عاجل:

عطوان: أربعة أسباب خلف قرار ترامب المفاجئ سحب قواته من سوريا.. ما هي؟

الأربعاء ١٩ ديسمبر ٢٠١٨
٠٧:٢٠ بتوقيت غرينتش
عطوان: أربعة أسباب خلف قرار ترامب المفاجئ سحب قواته من سوريا.. ما هي؟ هناك قاعدة عسكرية تقول “اذا اردت ان تقلص من حجم الهزيمة ووقف الخسائر، فما عليك الا ان تعلن النصر، وتبدأ في الانسحاب فورا دون تردد باعتبار ذلك اقصر الطرق لإنهاء الحرب”.

العالم - مقالات وتحلیلات

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ربما لا يعرف هذه القاعدة، فمعظم خبراته محصورة في الصفقات التجارية والسمسرة العقارية، ولكن قطعا هناك مستشارين حوله يعرفونها جيدا، مثلما يعرفون في الوقت نفسه الوقائع الميدانية في جبهات القتال التي تتواجد فيها القوات الامريكية، وفي منطقة الشرق الأوسط خاصة.

السيدة سارة ساندرز، المتحدثة باسم البيت الأبيض أعلنت اليوم “الأربعاء” انه سيتم سحب كل القوات الامريكية في سورية (2000 جندي من الوحدات الخاصة)، في غضون شهرين او ثلاثة أشهر على الأكثر، واعلن مسؤول امريكي آخر في الوقت نفسه جلاء جميع موظفي وزارة الخارجية الامريكية من سورية خلال 48 ساعة.

الرئيس ترامب برر هذه الخطوة في تغريدة له على “التويتر” قائلا “الحرب ضد المجموعات الإرهابية التي كانت الهدف الوحيد لبقاء القوات الامريكية في سورية، الآن تحققت هذه الأهداف بهزيمة “الدولة الإسلامية” (داعش)، ولهذا قررنا سحب جميع قواتنا من سورية”.

هذا القرار ينطوي على الكثير من “الغموض”، علاوة على عنصر المفاجأة، فقبل أسبوع فقط اعلن بريت ماكغورك، مبعوث أمريكا لدى التحالف الدولي في الحرب على الإرهاب في سورية، ان القوات الامريكية باقية لبعض الوقت، بينما حذر رئيسه جيم ماتيس، وزير الدفاع (قد يخسر موقعه بعد نهاية العام)، اكثر من مرة هذا الشهر من أي انسحاب متسرع من سورية لأنه سيترك فراغا سيملؤه الرئيس الأسد وحلفاؤه في ايران وروسيا، وكرر الشيء نفسه السناتور الجمهوري ليندسي غراهام، المقرب من الرئيس ترامب.

***

قضاء القوات الامريكية شرق الفرات على تنظيم “الدولة الاسلامية” الذي يملك قواعد وتواجدا عسكريا في هذه المنطقة غير صحيح، فما زال هذا التنظيم قويا ويشكل خطرا على قوات سورية الديمقراطية ذات الغالبية الكردية التي تحظى بدعم القوات الامريكية وتسليحها، واستعاد قبل يومين بلدات خسرها في المواجهة معها، ولذلك فان من الصعب قبول هذه الذريعة.

هناك عدة نقاط رئيسية لا بد من طرحها اذا اردنا ان نفهم الأسباب التي دفعت الرئيس ترامب للإقدام على خطوة الانسحاب هذه، والهروب من منطقة نزاعات الرشق الأوسط برمتها:

ـ الأولى: التهديدات التركية التي اطلقها الرئيس التركي رجب طيب اردوغان وكررها طوال الايام العشرة الماضية، بقصف قوات سورية الديمقراطية، والقضاء عليها نهائيا في شمال شرق سورية، باعتبارها تشكل تهديدا مباشرا للامن القومي الكردي وتعتبر امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيا من قبل الحكومة التركية.

ـ الثاني: قد يكون الرئيس ترامب توصل الى قرار الانسحاب هذا بعد توصله الى صفقة مع الرئيس اردوغان، تجنب البلدين (تركيا وامريكا) خطر الصدام العسكري، وتعيد العلاقات بينهما الى وضعها الاستراتيجي السابق، وما يضفي مصداقية على هذا الاحتمال، تواصل الاتصالات بين الزعيمين طوال الأيام القليلة الماضية، وتأكيد السيدة ساندرز ان الرئيس ترامب ابلغ نظيره التركي بأنه ينظر في إمكانية تسليم الداعية فتح الله غولن، اللاجيء في أمريكا، والمتهم بالوقوف خلف محاولة الانقلاب العسكري الأخيرة لإطاحة حكومة اردوغان، وربما قتله.

ـ الثالث: ان تكون إدارة الرئيس ترامب تحضر لإشعال فتيل الحرب ضد ايران، ولهذا قررت سحب قواتها من سورية بأسرع وقت ممكن حتى لا تكون هدفا لأعمال انتقامية من قبل انصار طهران في العراق، وخاصة قوات الحشد الشعبي، والنجباء، وحزب الله العراق وغيرها، ولا نستبعد ان يكون سحب 5200 جندي امريكي يتواجدون في العراق الخطوة التالية ونتيجة للخوف نفسه، كما جرت مفاوضات اليوم في ابو ظبي (وليس الدوحة) بين طالبان وواشنطن لسحب القوات الامريكية من أفغانستان بحضور باكستاني وسعودي واماراتي.

ـ الرابع: احتمال وجود اتفاق بين الرئيس ترامب وحلفائه في السعودية والامارات وربما قطر أيضا، بإرسال قوات من هذه الدول للإحلال محل القوات الامريكية لمنع حدوث أي فراغ، ودعم قوات سورية الديمقراطية ماليا وتسليحيا، وكشفت تقارير إخبارية عن قيام خبراء عسكريين من هذه البلدان بزيارة المنطقة (شرق الفرات) في الأسابيع القليلة الماضية، كما زارها قبل بضعة اشهر تامر السبهان، وزير الدولة السعودي للتمهيد لترتيب وصول وتمركز هذه القوات شرق الفرات، وترددت أنباء في الأيام القليلة الماضية ان قوات سودانية ربما يتم تمركزها في المنطقة، أيضا بالتنسيق مع الإدارة الامريكية.

***

كالعادة قد يكون الاكراد الذين راهنوا على الحماية والدعم الأمريكيين، وقاتلوا تحت الراية الامريكية ضد القوات السورية أولا، وتنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) ثانيا، وهزموا الأخير واستولوا على عاصمته في مدينة الرقة، قد يكونون أبرز الضحايا، والخاسر الأكبر من وراء هذه الخطوة الامريكية، تماما مثل جيرانهم في كردستان العراق.

مشكلة الاشقاء الاكراد، في سورية خصوصا، انهم لا يتعلمون من دروس التاريخ، ومن تجاربهم السابقة المؤلمة، ويضعون بيضهم كله في سلة أمريكا، فهم اكراد يتطلعون الى الانفصال اذا وجدوا الدعم الأمريكي، وسوريون اذا خذلهم الامريكان، او هاجمهم الاكراد، مثلما حصل اكثر من مرة، آخرها قبل أسبوع عندما طلبوا حماية الجيش السوري في مواجهة التهديدات التركية، واتهموه بخذلانهم عندما لم يبادر فورا بتلبية طلبهم، وكأن قيادته تأتمر بأوامرهم.

لم نفاجأ بتصريحات القائدة الكردية الهام احمد التي اعتبرت قرار الانسحاب الأمريكي من سورية بأنه طعنة في الظهر، فهي طعنة مسمومة ومتوقعة، وليست الأولى، ولن تكون الأخيرة على أي حال.

العام الجديد الذي بات على بعد أيام من بدايته، سيكون حافلا بالمطبات والهزات العنيفة، ونتمنى عليكم شد الاحزمة، ومحاولة قراءة المشهد الشرق اوسطي بطريقة مختلفة هذه المرة، فالقادم اعظم.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

الاستخبارات الروسية: وضع الأوروبيون نصب أعينهم هدف عرقلة سير العملية الانتخابية الطبيعية في روسيا وتشويه نتائج التصويت


الاستخبارات الروسية: بعد انتهاء الانتخابات في روسيا يعد البرلمان الأوروبي بيانات بعدم الاعتراف بنتائجها


الاستخبارات الروسية: الغرب يستعد للانتخابات في روسيا والاتحاد الأوروبي ينفذ استراتيجية واسعة النطاق لزعزعة الاستقرار


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون كانوا يسعون الليلة الماضية إلى منع إيران من معاقبة السفن المخالفة


مصدر عسكري لوكالة "تسنيم": مزاعم الولايات المتحدة بشأن اشتباكات الليلة الماضية تلفيقٌ ولا علاقة لها عملياً بزرع الألغام


وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري: مزاعم الولايات المتحدة بأن عدوانها كان يهدف إلى منع إيران من زرع الألغام هي محض أوهام


إيجئي: ليعلم العدو أن أبناء إيران سيثأرون للدماء الأبرياء في إيران وسائر أراضي المقاومة، ولن نتخلى أبداً عن راية الثأر لدماء الشهداء


إيجئي: عدونا غادر ومجرم؛ فهو يرتكب الجرائم يومياً في لبنان، ولا يمر يوم دون استشهاد أبناء جنوب لبنان ومقاتلي حزب الله البواسل


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم