لها بشجاعة ورجولة، كما ان الحكومة الاتحادية ارتكبت أخطاء بحقهم، ويجب ان تصلحها وتصلح نفسها أيضا.

نتمنى على الاشقاء الاكراد الذين، والله، نحبهم، ان يدركوا جيدا ان "إسرائيل" لن تحارب عنهم، ولا تكن لهم أي من الود، وتستخدمهم كأداة ضد إخوانهم العرب والأتراك والإيرانيين، والشيء نفسه ينطبق على أمريكا، ونقول لهم تعالوا الى كلمة سواء لنفتح صفحة جديدة، لنقاتل جميعا اصحاب الفتنة هؤلاء، ونتعايش على أسس الكرامة والمساواة والمحبة المتبادلة، ونبني صروحا ديمقراطية، تقودنا جميعا الى حقن الدماء، والرخاء والتقدم، والاوطان القوية، فكلنا نحتاج تقرير المصير، والكرامة، والعزة، والسيادة الوطنية، وتحرير بلداننا من المستعمر الأجنبي، الذي ما زال جاثما على صدورنا بشكل مباشر او غير مباشر.

عبد الباري عطوان / راي اليوم 

109-1

0% ...

آخرالاخبار

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


أسعار النفط تقفز نحو 3% وخام برنت يتجاوز 90 دولارا للبرميل


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم