عاجل:

أيهما أخطر على سوريا.. المشروع الكردي أم المشروع التركي ؟

الخميس ٠٨ مارس ٢٠١٨
٠٢:٣٤ بتوقيت غرينتش
أيهما أخطر على سوريا.. المشروع الكردي أم المشروع التركي ؟ المُراقِب للأوضاع في الشمال السوري، يُلفته مشروعان يُهدّدان وحدة اقليم الدولة السورية وسيادتها، وهما المشروع الكردي المدعوم من الولايات المتحدة الأميركية، والمشروع التركي الذي يستخدم الذرائع المتعدّدة للتوغّل عسكرياً في الأراضي السورية، ومن المهم لفت النظر إلى أن كلاً من المشروعين، يعتمد على إسنادات تاريخية للقول بأحقيّة المشروع في قضْمِ الأراضي السورية لتنفيذ مشروعه فيها.

العالم - مقالات

المشروع الأول أي المشروع الكردي الانفصالي، ويستند بشكل أساسي إلى دعمٍ عسكري من القوات الأميركية التي زادت قواعدها العسكرية إلى 20 قاعدة، بحسب ما أعلن الروس مؤخّراً. ويعلن الكرد أن لهم الحق في السيطرة على تلك المناطق باعتبارها جزءاً من كردستان التاريخية، وحيث أنهم منذ مئة عام فقط كانوا على وشك تحقيق حلم تأسيس الدولة، لولا تغيّر المُعادلات الدولية.

ومن المفيد ذكره هنا، أن لا صحّة لهذه الادّعاءات، فالأراضي السورية لم تكن يوماً جزءاً من كردستان التاريخية، فاتفاقية سيفر لعام 1920 ( وبحسب الخرائط المنشورة)، والتي يستند إليها الكرد باعتبارها أول وثيقة دولية تُثبت حقّهم في تقرير مصيرهم ضمن دولة مستقلّة، لا تضمّ لا من قريب ولا من بعيد أية منطقة سورية، وذلك يعود إلى أن النزوح الكردي إلى سوريا لم يتم إلا بعد المذابح التي تعرّضوا لها من “الحركة الكمالية” في تركيا بعد ثورتهم في العام 1925، ما يعني أن الظاهرة الكردية في سوريا لم تكن يوماً جزءاً من حركة قومية كردية تاريخية عُمرها مئات السنين.

أما المشروع الثاني فهو المشروع التركي التوسّعي، والذي يستند فيه الأتراك أيضاً إلى ادّعاءات تاريخية، حيث يُذكّر أردوغان بشكلٍ دائمٍ أنه لن يقبل باستمرار مفاعيل “معاهدة لوزان” 1923، والتي – بحسب زعمه- أخذت من تركيا جزءاً من أراضيها، ويُشير في هذا الصدد إلى أن “مساحة تركيا كانت في العام 1914، مليونيّ ونصف مليون كيلومتر مربع، بينما تراجعت في العام 1923 (بعد الاتفاقية)، إلى 780 ألف كيلومتر مربع”.

والجدير بالمُلاحظة هنا، أن أردوغان يُشير إلى “الميثاق الملّي” التركي، الذي تمّ توقيعه عام 1920 من قِبَل مجلس المبعوثين العثماني، والذي يضع خريطة تركيا، والتي تضمّ بالإضافة إلى الأراضي التركية الحالية، مناطق في أوروبا (بلغاريا واليونان)، وقبرص، بالإضافة إلى مناطق الشمال العراقي وتضمّ الموصل وكركوك والسليمانية، وتضمّ مناطق الشمال السوري بكاملها وصولاً إلى حلب ودير الزور. وبحسب تصريح أتاتورك عام 1920: “حدودُ أمّتِنا، من جنوبِ خليجِ الإسكندرونة، من أنطاكية، وجنوب جسر جرابلس ومحطّة سكّة الحديد، وجنوب حلب ثم تسير جنوباً مع نهر الفرات حتى تضمّ دير الزور، ثم تتجّه شرقاً لتضمّ الموصل، وكركوك والسليمانية”.

انطلاقًا مما سبق، ومن الجغرافيا التي يدّعي كل مشروع أحقّيته التاريخية فيها، يبدو أن المشروعين يُشكّلان خطراً كبيراً على الدولة السورية، وأيّ ادّعاء بأن هناك مشروعاً أقل خطورة من الآخر، أو أنه يمكن للسوريين التعايُش مع أحد المشروعين، فلا يعدو كونه وصفة لتقسيم سوريا، أو القبول باقتطاع أجزاء حيوية من أراضيها بالقوّة.

المُفيد بالنسبة إلى السوريين، أن المشروعين ينفيان بعضهما البعض، أي أن الجغرافيا المُتنازَع عليها هي جغرافيا واحدة، وهذا يعني حتميّة اصطدام المشروعين أو تراجُع أحدهما. وإذا أرادت الدولة السورية، بعد تأمين الداخل السوري أن تجري تقييماً للأخطار التي تتهدّدها في الشمال السوري، فيمكن الاستناد إلى التاريخ أيضاً، فالمعروف بأن الأميركيين لا يثبتون في أرضٍ تتشكّل فيها مقاومة محلية شعبية، ولا يُفرّطون بدماء جنودهم للاستقرار في أرضٍ لا تقبلهم، والتاريخ يشير أيضاً إلى أن التركي لا ينسحب من أرضٍ إلا بهزيمةٍ عسكريةٍ كُبرى، وهذا ما تؤكّده الشواهِد التاريخية للدولة العثمانية التي استمرّت باضطهاد العرب ومحاولات التتريك، ولم تنسحب بالرغم من كل المقاومة التي لقيتها، إلا بعد هزيمة الامبراطورية في الحرب العالمية الأولى.

ليلى نقولا / الميادين

109-1

0% ...

آخرالاخبار

الاستخبارات الروسية: وضع الأوروبيون نصب أعينهم هدف عرقلة سير العملية الانتخابية الطبيعية في روسيا وتشويه نتائج التصويت


الاستخبارات الروسية: بعد انتهاء الانتخابات في روسيا يعد البرلمان الأوروبي بيانات بعدم الاعتراف بنتائجها


الاستخبارات الروسية: الغرب يستعد للانتخابات في روسيا والاتحاد الأوروبي ينفذ استراتيجية واسعة النطاق لزعزعة الاستقرار


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون كانوا يسعون الليلة الماضية إلى منع إيران من معاقبة السفن المخالفة


مصدر عسكري لوكالة "تسنيم": مزاعم الولايات المتحدة بشأن اشتباكات الليلة الماضية تلفيقٌ ولا علاقة لها عملياً بزرع الألغام


وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري: مزاعم الولايات المتحدة بأن عدوانها كان يهدف إلى منع إيران من زرع الألغام هي محض أوهام


إيجئي: ليعلم العدو أن أبناء إيران سيثأرون للدماء الأبرياء في إيران وسائر أراضي المقاومة، ولن نتخلى أبداً عن راية الثأر لدماء الشهداء


إيجئي: عدونا غادر ومجرم؛ فهو يرتكب الجرائم يومياً في لبنان، ولا يمر يوم دون استشهاد أبناء جنوب لبنان ومقاتلي حزب الله البواسل


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم