عاجل:

سوريا ... حسم الجنوب يحمل رسائل لما بعد الجنوب

الجمعة ٠٦ يوليو ٢٠١٨
٠٤:١١ بتوقيت غرينتش
سوريا ... حسم الجنوب يحمل رسائل لما بعد الجنوب تزداد حالة الترقب الأميركية ومن خلفها الإسرائيلية مع زيادة مساحة السيطرة للجيش السوري على جغرافية الجنوب، بما في ذلك الحدود مع الجولان المحتل ومعبر نصيب وصولاً «إلى نقطة المثلث الحدودي «السوري، العراقي، الأردني».

العالم - مقالات وتحليلات

ويلاحظ أن هذا الترقب يوازيه معطيات ومؤشرات في جميع المجالات، تضمنت تسليماً أميركياً إسرائيلياً بالأمر الواقع الذي فرضته دمشق وبخاصة على أجندات تل أبيب التوسعية من حيث إحباط مناطقها العازلة وانهيار مجموعاتها المسلحة وعودة الجيش السوري إلى تموضعه على الحدود، مع إضافة جديدة قد تشهدها هذه الرقعة الجغرافية، مفادها أن قواعد الاشتباك التي كانت سائدة سابقاً قبل 2011 ليست بالضرورة بمكان أن تبقى هي ذاتها خلال الفترة القادمة.

فتسليم واشنطن وتل أبيب بالأمر الواقع لم يعد خافياً «على أحد في ظل تهاوي المجموعات المسلحة التي لم تكن أفضل حالاً من مسلحي الغوطة الشرقية وقبلها ريف حمص وحلب، والرهان على دور إقليمي ودولي في دعم المجموعات المسلحة انهار مع تملص واشنطن وتل أبيب من وعودهما لهذه المجموعات، الأمر الذي أدى إلى انهيارها بسرعة قياسية بعد قطع طرق الإمداد عنها واستهداف نقاط قوتها من الجيش السوري، فضلاً عن الانتفاضة الشعبية على المسلحين لتفرغ بذلك أي مشروعية أو مظلة سياسية لهذه المجموعات وتظهر مدى حساسية أي تدخل خارجي لدعم هذه المجموعات وانعكاساته المحتملة.

كما أن التنصل الأميركي من تحمل مسؤولية العدوان الأخير على قوات الجيش السوري وحلفائه قرب مدينة البوكمال على الحدود السورية العراقية وإعلان وزارة الدفاع البريطانية (المشبوه) تحمل مسؤولية هذا العدوان، أظهر عدم قدرة واشنطن على خوض اشتباك مفتوح مع دمشق.

بينما سارعت الاستخبارات العسكرية والأمنية الإسرائيلية لوضع سيناريوهات لمرحلة ما بعد السيطرة السورية على الجنوب، وهنا لا يمكن الفصل بين استنجاد وزير الأمن الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان بالجانب الروسي لعودة مراقبي الأمم المتحدة إلى مواقعهم في الجولان المحتل واعتبار ذلك حاجة ومطلب إسرائيلي لمرحلة ما بعد انتهاء الحرب أثناء زيارته الأخيرة إلى موسكو، والمسارعة الأممية بالدعوة إلى إعادة انتشار قوات «أندوف» مجدداً كقوة عسكرية وحيدة في منطقة الفصل.

الانكفاء الذي يسود سلوك تل أبيب وخفض سقف مطالبها حتى اللحظة وتراجعها عن تهديداتها المتكررة ومطالبها، وتمسك رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المفاجئ بتطبيق اتفاقية فك الاشتباك مع الجيش السوري بحذافيرها، لم يكن نتيجة قناعة سياسية بل نتيجة واقع سياسي شهدته ملفات الصراع في النظام الإقليمي، ولا سيما مع أقرار وزير الطاقة، وعضو المجلس الوزاري المصغر للشؤون الأمنية والسياسية، يوفال شتاينتس، باستسلام إسرائيل في سوريا أمام الانتصار المحقق للرئيس بشار الأسد، ويعتبرها حقيقة لم يعد بالإمكان الحؤول دونها.

بل يمكن القول والجزم إن معركة الجنوب أبرزت الملاحظات التالية:

1- على المستوى الإقليمي والدولي، يبدو واضحاً أن أدوات التأثير في المشهد السوري أخذت بالتراجع، بالتوازي مع استعصاء دبلوماسي وفشل الضغط السياسي الدولي على سورية وروسيا.

2- تعليق الآمال الإسرائيلية على حدوث انفراجات وإنجازات سياسية بتغيير نظام الحكم في إيران أو بمزاعم تقليص نفوذها إقليمياً خلال لقاء القمة المنتظر بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين منتصف الشهر الحالي غير مجدية، فالتصريحات الروسية تؤكد محدودية الحضور الإيراني في سورية وهو ينحصر بالمستشاريين فقط، كما أن قيادة معركة الجنوب تتم عبر قوات سورية وبمشاركة سلاح الجو الروسي، وفي الوقت ذاته روسيا غير معنية بتقديم أي تسهيلات أو تنازلات في مشروعات أو صفقات إقليمية تضعف نفوذها على المستوى الإقليمي.

3- تعرض الاستخبارات العسكرية والأمنية الإسرائيلية لانتكاسة جديدة تزيد تراكم خيباتها في المواجهة الإسرائيلية مع محور المقاومة، في المقابل شكل الاختراق الأمني الذي حققته الأجهزة السورية نقطة تفوق وقدرة من حيث جمع بنك المعلومات وجذب قسم لا يستهان به من المسلحين نحو التسويات، الأمر الذي يمهد لتسارع انضمام أكبر قدر من مناطق غربي درعا ومدينة القنيطرة وريفها لقطار المصالحات.

4- ضمن الحرب النفسية وانطلاقاً من موقع المنتصر وبقراءة شخصية وواقعية قد لا أستغرب كمتابع للشأن السوري أن يقوم الرئيس بشار الأسد بزيارة للجنوب بعد تحريره بالكامل أو أثناء تحريره، لإعلان النصر من الجغرافية التي أريد منها أن تكون بوابة التدخل الخارجي على سورية.

5- على غرار المناطق الأخرى فإن هشاشة اتفاق خفض التصعيد في الجنوب السوري والتمهيد لمعركة الشمال والتجاذبات الإقليمية والدولية مهدت بشكل متسارع نحو الحسم بجناحيه العسكري والناعم عبر التسويات، لإيصال رسائل متعددة منها أنه لا خطوط حمراء إقليمية ودولية تمنع استعادة الأراضي السورية، وعلى الاحتلال التركي أن يعي الدروس السابقة والمتغيرات الإقليمية والدولية كي لا يصبح إحدى الضحايا للاتفاق الأميركي الروسي، في حال التوصل إليه نتيجة الحاجة الأميركية كما هو حال القوات الانفصالية الكردية، فأي اتفاق بين القوى العظمى لن يكون للفاعلين الإقليميين أي دور به سوى تنفيذ هامش من المناورات إن سمح لها بذلك؟

محمد نادر العمري - رأي اليوم

2-10

0% ...

آخرالاخبار

المتحدث العسكري باسم كتائب القسام في ذكرى استشهاد أبو عبيدة: لن يسقط أخوانه الراية وسنكمل الطريق من بعده


مصادر فلسطينية: إصابة طفل بنيران جيش الاحتلال في مخيم جباليا شمالي قطاع غزة


حماس: القرار يمثل تحديًا للمجتمع الدولي ويستدعي تحركًا وعقوبات رادعة لوقف سياسات الاحتلال


حركة حماس: مصادرة العدو أكثر من 37 دونمًا من أراضي بيتونيا تأكيد على استمرار سياسة سرقة الأرض وفرض مخططات التهويد والضم


إيران تعلن جاهزيتها لإنشاء منطقة حرة مشتركة مع تركيا في خوي


حين يحاصرون إيران… تردّ بالمختبرات


المتحدث العسكري باسم كتائب القسام في ذكرى استشهاد أبو عبيدة: لن يسقط أخوانه الراية وسنكمل الطريق من بعده


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال يستهدف منطقة مجرى النهر ببلدة زوطر الغربية جنوبي لبنان


مصادر فلسطينية: استشهاد مواطنين اثنين وإصابة آخر جراء استهداف تجمع للمواطنين غرب مدينة دير البلح وسط قطاع غزة


مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية: 200 ألف شخص غادروا منازلهم في كردفان بالسودان بسبب الحرب خلال الأشهر الـ9 الأخيرة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة