عاجل:

"اسرائيل" تصفع معسكر التسوية: القدس لنا... والضفة أيضاً

الأربعاء ٠٣ يناير ٢٠١٨
٠٥:٢٥ بتوقيت غرينتش
شهدت الساحة الإسرائيلية داخلياً خلال الأيام الماضية تطورين يشكل كل منهما تحدياً إضافياً لخيار التسوية وأنصاره، وللموقف الدولي الذي عارض موقف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، خلال تصويت الأمم المتحدة الأخير، وأيضاً لمعسكر «الاعتدال» العربي الذي لا يزال يتمسك بأذيال التسوية حتى بعد إعلان ترامب.

العالم - صحف عبرية

تمثل هذا التحدي في تصويت مركز حزب «الليكود» على فرض السيادة الإسرائيلية على المستوطنات كافة المقامة على أراضي الضفة المحتلة، وفي تصديق الكنيست (البرلمان) بالقراءتين الثانية والثالثة على قانون «القدس الموحدة»، الذي يحظر نقل أجزاء من القدس المحتلة في أي تسوية مستقبلية إلا بموافقة 80 عضو كنيست.

ينبغي ألّا تكون هذه الخطوات مفاجئة لأحد، فهي أتت في توقيت داخلي وتسووي ينطوي على أكثر من رسالة. وفي توقيت إقليمي يكشف عن رهانات وتقديرات ترى في البيئة الإقليمية والمرحلة التي تلت إعلان ترامب دافعاً وأرضية ملائمة للدفع بهذا المسار.

مع التنبيه إلى أن ما حدث هو تصويت داخل حزب «الليكود» وليس في الكنيست، تؤكد هذه الخطوة مرة أخرى مدى تمسك اليمين و«الليكود» بالضفة، والمكانة المتقدمة التي تحتلها في الفكر الصهيوني. في المقابل، رأت صحيفة «هآرتس» أن التصويت على ضم مستوطنات الضفة يشكل مؤشراً على بدء الاستعدادات في «الليكود» لمرحلة ما بعد بنيامين نتنياهو.

وبدا ذلك من حماسة وزراء الحزب للتصويت بما يخالف خطاب بار إيلان الذي أعلن فيه نتنياهو موافقته على مبدأ الدولة الفلسطينية بشروطه المعروفة، كما برز في دور الوزير السابق غدعون ساعر، ورئيس بلدية القدس، نير بركات، المرشحين لخلافة نتنياهو. في المقابل، يشكل القرار فرصة لـ«الليكود» من أجل تعزيز مكانته وسط المستوطنين مقابل منافسيه من معسكر اليمين، وعلى رأسهم «البيت اليهودي» الذي يقدم نفسه على أنه ممثل المستوطنين.

على المستوى الحزبي، يعتبر قرار مركز «الليكود» ملزماً لجميع ممثلي الحزب في الكنيست والحكومة، بالعمل من أجل دفع الاقتراح لسنّه كقانون. مع ذلك، تسود تقديرات بألا يتصرف نتنياهو وفق قرار المركز كجزء من تكتيكه السياسي وانسجاماً مع الرغبة الأميركية التي تفضل «كبح جماح البناء الاستيطاني» بعد إعلان ترامب القدس «عاصمة لإسرائيل».

ويرى العديد من الإعلاميين الإسرائيليين أن أصل موافقة نتنياهو على طرح القرار على جدول الأعمال يشكل رسالة مشجعة للناشطين في «الليكود» للاندفاع في هذا المسار، وخاصة أن هذا القرار لا يتعارض مع توجهاته بمنع إخلاء المستوطنات في أي تسوية سياسية مع السلطة الفلسطينية.

بات من نافلة القول إن حزب «الليكود» يرفض رسمياً أي تسوية تؤدي إلى إقامة أي صيغة من صيغ الدولة الفلسطينية. وهو ما يعني مباشرة أن اتفاق أوسلو الذي كان يفترض أن يكون اتفاقاً مرحلياً لم يكن في الواقع من منظور إسرائيلي إلا صيغة تجسد الحد الأقصى الذي يمكن أن «تقدمه» إسرائيل إلى أنصار خيار التسوية.

الرسالة الأخرى في تصويت «الليكود»، وقانون القدس الموحدة الذي قدمه حزب «البيت اليهودي» اليميني المتطرف، تتصل بالتنافس داخل المعسكر اليميني على الرأي العام. ويصح القول إن هذه الخطوات تشكل ذخراً لكل من الأطراف اليمينية يمكنها صرفه في أي انتخابات قريبة، وتحديداً بعد الضربات التي تلقاها «الليكود» في أعقاب اتهامات الفساد الموجهة إلى نتنياهو. وهكذا يصح القول إن الحزب قدم نفسه أمام جمهوره على أنه حزب مبدئي، والأمر نفسه ينسحب على «البيت اليهودي» الذي يحاول زعيمه نفتالي بينِت أن يقدم نفسه كزعيم بديل من نتنياهو، في معسكر اليمين.

رغم الخلفيات الأيديولوجية لقرار «الليكود»، مثل الكثير من المواقف، يبقى التفسير ناقصاً في حال مقاربته بمعزل عن السياقات السياسية القائمة. من هنا، من الصعب فصل هذه الخطوة، ومعها قانون القدس عن إعلان ترامب، إذ إنه يشكل امتداداً طبيعياً له، واستكمالاً لمخطط قطع الطريق على قيام الدولة الفلسطينية، حتى وفق سقف (رهانات) أوسلو.

وينبغي القول إن ما شجع «الليكود» على المبادرة إلى هذه الخطوة تقديراتهم التي استندوا فيها إلى ما رأوه من حراك مضاد ــ حتى الآن ــ في مواجهة إعلان ترامب، بغض النظر عما سيجري لاحقاً. وكما الحال مع إعلان ترامب، يستند تصديق الكنيست على قانون «القدس الموحدة»، ومعه تصويت «الليكود»، إلى تقديرات ورهانات بأن هذا الموقف لن يترتب عليه أي تداعيات سياسية سلبية تتصل بمستقبل التحالفات الإقليمية التي ينسجونها مع معسكر الاعتدال العربي، والعامل الأكثر حضوراً في خلفية هذه الخطوات خلاصة التجارب التاريخية التي ظهر فيها حجم الانبطاح العربي عبر التسليم بالوقائع التي نجح الصهاينة في فرضها.

الرسالة الأبرز في هذه المواقف الإسرائيلية غير المبالية بردود الفعل العربية تكمن في أنها تؤكد مرة أخرى غياب جدوى الرهان على فعالية المؤسسات الدولية (في أقل التعابير) لمواجهة العدوان الإسرائيلي، وخاصة أن هذه الخطوات أتت بعد تصويت الأمم المتحدة، التي عارضت فيها 128 دولة قرار ترامب، وعلى رأسها الدول الأوروبية وروسيا والصين. ويبدو أن "إسرائيل" أرادت أن توجه رسالة تحدٍّ مضادة، وهو ما يضع السلطة من جديد أمام تحدي الخيار البديل من فشل التسوية.

  • علي حيدر - الأخبار

208

0% ...

آخرالاخبار

عراقجي: نتنياهو يتباهى بخداع واشنطن ودفعها إلى الحرب مع إيران


ايران تستهدف القواعد الأمريکية رداً علی العدوان علی لارك


ما العلاقة بين الحمية منخفضة الكربوهيدرات وارتفاع الكوليسترول الضار؟


مصادر فلسطينية: 178 مستوطنًا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: يجب على دول منظمة شنغهاي أن تتخذ مواقف صحيحة وموحدة لمواجهة الاضطرابات في المنطقة


وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,320 شهيداً و4,385 إصابة


بزشكيان ومودي يبحثان العلاقات الثنائية وضرورة تعزيز وتوسيع أوجه التعاون المشترك بين إيران والهند


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في العاصمة القرغيزية بيشكك


وزارة الصحة في غزة: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة


وزارة الصحة في غزة: بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدان و10 إصابات


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم