عاجل:

عبد الباري عطوان:

ثلاثة أبطال خرجوا من أزمة الحريري .. والسعودية الخاسر الأكبر

الأحد ١٩ نوفمبر ٢٠١٧
٠٥:٢٣ بتوقيت غرينتش
ثلاثة أبطال خرجوا من أزمة الحريري .. والسعودية الخاسر الأكبر إذا صحّت النظريّة التي تقول أن المملكة العربيّة السعوديّة استدعت الشيخ سعد الحريري إلى الرياض، وأجْبرته على الاستقالة من رئاسة الوزراء من أجل خَلْق أزمةٍ سياسيّةٍ، وحالة فَوضى في لبنان تَنعكس سلبًا على إيران وحُلفائها، و”حزب الله” على وَجه الخُصوص، فإنّ هذا المَشروع السعودي أعطى نتائجَ عكسيّةٍ تمامًا، تَصُب في مَصلحة أعدائها، وتُقلّص نُفوذها، وتُحرج حُلفائها، وتَفرض عليها عَزلةً دوليّةً، وربّما إقليميّةً أيضًا.

قبل أن نَستطرد في الشّرح والتّحليل، لا بُد من التّأكيد على عِدّة نُقاط أساسيّة، وهي أن تَدخّل فرنسا ورئيسها إيمانويل ماكرون في الأزمة، وإرساله وزير خارجيّته إيف جان لورديان إلى الرياض، وتَهديده باللّجوء إلى مجلس الأمن إذا لم يتم السماح له بالمُغادرة في أسرعِ وقتٍ مُمكن، واستقباله على أعتاب قصر الإليزيه بحفاوةٍ غير مَسبوقةٍ، كلها عوامل تُؤكّد عمليّة “الاحتجاز″ ولا تَنفيه.

وزير الخارجيّة الألماني زيغمار غابريل، كان الأكثر تعبيرًا عن حالة الغَضب الأوروبي عندما طالب بضَرورةِ صُدور إشارةٍ مُشتركةٍ من جانب الاتحاد الأوروبي تُؤكّد أن روح المُغامرة التي تتّسع في مِنطقة الشرق الأوسط مُنذ عِدّة أشهر (في إشارةٍ إلى احتجاز الحريري وغيره) لن تكون مَقبولةً ولن نَسكت عنها”، وهذا المَوقف القَوي الذي دَفع الحُكومة السعوديّة إلى استدعاءِ سَفيرها في برلين احتجاجًا، كان رسالة تقول الكَيل الأوروبي “قد طَفَحْ”.

***

لا نَعرف كيف سَيكون رد فِعْل السيد الحريري تُجاه الأزمة وتَبِعاتها والسّياسات والمَواقف التي سيتّخذها في المَرحلةِ القادمة، ونُرجّح أنّه سيُفضّل الصّمت، وعدم التّعاطي بشكلٍ مُباشرٍ مع تفاصيل الأزمة، وما تردّد عن إهاناتٍ تعرّض لها، فالرّجل يُحب السعوديّة، ووُلِد فيها، وكَوّن والده مِلياراته من أعماله التجاريّة فيها، وفَوق كل هذا وذاك لا يُعتبر، أي الشيخ الحريري، رَجُلاً ثوريًّا يساريًّا، أو شيخًا من شُيوخ الصحوة، وسيُحافظ على الحَد الأدنى من علاقاتِه ومَصْلحته وأُسرته في السعوديّة.

ثلاثة أشخاص خَرجوا أبطالاً وحَصلوا على شعبيّةٍ ضَخمةٍ من جرّاء هذهِ الأزمة الحريريّة الخَشِنة:

الأول: الشيخ سعد الحريري الذي حَظِي بتعاطفٍ لبنانيٍّ وعربيٍّ غير مَسبوق بسبب ما تَعرّض له في الرياض، ولكن استمرار هذهِ الشعبيّة والتّعاطف مَرهونان بمَواقِفه القادمة، والسياسات والتّحالفات التي سيُقدم عليها، وقبل هذا وذاك فترة إقامته في لبنان طُولاً أو قُصرًا.

الثاني: الرئيس اللبناني ميشال عون الذي أدار الأزمة بطريقةِ رجل الدولة، وعلى درجةٍ كبيرةٍ من المَسؤوليّة، سواء من حيث شجاعته، أو جُرأته، وإصراره على أن رئيس وزرائه كان مُحتجزًا، ورَفضه الاستقالة حتى يلتقيه شَخصيًّا ويَسمعَ مِنه.

الثالث: إيمانويل ماكرون، الرئيس الفرنسي، الذي اعتبر أن “حُريّة الحريري وحَركته” قضيّته الشخصيّة، مِثلما هي قضيّة بلاده، وبَذلَ جُهودًا كبيرةً حتى نَجح في إحضاره إلى فرنسا ضيفًا عزيزًا مُكرّمًا، وأثبت أن فرنسا ما زالت “الأُم الحنون” للبنان، اختلفنا مع هذا التّوصيف أو اتفقنا، ومِثل هذا المَوقف قد يُكلّف فرنسا الكثير من الصفقات الاقتصاديّة مع دول الخليج (الفارسي)، والسعوديّة بالذّات.

***

أزمة احتجاز السيد الحريري تَظل قمّة جبل الثّلج في المَشروع الأمريكي السعودي في لبنان وللبنان، لأن الأزمة السياسيّة التي جَرى التّخطيط لتَنفيذها كانت إعلان حرب على “حزب الله” والنّفوذ الإيراني من خِلاله، وجَر البلاد إلى حَربٍ أهليّةٍ بتحالفاتٍ طائفيّةٍ، وهذهِ الخُطّة، وإن تعرّضت لانتكاسة، بمُغادرة الحريري الرياض عبر البوابة الفرنسيّة، فإن احتمالات تَفعيلها ما زالت قائمة.

غابريل، وزير الخارجيّة الألماني، كان الأقوى تعبيرًا عن مخاطر المُستقبل الذي يُواجه لبنان، ليس بحَديثه عن “السياسات المُغامِرة” ، وإنّما أيضًا عندما حَذّر بصوتٍ عالٍ “أن لبنان يُواجه خطر الانزلاق مُجدّدًا إلى مُواجهاتٍ سياسيّةٍ خَطِرة، وربّما عسكريّة، ومن أجل ذلك نحتاج إلى عودة الحريري”، مُعتبرًا “أن لبنان لا يَنبغي أن يَتحوّل إلى لُعبةٍ لسورية أو السعوديّة أو غيرها”.

لا نُضيف حرفًا واحدًا على هذا الكلام الذي يَعكس صورةً دقيقةً لوَضع لبنان والمِنطقة من خلاله، وكُل ما نَستطيع قَوّله أننا نأمل أن يكون الشيخ سعد الحريري الذي التقيته في هامبورغ بعد استشهاد والده، في صلابةِ رفيق الحريري، وبُعد نَظره، وحِرْصِه على لبنان، وأن يَستمر في الصّفقة التي حقّقت أمنه واستقراره، وأبعدت شبح الحرب الثالثة عنه، وأعادته إلى رئاسة مجلس الوزراء زعيمًا وطنيًّا شعبيًّا، رَغم مُعارضة كِبار حِزبُه وحِلفُه.

هل يَفْعلها الشيخ سعد الحريري، ويَكون على قَدرِ المَسؤوليّة في هذهِ اللّحظة الحَرِجة من تاريخ لبنان؟ نأمل ذلك.

* عبد الباري عطوان - رأي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


أسعار النفط تقفز نحو 3% وخام برنت يتجاوز 90 دولارا للبرميل


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم