نتنياهو وإدمان الكذب

الثلاثاء ٠١ مايو ٢٠١٨
٠٥:٥٥ بتوقيت غرينتش
نتنياهو وإدمان الكذب قبل 10 ايام فقط من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، لإعلان موقفه من الاتفاق النووي الايراني ، اعلن رئيس الوزراء “الإسرائيلي” بنيامين نتنياهو وبشكل مفاجىء ، إنه حصل على أكثر من 55000 وثيقة سرية! ، “بطريقة استخباراتية” ، تكشف ان ايران اخفت عن المجتمع الدولي ومنذ سنوات برنامجا للاسلحة النووية.

العالم - مقالات

تعليقا على مسرحية نتنياهو الهزلية ، كتب وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف على صفحته في تويتر قائلا : “ان هذا الصبي لا يستطيع ان يكف عن الكذب على غرار الراعي الكذاب ، ويحاول من جديد ان يكرر عادته السابقة ، فهو لم يتعظ من فضيحة الرسم الذي عرضه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، وهو بامكانه فقط خداع بعض الناس مرات عديدة”.

المواقف الاولية التي صدرت عن قادة اوروبا ، ازاء “الكشف الاستخباراتي الخطير” لنتنياهو ، والذي غاب عن امريكا والغرب والوكالة الدولية للطاقة الذرية وعن جميع العالم ، لم تتسم بالجدية ، حيث مازالت مواقف هؤلاء القادة تؤكد على التمسك بالاتفاق النووي وضرورة ان تلتزم به امريكا.

الملفت ان وزير خارجية امريكا الجديد مايك بومبيو كان قد اعلن قبل فترة ان ايران ليست لديها خطة لانتاج قنبلة نووية وليست في وارد تحقيق هذا الهدف ، والرجل كما هو معروف كان يشغل منصب مدير الاستخبارات الامريكية “السي اي ايه” ، ومن صقور ادارة ترامب ، ولا ندري كيف خفي على بومبيو وثيقة واحدة من الوثائق ال55000 التي “عثر” عليها نتنياهو ، بينما المعروف ان وثيقة واحدة فقط تكفي لاثبات انتهاك ايران للاتفاق النووي.

نواب في الكونعرس الامريكي قالوا ان نتنياهو لم يأت بجديد ، الامر الذي يؤكد عدم اخذ المشرعين الامريكيين تصريحات نتنياهو على محمل الجد ، وكأن الرجل يهذي.

الملفت ان الاعلام “الاسرائيلي” الذي غطى مسرحية نتنياهو المضحكة  ، لم يكن مقتنعا هو ايضا بما جاء فيها ، فقد ذكرت بعض وسائل الاعلام “الاسرائيلية” ان السبب الرئيس وراء تصريحات نتنياهو ، هو محاولة تبرير بقائه في السلطة ، بعد الفضائح المالية التي تحاصره والتي تهدد مستقبله السياسي.

ليس هناك من شك من ان نتنياهو ما كان ليُقدم على هذه الفضيحة الجديدة ويعرض نفسه ، كما في عام 2012 لسخرية العالم ، لو كانت المعلومات القادمة من واشنطن بشأن الاتفاق النووي مشجعة بشكل كامل ، ويبدو ان الشك اخذ يساوره حول موقف ترامب من الاتفاق ، لاسيما بعد زيارة الرئيس الفرنسي امانويل ماكرون والمستشارة الالمانية انغيلا ميركل ، ومن قبل رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي ، الى واشنطن ،  بالاضافة الى مواقف روسيا والصين المؤيدة للاتفاق النووي ، وقبل كل هذا وذاك رفض ايران المطلق المساس بالاتفاق الحالي ، وعدم تراجعها امام التهويل الامريكي والمواقف الاستعراضية لترامب وصقور ادارته.

من الواضح ان هناك شيئا يحول دون خروج ترامب من الاتفاق النووي ، او يصعب عليه عملية الخروج ، رغم مرور العام ونصف العام على دخوله البيت الابيض ، ورغم وصفه المتكرر للاتفاق بانه “سيىء” ، فهذا “الشيء” قد يكون واحدا من بين الاسباب التي سنذكرها او بعضا منها او جميعا:

-موقف ترامب من الاتفاق النووي ، لا يعود لاسباب تقنية او امنية او سياسية كما يدعي هو ، بل يعود لـ”عقدة اوباما” التي يعاني منها ترامب ، كما ذكرنا في مقال سابق ، فالرجل يكره اوباما كرها مرضيا ، ويريد ان يمسح كل بصمة لاوباما من التاريخ الامريكي.

-لا بديل للاتفاق النووي ، فهو افضل حل للبرنامج النووي الايراني السلمي ، ولن يكون بمقدور ادارة ترامب ان تتوصل لما هو افضل من هذا الاتفاق.

-العالم كله وعلى راسه حلفاء امريكا ، بريطانيا وفرنسا والمانيا ، يرفض المساس بالاتفاق النووي ويطالب ترامب وباصرار بعدم الخروج منه.

-التزام ايران الكامل بالاتفاق ، وبشهادة 10 تقارير مفصلة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

-كل بدائل الاتفاق النووي ستكون مكلفة لترامب ، وفي مقدمتها البديل العسكري ، فايران ليست لقمة سائغة لامريكا ، فواشنطن تعلم علم اليقين انها ستخسر الكثير لو اختارت القوة العسكرية لمواجهة ايران ، كما اكد قائد الثورة الاسلامية اية الله السيد علي خامنئي.

-الاصرار الاوروبي على الابقاء على الاتفاق النووي كما هو وبحذافيره ، في مقابل التفاوض مع ايران في القضايا الخاصة بدورها الاقليمي ، وهو كلام يمكن ان يجد له في طهران اذانا صاغية ، اذا كان حقا يهدف الى محاربة الارهاب والتطرف في المنطقة والعالم.

-من الصعب جدا ان تدخل ايران مرة اخرى في مفاوضات جديدة مع امريكا حول اي قضية كانت ، وهو ما يطالب به ترامب ، في حال خرج  من الاتفاق النووي.

-سيكون من الصعب على ترامب اقناع الزعيم الكوري الشمالي بجديته في التوصل الى اتفاق نووي معه ، اذا ما خرق الاتفاق النووي الذي تفاوضت امريكا حوله مع ايران على مدى  10 سنوات.

هذه الاسباب وغيرها هي التي دفعت نتنياهو الى ان يعود الى إدمان الكذب ، عادته القديمة ، لتصوره ان تغييرا ما قد طرأ على موقف ترامب من موضوع الخروج من الاتفاق النووي ، فلجأ الى كذبة لا نعتقد ان ترامب نفسه ، رغم كل نزقه ، سيبني عليها شيئا ، لذلك نراه يتحجج بمدة الاتفاق التي تنتهي عام 2025 ، او بدور ايران الاقليمي ، او بموضوع القوة الصاروخية لايران ، وهي قضايا لا يمكن ان تكون سببا منطقيا لانتهاك الاتفاق.

ماجد حاتمي / شفقنا 

109-4

0% ...

آخرالاخبار

مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمال قطاع غزة


مجمع ناصر الطبي: استشهاد شخص متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي على حي الأمل بمدينة خان يونس في قطاع غزة مساء السبت


جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية شمال شرق القطاع


سوريا: الاحتلال الإسرائيلي يعتدي بقذائف المدفعية على تلة باط الوردة جنوباً


سماع انفجار في مخيم جباليا شمال قطاع غزة


مستوطنون يقتحمون قرية عورتا بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للقرية جنوب شرق نابلس


مستوطنون يقتحمون قرية عورتا بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للقرية جنوب شرق نابلس


دبابات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة