عاجل:

عطوان يحذر من خطورة شروط الغرب لحل الأزمة السورية

السبت ١٥ سبتمبر ٢٠١٨
١٢:٢١ بتوقيت غرينتش
عطوان يحذر من خطورة شروط الغرب لحل الأزمة السورية سلمت مجموعة الدول السبع “المصغرة” التي تتزعمها الولايات المتحدة الأمريكية، وتضم بريطانيا وفرنسا وألمانيا وثلاث دول عربية هي السعودية ومصر والأردن، المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا “إعلان مبادئ” تتضمن رؤية المجموعة لمستقبل سورية، والشروط التي يجب توفرها لأي مشاركة في عملية إعادة الإعمار.

العالم - سوريا

اللافت في “إعلان المبادئ” هذا أنه لا يتعاطى مع تطورات الوضع الراهن على الأرض السورية، الذي يتلخص في استعادة الدولة لأكثر من 85 بالمئة من المناطق التي كانت خارج سيطرتها، وإنما على ما كان عليه الوضع قبل خمس سنوات عندما كانت هذه الدول السبع تملك اليد العليا، ويسيطر حلفاؤها من الفصائل المسلحة على نصف الأراضي السورية، إن لم يكن أكثر.

ما يدفعنا إلى طرح هذا الاستنتاج بعض الشروط الأساسية التي تضمنها هذا الإعلان، ونراها غير واقعية، ويمكن تلخيصها في النقاط التالية:

ـ أولا: مطالبة الحكومة السورية بقطع علاقاتها نهائيا مع إيران وكل أذرعها العسكرية والسياسية، وهذه إشارة واضحة إلى “حزب الله” تحديدا.

ـ ثانيا: يتعاطى هذا الإعلان مع سورية المستقبل ككيان مقسم إلى قسمين، الأول الذي تسيطر عليه الحكومة السورية، والثاني “المناطق المحررة”، وجميع الشروط الإصلاحية، الدستورية والأمنية والسياسية والهيكلية، تنطبق فقط على المناطق الخاضعة للحكومة، وليس لها أي علاقة بالمناطق “المحررة”، ونعتقد أن هذه المناطق هي شرق الفرات حيث احتياطات النفط والغاز ومناطق في شمال غرب سورية، تشمل إدلب وعفرين والباب وغيرها، مما يوحي بأن الرهان على عدم عودتها إلى الدولة السورية ما زال قائما.

ـ ثالثا: تحويل منصب الرئيس، حتى في ظل إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية بإشراف الأمم المتحدة إلى منصب صوري بلا أي صلاحيات، أي أن لا يختار رئيس الوزراء، وأن لا يتدخل في اختيار الوزراء، وأن لا تكون له أي علاقة بالأجهزة الأمنية.

ـ رابعا: تطبيق مبدأ اللامركزية في إدارة المناطق وتمتعها بحكم ذاتي، وتكون علاقتها مع الدولة المركزية “صورية”.

ـ خامسا: ان تكون سورية الجديدة خالية من أسلحة الدمار الشامل، وأن لا تسعى لامتلاكها في المستقبل، ولا نستبعد المطالبة لاحقا بجعلها منزوعة السلاح.

لا شك أن هناك نقاطا ومبادئ تتسم بالإيجابية ولا بد من تطبيقها، مثل القضاء المستقل، ونزاهة الانتخابات، ومشاركة جميع السوريين فيها، بما في ذلك اللاجئون ترشيحا وتصويتا، وتهيئة البيئة اللازمة لعودة اللاجئين، وإجراء إصلاحات دستورية، لكنها جاءت من منطلق المقولة التي تقول “كمن يرش السكر على الموت”، لأنها تخفي الأهداف الحقيقية المسمومة التي يصعب على أي نظام محتلة أراضيه قبولها.

هذه الشروط أمريكية إسرائيلية بالدرجة الأولى جرى توسيع دائرة “بيكارها”، بإضافة ثلاث دول أوروبية، وثلاث دول عربية، لإضفاء طابع دولي عليها في محاولة مدروسة لتسويقها، وإضفاء طابع “المشروعية” العربية عليها.

جميلٌ أن تكون السعودية ومصر والأردن من بين الدول السبع التي تقدمت بإعلان المبادئ هذا، ولكن نرى من حقنا أن نسأل عما إذا كانت حكوماتها تطبقها داخل حدودها؟ وهل قادة هذه الدول، ملوكا كانوا أو رؤساء، فعلا لا يختارون رؤساء الوزراء، أو الوزراء، ولا يسيطرون على الأجهزة الأمنية، ويكرسون استقلال القضاء في بلادهم، ويجرون انتخابات حرة نزيهة بإشراف أممي؟

قطع العلاقة مع إيران كشرط للمشاركة في عملية إعادة الإعمار شرطٌ تعجيزيٌ، فإذا كانت السلطات السورية رفضت هذا المطلب قبل أن تبدأ الأزمة وتتفاقم، ولقاء عرض مالي “أولي” من قبل السعودية وقطر بأكثر من 15 مليار دولار، فهل ستقبل به الآن بعد سبع سنوات من الدمار والقتل والتهجير، ومشاركة إيران وحزب الله، وفصائل أخرى موالية لهما في الدفاع عن الدولة السورية، ومنعها من الانهيار، وضخ عشرات المليارات، وسقوط آلاف القتلى في إطار عملية الدفاع هذه؟

هذه الدول السبع، باستثناء مصر، هي التي لعبت الدور الأكبر في دمار سورية بدعمها للمسلحين، ولذلك هي التي يجب أن تقوم بالدور الأكبر في عملية إعادة الإعمار ودون أي شروط مسبقة، أليس هذا ما تنص عليه القوانين الدولية والسماوية؟

نعم.. نريد سورية الجديدة دولة ديمقراطية تسودها المصالحة، والتسامح والحريات والمساواة، والقضاء العادل المستقل، بأجهزة أمنية محترفة تحمي شعبها وأمنه واستقراره، وبرلمان مستقل يمارس دوره الرقابي على الدولة ومؤسساتها التنفيذية، وبرلمان منتخب في انتخابات حرة نزيهة، ولكن هذه سورية وليست السويد والدنمارك وسويسرا، وتقع في الشرق الأوسط، وتحتل أراضيها دولة اسمها إسرائيل، وتغير طائراتها، أي إسرائيل، بصفة منتظمة لضرب أهداف في عمقها في اختراق استفزازي لأمنها واستقرارها.

مرة أخرى نستغرب وجود ممثلين ووزراء عرب في هذه المجموعة، يوافقون على إعلان المبادئ هذا، وكأنهم من كوكب آخر، ولا يعرفون أن الجيش العربي السوري استعاد الغوطة الشرقية وحلب ودرعا ودير الزور، ويستعد لاستعادة إدلب وكل ما تبقى من أراض خارج سيطرة الدولة.. ونكتفي بهذا القدر، ونتْرك الباقي لكم.

راي اليوم – عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


أسعار النفط تقفز نحو 3% وخام برنت يتجاوز 90 دولارا للبرميل


شركة النفط الوطنية الإيرانية: لم تتوقف أي من المشاريع الجارية في خارك وبعضها حقق تقدمًا بين 20 و30%


شركة النفط الوطنية الإيرانية: أعمال إعادة تأهيل وتحديث الخزانات والأرصفة في خارك مستمرة دون توقف


شركة النفط الوطنية الإيرانية: الأنشطة النفطية في جزيرة خارك لم تتوقف ولو للحظة رغم القصف الأميركي-الصهيوني


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم