درعا… الوجهة القادمة، ما هي الترتيبات؟

الثلاثاء ٠٥ يونيو ٢٠١٨
٠٣:٤٤ بتوقيت غرينتش
درعا… الوجهة القادمة، ما هي الترتيبات؟

مع قيام القوات المسلحة السورية بتحرير ضواحي دمشق ، الغوطة الشرقية و مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، حان الوقت لشن الهجوم على محافظة درعا في الجنوب الغربي ، و التي تسمى مهد “الثورة الملونة” في سورية، و التي شنتها قطر و العديد من المملكات المطلة على الخليج الفارسي في 2011.

العالم - سوريا

الاتجاه جنوبا له معنى هام، فإدلب في الشمال جزء من منطقة تخفيف التوتر التركية ، و أي هجوم في هذا الاتجاه قد يشعل شرارة الاصطدام بين الجنود السوريين و الأتراك. و التقدم باتجاه الرقة و دير الزور مستحيل فعليا، مع تمتع القوات الكردية و المسماة “قوات سورية الديمقراطية” بالحماية الأميركية. و استعادة سيطرة الحكومة على درعا ذو أهمية خاصة لدمشق، فهو يعني إنهاء المشاريع الرامية لخلق إمارة حوران التي خططت لها السعودية و إسرائيل ، و ستسمح للحكومة السورية بفتح طريق دمشق-عمان مع استئناف الصادرات السورية و العراقية إلى الأردن.

سيناريو كهذا يسبب قلقا للأردن، و لاسيما ما يتعلق باحتمال تدفق المزيد من اللاجئين إلى المملكة الهاشمية، و التي ضمت فعليا أكثر من مليون لاجئ من سوريه ، الأمر الذي وصل إلى حد يجعل من أي موجة هجرة إضافية سببا في كارثة إنسانية تهدد الاستقرار السياسي في الأردن. و علاوة على ذلك، لا يمكن لعمان أن تهضم فكرة وجود مجموعات مقاتلة مؤيدة لإيران أو أفراد من حزب الله بالقرب من الحدود السورية –الأردنية.

و مؤخرا حاولت النخب السياسية الأردنية تسوية علاقاتها مع دمشق، مع التأكيد بشكل خاص على استعادة العلاقات الاقتصادية، و القيام بمحاولات فتح طريق تجاري من سورية إلى الأردن، و رفد وزارة المالية الأردنية بالمزيد من رسوم التجارة و الضرائب اللازمة. و على رأس كل الاعتبارات، يجب الانتباه إلى أنه لا يمكن لعمان الاستخفاف كليا بالرأي العام المُحبَط لمواطني الأردن ، مع كون الغالبية تؤيد دمشق و قضيتها. فحتى أولئك الذين كانوا في الأساس يؤيدون ما يسمى قوات المعارضة المسلحة عارضوا أيضا الضربات الجوية التي شنت ضد سورية من قبل التحالف الثلاثي للولايات المتحدة و بريطانيا و فرنسا في نيسان الماضي. إذ اعتبر هذا الأمر في الأردن اعتداءا غربيا على سورية. و الأردن، خلافا للكثير من الدول العربية، لم تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع سورية ، و السفارة الأردنية كانت تعمل في دمشق خلال الحرب. و عمان اتخذت مؤخرا خطوات لتحسين العلاقات مع الحكومة السورية ببذل الجهود المشتركة الرامية لأمن الحدود الأردنية السورية. كما أيدت عمان علنا عودة سورية إلى جامعة الدول العربية، و منذ شهر تشرين الثاني من العام الفائت و عمان تضغط على المتمردين السوريين، و تطالبهم بنقل معبر نصيب الحدودي على الحدود السورية الأردنية إلى سيطرة الجيش السوري.

في الواحد و العشرين من أيار أصدرت وزارة الإعلام الأردنية مذكرة تقول بأن عمان ترحب بالسيطرة على درعا من قبل الحكومة السورية، و لكن في نفس الوقت تعارض مشاركة مستشارين و تشكيلات عسكرية مؤيدة لإيران في العمليات العسكرية الرامية لبسط هذه السيطرة. و تمت الإشارة إلى أن هذا سيجعل مقاومة القبائل التي تعيش في محافظة درعا أكثر صلابة، و لهذا ليس من الغريب أن عمان استقبلت بشكل ايجابي تصريح كل من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين و نظيره السوري بشار الأسد، خلال لقائهما ،و الذي تناول وجوب انسحاب كل الجنود و التشكيلات المسلحة الأجنبية من سورية. غير أن نائب وزير الخارجية فيصل مقداد ، و خلال لقاء مع وكالة سبوتنيك للأنباء في الثالث و العشرين من أيار، استثنى المستشارين العسكريين الإيرانيين و المجموعات العسكرية الموالية من قائمة الجنود الأجانب، و أضاف بأن الرئيسين كانا يشيران إلى القوات المسلحة للدول المعتدية و المتضمنة الولايات المتحدة و تركيا. أما الكتائب الإيرانية و العراقية ، أو تلك التي من حزب الله اللبناني، فهي مستثناة لأنها وصلت إلى سورية بناء على طلب دمشق. و في هذا السياق، عول مقداد على الانتخابات الرئاسية و البرلمانية القادمة في تركيا على أمل أن يصل إلى سدة الحكم في أنقرة سياسيون أكثر تعقلا.

و حقيقة أن التحضير جار من أجل العملية العسكرية في درعا لم تعد سرا، بل إن وكالة “المصدر” ذهبت إلى حد نشر مسودة للعملية. و دمشق واثقة من أنها ستكون قادرة على إقناع الكثير من المقاتلين بالاستسلام و الانتقال إلى الشمال . و القوات العسكرية السورية ستتنقل بعد ذلك للتركيز على جيوب داعش في درعا. و من الطبيعي أن أحدا لا يعرف فعليا ماذا سيحدث عندما يبدأ القتال، و صحيح أن هناك احتمال لمفاجآت غير سعيدة، و لكن الاعتبار الرئيسي هو لتشكيلة القوات التي اجتمعت في دمشق لاستعادة درعا، إذ لا يوجد فصائل مؤيدة لإيران من أجل تنفيذ هذه المهمة، و ذلك مع قيام الحكومة السورية ببذل الجهود من أجل أن تستخدم عوضا عن ذلك كل الوحدات التي يمكن أن توصف بأنها تشكيلات محلية. و التشكيلات المعلنة هي: الفرقة الرابعة، اللواء 39، اللواء 40، اللواء 42، الفرقة المدرعة الخامسة ، اللواء 15، لواء الهجوم التاسع، فرقة القوات الخاصة 15، قوات اللواء 105، اللواء 106، لواء القدس، جيش تحرير فلسطيني، قوات الدفاع الوطني، الحرس القومي العربي، الحزب القومي الاجتماعي السوري، كتائب البعث…. القوات المجتمعة تضم مجموعات مسلحة فلسطينية بل و حتى فصائل من شرطة المرور، و القوة الفعلية تصل إلى 15.000 ما يثير التساؤل حول ما إذا ستكون هذه القوات على مستوى المهمة. و يبدو أن النصر يمكن إحرازه عبر المدفعية و القصف الجوي و كل محاولة من أجل تقليص خسارة الجنود.

 قلم بيتر ليفوف ـ ترجمة رنده القاسم "عن مجلة New eastern Outlook الالكترونية"

6

0% ...

آخرالاخبار

غارة للعدو الصهيوني عبر الطيران الحربي استهدف بلدة النبطية الفوقا في قضاء النبطية جنوبي لبنان الصامد


السفير الإيراني في الامم المتحدة: على الحكومات رفض وإدانة الإجراءات القسرية الامريكية


العدو الصهيوني يتوغل بـ10 آليات عسكرية في قرية جملة بريف درعا الغربي جنوب سوريا المحتلة


قوات الاحتلال تقتحم منطقة سكنات النازحين من مخيم جنين في محيط الجامعة العربية الأمريكية


قصف مدفعي إسرائيلي يستهدف أطراف بلدة الغندورية لجهة وادي الحجير في جنوب لبنان


شرطة الاحتلال تقتحم معهد قلنديا قرب مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


رد لاذع من قاليباف على بيسنت: عرضك لم يكن "يوم النصر الاقتصادي" بل "يوم المهرج"


مصادر لبنانية: مدفعية الاحتلال الاسرائيلي تستهدف بلدة المنصوري جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: ارتفاع عدد الشهداء إلى 4 في القصف الإسرائيلي على مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


غريب ابادي: مضيق هرمز لن يفتح إلا بترتيبات إيرانية


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية