عاجل:

هل بدأت عجلة إعادة الإعمار في سوريا؟

الإثنين ٠٦ نوفمبر ٢٠١٧
٠٢:٤٦ بتوقيت غرينتش
هل بدأت عجلة إعادة الإعمار في سوريا؟ بعد اقترابنا من الفصل الأخير من القضاء على "داعش", و مع تبلور محادثات أستانة أكثر و تحديد مناطق خفض التوتر و مع بروز المشكلة الكردية كقاسم مشترك يتفق عليه معظم القوى الإقليمية في المنطقة كأولوية يجب التصدي لها و في نفس الوقت استعادة الجيش السوري لكثير من المناطق مع استمرار قطار المصالحات في مناطق مختلفة من ريف دمشق و ريف حمص.

العالم - مقالات

كذلك الحديث عن قرب إعادة فتح معبر نصيب مع الأردن كل تلك المقدمات و المعطيات تدعونا للتساؤل أين هي عملية إعادة الإعمار؟ و هل بدأت فعلا بجهود الحكومة السورية و أصدقاؤها و هل يمكن القول بأن معرض دمشق الدولي يعتبر بمثابة قص شريط عملية إعادة الإعمار إضافة إلى تساءلات كثيرة أخرى.

فوفقاً لتقرير “البنك الدولي” الصادر في تموز/يوليو 2017، بعنوان “خسائر الحرب: [التبعات الاقتصادية والاجتماعية للصراع في سوريا]”، فالحرب دمرت أكثر من 20 في المائة من المنازل في سوريا أو أصيبت بأضرار بالغة، كما أن نسبة المدارس، والمستشفيات، والطرق، ومرافق إنتاج النفط والغاز المدمرة أو المتضررة هي أعلى من ذلك. ويُقدّر التقرير أن إزالة 15 مليون طن من الحطام في حلب وحمص وحدهما سوف يستغرق سنوات.

فتقديرات إعادة الإعمار، تؤكد الحاجة إلى ما بين 200 إلى 350 مليار دولار فهل هناك قدرة من الحكومة السورية وروسيا وإيران والدول الراغبة في المشاركة مثل الأردن ولبنان والعراق على تحمل تلك التكلفة ولو أن جزء كبير منه هو استثمار لتلك الدول أم يتطلب تعاوناً دولياً أكبر، لا تشارك فيه المؤسسات الدولية فقط، بل والدول الغنية وخاصة دول الخليج والولايات المتحدة وأوروبا.

فالحكومة السورية وضعت خطتها بما يتناسب مع الإمكانات المتاحة و بنفس الوقت يبدو توجه الحكومة واضح في فتح الباب أمام الدول الصديقة لإعادة الإعمار فبعد عدة تصريحات رسمية من مسؤولين سوريين بأن الباب مفتوح لكل الدول التي لم تنخرط في الحرب على سوريا و لكن هل من شأن ذلك بأن يزيد أمد الصراع مع عدم حصول المعسكر الاخر على أية عقود و عدم إشراكه في إعادة الإعمار و هل أصدقاء الحكومة السورية لديهم القدرة الكافية على الانخراط في تلك العملية بمفردهم أم العملية بحاجة إلى أطراف أخرى.

فهل تلجأ الدول الغربية إلى الورقة الاخيرة للضغط على الحكومة السورية و التي هي ورقة إعادة الإعمار و حاجة سوريا لأموال طائلة لفعل ذلك للحصول على تنازلات سياسية تستطيع الدول الغربية من خلالها الحصول على تأثير في نظام الحكم في المستقبل أو لحفظ ماء وجهها أم أن الحكومة السورية التي تعرضت لضغوط عسكرية أكبر من ذلك سوف لن ترضخ لابتزاز ورقة إعادة الإعمار و أن يتم ذلك فقط من خلال أصدقاء الحكومة السورية. حيث استطاعت الحكومة السورية و حلفاءها أن تفرض سياسة الأمر الواقع على الجميع و التي أصبح من الواضح بأن من يريد لشركاته أن يكون لهم مكاتب في دمشق فعليه أن يحصل على بطاقة اعتماد من الحكومة السورية و لكن بنفس الوقت الذي نتحدث فيه عن التوجه فقط لأصدقاء الحكومة ألا تعتبر المشاريع المقدمة من الأمم المتحدة هي مشاركة بطريقة أخرى لباقي أعضاء الأسرة الدولية . و التي هي بدأت بالفعل ففي المدينة القديمة في حمص، تبرز علامات لإعادة الإعمار ويجري حالياً تنفيذ مشروع بدعم الأمم المتحدة لإصلاح وتأهيل السوق التي تعود إلى القرن الثالث عشر لإحياء التجارة إضافة لأجزاء أخرى من المدينة.

و يتمّ هذا المشروع في ظلّ تعاون بين برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والمجتمع المحلي وممثلين عن قطاع الأعمال ومسؤولين في وزارة الآثار والبلديات. حيث قال المدير القطري لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صاموئيل رزق: “هذا نموذج شامل وأولي لعملية إعادة إعمار قد تُطبّق على عدة مناطق.”

الحدث الاقتصادي والاجتماعي الأبرز على أرض الشام عاد هذه السنة (2017)، حاملاً قيمة مضافة، بأنه كسر الحصار المفروض على سورية منذ اندلاع الأحداث فيها، وجذب عشرات الدول والشركات، ليكون المفتاح الأول لعودة سورية إلى الجغرافيا الاقتصادية، مؤذناً بنهاية الحرب بتزامنه مع انفراجة في الملف السوري والمأساة التي بدأت ربيع 2011.

مشاركة 43 دولة عربية وعالمية في المعرض، منها 23 دولة شاركت بشكل رسمي عبر سفاراتها، و20 دولة سجلت مشاركات تجارية لها، كمؤشر هام على حدوث تغييرات شبه جذرية في المناخ الاقتصادي إلى جانب السياسي، وفي التعاطي المختلف مع الحكومة السورية، وماتبعه من تصريحات خافتة من الدول الغربية تجاه القيادة في دمشق على عكس ما كانت عليه في الخمس سنوات الماضية، بعد سنوات من التصريحات والسياسات التي تعتبر رأس هرم النظام السياسي في سورية غير شرعي. حيث تم طرح فرص استثمارية حقيقية من خلال المعرض حيث أبدت شركة (التا) الصناعية التشيكية رغتبها في دخول السوق السورية و كذلك شركة (سوفو كريم) الروسية إضافة إلى أكثر من 45 شركة إيرانية و بعض الشركات الهندية. و لكن علينا أيضا النظر فيما إذا كانت تلك الشركات هي الشركات التي سوف تضطلع في النهاية بعملية إعادة إعمار أم أنها شركات من الصف الثاني و الثالث و ربما الرابع و التي أتت لأهداف سياسية أكثر منها اقتصادية و لكي تدرس المناخ الاستثماري لتمهد الطريق بعدها للشركات الكبرى العابرة للحدود التي سوف يكون لها الحصة الأكبر من عملية إعادة الإعمار.

فهناك مشاريع كبيرة مطروحة للاستثمار كمشروع إنشاء مطار جديد في دمشق و مشروع مرفأ بديل في اللاذقية بطاقة تشغيلية أكبر من المرفأ الحالي و كذلك مشاريع عقارية و صناعية و أخرى سياحية كتلك المعدة لتطوير بناء منتجعات سياحية في جزيرة أرواد القريبة من طرطوس فتلك المشاريع الكبيرة سوف تغري بكل تأكيد الشركات الغربية و الذي من شأنه أن تضغط على حكوماتها حتى تمهد المناخ السياسي لهم ليكون لهم حصة فيها.

فمن خلال كل ما سبق بإمكاننا الحصول على بعض الشيفرات التي تشير بأن قطار إعادة الإعمار سوف ينطلق بمن حضر و لمن أبدى مواقف إيجابية مع الحكومة السورية و أن القيادة في دمشق لا تعير ذلك الاهتمام الكبير لمخرجات الحل السياسي فيما يتعلق بإعادة الإعمار فالقطار بدأ بالمسير و من يريد أن يكون له دور في إعادة إعمار سوريا عليه أن يلحق و يركب أحد عربات القطار بالطريقة التي تكون مناسبة له و غير مناسبة لغيره و التي من الأرجح أن تختلف من راكب لاخر.

عدنان حاج عمر / راي اليوم

109-1

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: محلّقة إسرائيلية معادية ألقت قنبلة صوتية عند أطراف بلدة صربين في جنوب لبنان


تفجير إسرائيلي في بلدة حولا بقضاء مرجعيون جنوبي لبنان


الإعلام الحربي اليمني: مشاهد نوعية جديدة لاستهداف القوات المسلحة اليمنية لتجمعات وآليات تابعة للسعودية بطائرة رجوم المسيرة الساعة الـ4 عصراً


مصادر لبنانية: تفجير إسرائيلي عند اطراف بلدة عيتا الجبل جنوب لبنان


خروقات مستمرة للهدنة؛ 5 شهداء في غزة وتحذيرات أممية من كارثة إنسانية


المقاومة العراقية تؤمن بتنظيم السلاح بيد الدولة عند هذه الشروط..


وزارة الصحة بغزة: الحصيلة التراكمية للعدوان الإسرائيلي ترتفع إلى 73,454 شهيداً و174,486 مصاباً منذ 7 أكتوبر 2023


وزارة الصحة بغزة: ارتفاع إجمالي الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,318 شهيداً و4,375 إصابة


وزارة الصحة بغزة: 5 شهداء و14 إصابة وصلوا مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية


وزير الخارجية الإيراني: الحكومة اليابانية تتحمل المسؤولية عن استخدام المنشآت والإمكانات المتمركزة في أراضيها


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة