عاجل:

عطوان: خرائط أميركا الاستفزازية بشأن الجولان ستشعل فتيل المقاومة مجدداً

الأربعاء ١٧ أبريل ٢٠١٩
٠٢:١١ بتوقيت غرينتش
عطوان: خرائط أميركا الاستفزازية بشأن الجولان ستشعل فتيل المقاومة مجدداً في وقت يحتفل فيه أهالي هضبة الجولان المحتلة بعيد الجلاء، بالتأكيد على هويتهم العربية السورية، ينشر جيسون غرينبلات، المبعوث الأميركي الصهيوني للسلام في الشرق الأوسط، خريطة جديدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي تضم الهضبة، وتعتبرها جزءاً أساسيا منها، وقال غرينبلات في تغريدة له على "التويتر" "إن نظام خرائط دولي خاص بالإدارة الأميركية نشر هذه الخريطة الجديدة لإسرائيل تضم هضبة الجولان السورية".

العالم - مقالات وتحلیلات

وتأتي هذه الخطوة "الاستفزازية" في وقت تشدد فيه الإدارة الأميركية الحصار الاقتصادي على سوريا، وتمنع وصول احتياجاتها من النفط والغاز عبر قناة السويس، أو الحدود الأردنية لمضاعفة معاناة المواطنين السوريين، ودفعهم للاحتجاج ضد الحكومة السورية.

***

تأييد الرئيس دونالد ترامب لضم هضبة الجولان لإسرائيل يأتي لحرمان سوريا كدولة من المخزون الاستراتيجي الهائل من النفط والغاز في جوفها، وتقديمه هدية للإسرائيليين وشركات النفط الأميركية التي ستحصل على امتيازات التنقيب والتصدير، تماماً مثلما فعلت عندما منعت القوات السورية من استعادة المناطق الغنية بالاحتياطات الغازية النفطية شرق دير الزور، ونصبت قوات سوريا الديمقراطية الكردية المدعومة منها حارساً عليها.

المؤلم أن دولاً، من المفترض أنها عربية، تشارك بهذا الحصار الأميركي لسوريا بفاعلية غير مسبوقة، فمصر منعت شحنات نفط إيرانية كانت في طريقها إلى الموانئ السورية من العبور عبر قناة السويس، أما السلطات الأردنية فأغلقت الحدود في وجه أي شحنات مماثلة قادمة من العراق، أو من مصافيها المحلية.

وبلغت الوقاحة بالملحق التجاري في السفارة الأميركية في العاصمة الأردنية إلى القيام باستدعاء رجال أعمال أردنيين وتحذيرهم بوضعهم تحت طائلة العقوبات الأميركية في حال انخرطوا في أي أعمال تجارية مع الدولة السورية، وكانت الإجابة بالسمع والطاعة.

لا غرابة، وبعد كل ما تقدم، أن تكون الإدارة الأميركية نفسها هي التي تقف خلف تراجع خطوات الانفتاح العربي الرسمي على سوريا، ومنع استعادتها لمقعدها في الجامعة العربية، وإعادة فتح السفارات في دمشق، أو حتى مناقشة هذه العودة في الاجتماع الأخير للقمة العربية في تونس.

إنه الخنوع العربي في أبشع صوره، ومن المفارقة أن "الدولة الإسلامية" (داعش) كانت أكثر "براغماتية"، ولا نقول إنسانية، في تعاطيها مع الأزمة السورية من دول تدعي أنها عربية وإسلامية، عندما كانت تبيع ما قيمته 40 مليون دولار من النفط والغاز إلى سوريا شهريا عبر سماسرة سوريين بعضهم في الجيش السوري الحر، مثلما كشف رازق قدير ماكسيمو الأذربيجاني، أحد قادة (داعش)، والمسجون حاليا لدى قوات سوريا الديمقراطية في حديث لمحطة تلفزيون "كردستان 24" قبل بضعة أشهر، ولم تظهر أزمة الوقود السورية هذه إلا بعد هزيمتها، وهذا يشي بالكثير.

قلناها في مقال سابق، ولا يضيرنا تكرارها اليوم، هضبة الجولان سوريا عربية، وستظل كذلك، وتغيير الخرائط الأميركية أو الإسرائيلية لن يغير من هذه الحقيقة مطلقاً، ونجزم بأن هذه الخطوات "الاستفزازية" ستعجل بتحريرها، وكل الأراضي العربية المحتلة الأخرى، لأنها ستؤدي إلى عودة المقاومة المسلحة وعملياتها، ضد القوات المحتلة، إسرائيلية كانت أو أميركية.

***

الأمة العربية، وفي طليعتها سوريا، لن تستسلم وترفع الرايات البيضاء، فمن استعاد سيادته على معظم أراضيه، وحارب بشجاعة طوال السنوات الثماني الماضية ضد جيوش أميركا وحلفائها، سيحرر هضبة الجولان المحتلة حتماً، ولن يتوقف عند حدودها، فالدولة العنصرية الإسرائيلية لم تعد تملك اليد العليا في المنطقة، والتفوق العسكري مثلما كان عليه الحال في الماضي، وما هذه السياسات الاستفزازية في تغيير الخرائط على الورق إلا دليل قلق ورعب وليس دليل قوة، فالعرب والمسلمون هم أهل المنطقة وسادتها، والآخرون غرباء مهما ادعو من امتلاك أسباب القوة، والمسألة مسألة وقت، ومن يضحك أخيراً يضحك كثيراً.

عار على العرب جميعاً، الذين يسبحون على محيطات من النفط والغاز أن لا يجد المواطن العربي السوري ما يملأ خزان سيارته من الوقود، ويضطر لركنها جانباً، والسير على الأقدام، وهو من سادة القوم، والعزيز الذي تريد أميركا إذلاله بتواطؤ عربي.

هذا الحال لن يدوم حتماً، والمؤمن بقيم عقيدته وعروبته مبتلى.. ولكنه بلاء لن يدوم، وربما يكون مقدمة للصحوة القادمة.. والأيام بيننا.

* عبد الباري عطوان

0% ...

آخرالاخبار

الضفة الغربية على صفيح ساخن.. تحذيرات استخباراتية من مقاومة غاضبة


مقر خاتم الأنبياء: إذا ارتكب العدو أي خطأ ضد إيران فسنمرغ أنفه في التراب


بزشكيان: إيران والهند قادرتان على تعزيز التعاون عبر تحييد آثار العقوبات


جنوب أفريقيا تقدم ملفاً إلى العدل الدولية بشأن عدم امتثال كيان الاحتلال


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبوالفضل شكارجي: ردّنا على رئيس الولايات المتحدة وقادة أمريكا هو "لن تروا في أحلامكم أن يُعتبر مضيق هرمز جزءًا من أراضيكم"


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية أبوالفضل شكارجي: اليوم يُعرف الرئيس الأمريكي وأنصاره وحلفاؤه بأنهم تجسيد للشر والحقد


جيش الاحتلال يجري عمليات حفر في محيط نادي بيت لاهيا شمالي قطاع غزة


مديرية مطارات محافظة هرمزكان: تم اليوم تسيير أول رحلة جوية إلى دبي بعد انقطاع 6 أشهر


مديرية مطارات محافظة هرمزكان جنوبي إيران: حركة الملاحة الجوية في مطار بندر عباس مستمرة وفق البرامج المعلنة مسبقاً


بزشكيان: على الرغم من الضغوط فإن طهران على استعداد لتوسيع تعاونها مع الهند في مختلف المجالات


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم