عاجل:

هل نحن في طور الاندماج مع الآلة؟

الجمعة ١٢ أبريل ٢٠١٩
٠٧:١٩ بتوقيت غرينتش
هل نحن في طور الاندماج مع الآلة؟ نشرت مجلة "أميركان كونسرفاتيف" الأمريكية تقريرا، تحدثت فيه عن تنامي مظاهر انغماس البشر في الحياة الرقمية، وسعيهم للاندماج أكثر مع الآلة، ويتجلى ذلك مثلا من خلال مطالبة بعض الأولياء في الصين بارتداء الطلاب عصابات رأس قادرة على قراءة موجات الدماغ.

العالم _ علوم و تکنولوجيا

وقالت المجلة، في تقريرها ، إن عصابة الرأس "فوكاس إيدو" القادرة على قراءة موجات الدماغ تعدّ من أحدث الابتكارات التي توصلت إليها الشركة الأمريكية الناشئة "براين كو" الواقعة في سومرفيل في ماساتشوستس. ويوضح الفيديو الخاص بهذه الشركة أنه في قاعة درس تقليدية من الصعب على الأستاذ أن يدرك مدى فهم الطلاب واستيعابهم للمادة المدرّسة، ولكن مع تقنية "فوكاس إيدو" سيتمكن الأساتذة بكل سهولة من معرفة مدى انتباه طلابهم وهم في مكانهم.

ونوهت المجلة بأن مجرد التفكير في إمكانية إدخال جهاز داخل رأسك يثير الفزع، وينطبق الأمر ذاته على مختلف التقنيات المتعلقة بالدماغ، انطلاقا من المعالجة بالتخليج الكهربائي، وصولا إلى التحفيز العميق للمخ. ويعود تاريخ تحفيز الدماغ إلى أول مرّة شرب فيها الإنسان القهوة، ولاحظ تأثير الكافيين على الدماغ، واعتماد بعض العقاقير مثل الماريجوانا والمنشطات.

وذكرت المجلة أن تقنية "فوكاس إيدو" متوفرة في الأسواق منذ ما يقارب السنتين، كما توفر الشركة المصنعة لها منتجات أخرى مخصصة للتدريب البدني وتحفيز المخ. ولكن إلى الآن لم يتبين بعد مدى فعالية هذه الأجهزة، وإلى أي مدى يمكن أن تضر بالإنسان. ولكن مطالبة الأولياء الصينيين بضرورة استخدام الطلاب لهذه التكنولوجيا يثير الشكوك حول هذا النوع من التقنيات.

وأوضحت المجلة أنه إذا كان بإمكان الأساتذة مراقبة الطلاب باعتماد هذا النوع من التقنيات، فإنه بإمكان الدولة فعل ذلك أيضا. ولكم أن تتخيلوا حجم البيانات التي يمكن للصين جمعها عبر إدراج تقنية "فوكاس إيدو" ضمن منظومة التأمين الاجتماعي، لمراقبة سلوكيات مواطنيها البالغ عددهم مليار و400 شخص.

وعلى امتداد السنوات القليلة الماضية، احتجزت الصين ما يقارب مليون صيني من المسلمين الأويغور.

ولا أحد يعلم كيف يمكن للحكومة الصينية أن توظف هذه التكنولوجيا لمراقبة مواطنيها.

وأكدت المجلة أنه لا شك في أن الحكومة الصينية تحبس الملايين من مواطنيها منذ سنوات قبل بروز عهد البيانات الضخمة. وتعدّ التقنيات الحديثة المعتمدة في المراقبة، بما في ذلك كاميرات المراقبة المزودة بتقنية التعرف على الوجه، مجرد أداة لتعزيز سلطة الحكومة الصينية. ولك أن تتصور ما يمكن أن يحدث حين تتحد أحدث التكنولوجيات بنظام استبدادي من الطراز القديم، وهو ما يدعو إلى التساؤل حول مصير الحرية في الصين.

وتساءلت المجلة عن إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا من قبل الولايات المتحدة والديمقراطيات الغربية، وما إذا يعتبر ذلك خسارة للحرية. وتعدّ الحرية من القيم التي حاربت من أجلها الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة، وحاولت نشرها وتشاركها مع بقية دول العالم. وتجدر الإشارة إلى أن التنبؤات السابقة بشأن تسبب الفاشية والبيروقراطية والشيوعية في القضاء على الحرية تبين أنه كان مبالغا فيها.

وأوردت المجلة أن بروز الإنترنت وانتشاره على نطاق واسع أعاد للأذهان مرة أخرى هذه الرهانات المتعلقة بالحرية، في ظل هيمنة السيادة الرقمية وما لها من آثار على الخصوصية. ولا بد من التساؤل ما إذا كان عصر المعلومات يلقي بظلاله على الجميع سواء في الشرق أو الغرب، ويؤثر فيهم، ويعيد تشكيل حضارتهم.

وفي كتابه بعنوان "الموجة الثالثة" الصادر سنة 1980، ذكر الكاتب ألفين توفلر أن الموجة الأولى في تاريخ البشرية كانت "الثورة الزراعية" التي رسخت طريقة معينة في التعامل مع العالم من حولنا. أما الموجة الثانية فكانت من خلال "الثورة الصناعية" التي غيرت كل شيء، وتنبأ بأن الموجة الثالثة تكون مع "ثورة المعلومات"، حيث تشهد البشرية الآن عملية إعادة تنظيم حضارية.

وبينت المجلة أنه بناء على ما ذكر آنفا، فإنه من المنصف أن نتساءل عما إذا كنا نندمج شيئا فشيئا مع الآلات. وإن لم يكن الأمر كذلك، فكيف نفسر عدم تمكننا من الانفصال عن أجهزتنا التي نحملها بين أيدينا أو تلك التي حول معاصمنا، أو في آذاننا، أو ربما تطوق رؤوسنا.

وفي الواقع، قد تكون طريقة تعلقنا بالتكنولوجيا اليوم من مظاهر انغماسنا في العالم الرقمي للأبد. فمن خلال قضاء معظم الوقت مع الشاشة الصغيرة، قد يصبح العالم الحقيقي مخيفا.

وأوضحت المجلة أن الحواسيب القائمة على نظام ثنائي من شأنها أن تساهم في تعزيز صلابة الأنظمة الاستبدادية. وقد يشعر الأشخاص المهووسون الذين صمموا هذه التقنيات بأنهم ثوريون، ولكن حسب حقيقة توفلر، فإن الحواسيب والشيفرات تتمحور حول الهندسة، التي لا تعدو أن تكون سوى مجرد جملة من القواعد.

وأشارت المجلة إلى أنه بما أن التكنولوجيا الرقمية تعمل بشكل أفضل من سابقاتها، سواء في إنتاج الثروة أو توفير الخيارات، فإنه من غير المفاجئ أن الحضارة الإنسانية تبحر على هذه الموجة الثالثة متحدية الصخور والمخاطر التي تنطوي على ذلك. وإذا كنا بالفعل نشهد الموجة الثالثة، فإنه لا بد من وجود موجة رابعة تُسخر فيها روبوتات خارقة لخدمة الإنسان وحمايته، حسب تنبؤات جاك ويليامسون في روايته للخيال العلمي الصادرة سنة 1947 بعنوان "الأيدي المكتوفة".

وفي الختام، تساءلت المجلة حول إمكانية تذكر البشرية لرواية "الأيدي المكتوفة" على أنها توقعت بدقة حدوث الموجة الرابعة، التي تعني استحواذ الروبوتات على العالم، أم عملا أدبيا حثّ البشرية على التفكير مليّا في التقنيات التي تبتكرها ومن يمسك بزمام الأمور، وبالتالي تمديد فترة ازدهار الموجة الثالثة. وما لا شك فيه، أن هذا هو سؤال العصر.

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الصينية: نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ سيشارك في منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا


رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم