عاجل:

بثينة شعبان: أين نحن؟ من نحن؟

الإثنين ٢٣ يوليو ٢٠١٨
٠٦:٢٥ بتوقيت غرينتش
بثينة شعبان: أين نحن؟ من نحن؟ الاستمرار في المسار الذي درجنا عليه منذ خمسين عاماً لن يغيّر من المعادلة في شيء، إذ لا بدّ من إعادة قراءة تاريخنا قراءة نقدية صريحة وكاشفة لنعترف على الأقل أن بعض ما وصلنا إليه اليوم هو من صنع أيدينا ولنضع النقاط على الحروف في المسائل الوجودية التي لا بدّ لنا من مواجهتها اليوم وإلا فإن الوقت سيكون متأخراً غداً.

العالم - مقالات وتحليلات

رغم تسارع الأحداث غير المسبوق على الساحتين العربية والدولية، ورغم تعدّد وتقاطع، وأحياناً تضارب التوجهات والآراء والتوقعات، تبقى المياه العربية السياسية الرسمية ساكنة راكدة لا تتعدى حركتها التعليق على ما يحدث أو بعض ردود الأفعال التي لا تقدّم ولا تؤخّر في مسار الحدث أو جهته أو منتهاه، رغم أن عدداً لا بأس به من هذه الأحداث يستهدف ليس هوية العرب وحسب بل وجودهم ومستقبلهم كأمة وحضارة وأجيال مقبلة. إذ ما زال معظم العرب من حكام مستسلمين وشعوب مغلوبة على أمرها، يعتقدون أن ما يجري على الساحة الفلسطينية يخصّ الفلسطينيين وحدهم، وأنّ لقاءات ترامب وبوتين وتأرجح العلاقات مع الاتحاد الأوروبي والصين والكوريتين لا تعنيهم في شيء، وأنّ لقاء دول البريكس المقبل في جنوب أفريقيا وتطورات الأحداث في أميركا الجنوبية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بهم.

ذلك لأنهم ومنذ فترة غير قصيرة اعتادوا أن يكونوا مستقبلين للحدث، وأن يقتصر تأثيرهم على ردة فعل في نشرة أخبار أو تعليق من محلل سياسي لا يغيّر من طبيعة الحدث في شيء وهذا يشمل حتى الأحداث التي تلامس حياتهم في الصميم.

ليس من الصعب أن نفهم سبب عدم القدرة على التفاعل الحقيقيّ والمؤثر مع الأحداث لأنّ الواقع العربي ومنذ قرن من الزمن قد تحوّل إلى جهود متواصلة لإطفاء نيران الحرائق التي يشعلها العدوّ ومرتزقته ضمن البلد الواحد ومع البلدان الشقيقة الأخرى.

ومع شدّة الهجمات على كلّ بلد عربي على حدة فقد غرق كلّ بلد في محاولة إنقاذ نفسه، محاولة، لن يُكتب لها التغير الجذري لأنّ منطلقها الاستراتيجي خاطئ والرؤية التي اعتمدت عليها مشوّشة وضبابيّة.

لقد بدأ مسلسل التردّي العربي الحقيقي مع زيارة السادات المهينة لـ"إسرائيل" وتوقيعه المتسرّع وغير المدروس على اتفاقات سيناء وكامب ديفيد ومن ثمّ تتالت تواقيع الحكام الموالين للغرب في (أوسلو، ووادي عربة)، هذه الاتفاقات التي استندت إلى رؤية حلول إسرائيلية مجتزأة بين الكيان الصهيوني والعرب وترويج كاذب لتحويل المنطقة إلى منطقة سلام مع عدو طامع في الأرض العربية وثرواتها ولكنّ كلّ ما فعلته هذه الانشقاقات عن الجسد العربي هو إخراج مصر أكبر دولة عربية من الصراع العربي الصهيوني والتوقيع على أنها لن تدخل في صراع مسلح مع "إسرائيل"، بل والتنسيق معها في شؤون المنطقة، وحصلت "إسرائيل" بموجب ذلك على توقيع الولايات المتحدة على أنّ سياستها في الشرق الأوسط يجب أن تتم الموافقة عليها من قبل الكيان الصهيوني.

وبدأت "إسرائيل" بعد ذلك بتحريك ذراعها الإرهابية المزروعة بعناية داخل الجسد العربي كالمرض القاتل ألا وهي الحركات التكفيرية الإرهابية التي قامت بتنفيذ المخططات الإسرائيلية لإنهاك القوى العربية وإشغال كلّ قطر عربي على حدة بمشاكله الداخلية، وبعدها أحداث الربيع العربي، والتي تمّ تصميمها بتمويل سعودي خليجي لتحويل العرب إلى قبائل وعشائر وطوائف ومذاهب وبعد مسلسل الإنهاك هذا وعدم مواجهته بما يستحق من استراتيجية عميقة ورؤية شاملة تستقطب عناصر القوة وتحدث تغييراً جذرياً في حال العرب، بعد كلّ هذا يقرّ الكيان الصهيوني ما سمّاه قانون القومية وما هو بقانون قومي بل هو قانون عنصري ديني، لأن اليهود اتباع ديانة وليسوا قومية ولكنهم سمَّوه كذلك من أجل الصراع المعتمد أصلاً في منهجيتهم مع القومية العربية وتفادي الإشكالات مع التيارات الدينية المتطرفة داخل الكيان الصهيوني.

حدث هذا فيما تحاول حماس وفتح التوصل إلى مصالحة بينهما في القاهرة بعد أن قبل الاثنان بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي وحيد للشعب العربي الفلسطيني، وهذا بحد ذاته شاهد صارخ على مدى التشرذم في هذه الأمة والضعف القاتل لتوحيد جهودها في وجه عدوّ يستهدف خلق إمبراطورية صهيونية على أنقاض العرب جميعاً وعلى أنقاض حضارتهم، وهويتهم، ووجودهم.

وحدث هذا في وقت قررّت دول الخليج (الفارسي) أنّ خلاصها يكمن في إرساء أسس علاقة علنية متينة مع الكيان الصهيوني غير مدركة أنّ الذين أصدروا القانون القومي العنصري في الكنيست الإسرائيلي يعتبرون العرب جميعاً من المغرب إلى العراق هنود حمر المنطقة ويخططون للمئة عام المقبلة للاستيلاء على هذه المنطقة وتحويل العرب جميعاً إلى أبورجينز وهنود حمر منطقة الشرق الأوسط.

الاستمرار في المسار الذي درجنا عليه منذ خمسين عاماً لن يغيّر من المعادلة في شيء، إذ لا بدّ من إعادة قراءة تاريخنا قراءة نقدية صريحة وكاشفة لنعترف على الأقل أن بعض ما وصلنا إليه اليوم هو من صنع أيدينا ولنضع النقاط على الحروف في المسائل الوجودية التي لا بدّ لنا من مواجهتها اليوم وإلا فإن الوقت سيكون متأخراً غداً.

لقد درجنا على إلقاء اللوم على الأعداء وعلى الآخرين من خلال خطاب اعتذاري هدفه إقناع شعبنا أنه ليس بالإمكان أكثر مما كان، ولقد حان الوقت اليوم لأنّ نتوجه برؤيتنا وخطابنا واستراتيجيتنا إلى من يستهدف وجودنا جميعاً لأن القانون القومي العنصري في "إسرائيل" هو جرس الإنذار وليس الأول ولا الأخير للعرب جميعاً وفي كلّ أقطارهم الذي يعلن أنّ "إسرائيل" تخطط لتكون خلال المئة عام المقبلة، وربما قبل ذلك، القوة الوحيدة المهيمنة في المنطقة وأنها لا تفرّق أبداً بين الفلسطينيين وأي عربي آخر من المغرب إلى العراق. فهل نبدأ اليوم بوضع الأسئلة الصحيحة بدلاً من الاكتفاء بردود أفعال لن توقف الانزلاق نحو الهاوية؟

بثينة شعبان - الميادين

0% ...

آخرالاخبار

تواصل الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قصف مدفعي للعدو الإسرائيلي يستهدف المناطق الشرقية لمخيم جباليا شمال قطاع غزة


مجمع ناصر الطبي: استشهاد شخص متأثرا بجروح أصيب بها في قصف إسرائيلي على حي الأمل بمدينة خان يونس في قطاع غزة مساء السبت


جيش الاحتلال ينسف مباني سكنية شمال شرق القطاع


سوريا: الاحتلال الإسرائيلي يعتدي بقذائف المدفعية على تلة باط الوردة جنوباً


سماع انفجار في مخيم جباليا شمال قطاع غزة


مستوطنون يقتحمون قرية عورتا بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للقرية جنوب شرق نابلس


مستوطنون يقتحمون قرية عورتا بالتزامن مع اقتحام قوات الاحتلال للقرية جنوب شرق نابلس


دبابات الاحتلال تطلق نيرانها شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة