عاجل:

ماذا لو نجحوا في سوريا؟

الخميس ٢٥ أبريل ٢٠١٩
٠٧:٠٦ بتوقيت غرينتش
ماذا لو نجحوا في سوريا؟ سؤال كبير مطروح علينا جميعاً الآن: ماذا لو نجحت القوى التي تحشدت خلال السنوات التسع الماضية في مشروعها؟ أي من سمّت نفسها «معارضة»! والقوى الإقليمية والدولية التي دعمتها، ماذا سيحصل؟. 

العالم - مقالات وتحليلات

بالطبع هذا سؤال افتراضي بعد سنوات ثمانية ونيف؟ ولكنه ضروري في هذه المرحلة حيث تتدفق علينا الكتب والمراجعات التي تجريها أطراف انخرطت في الحرب على سوريا، سواء أكانت سوريا أم إقليمية أم دولية؟ على الرغم من أنني أقرأ كل هذه المراجعات والدراسات، ولكن لا أعتب أو أجادل طرفاً معادياً لأنه بطبيعة الحال فإن العدو لن يرحمك لو نجح في مخططاته، ولكن السؤال الرئيس موجه للسوريين الذين انخرطوا مع قوى إقليمية ودولية، ضد بلدهم سواء بصفة «واجهة سياسية» أي مجالس وهياكل سمّت نفسها معارضة، أم بصفة أدوات ميدانية دمرت للأسف بأيديها بلدها وأهدرت تعب وعرق وجهد شعبها لعقود من الزمن، وتحولت إلى حصان طروادة ضد أمن بلدها واستقراره.

هنا لا أريد التطرق للنوع الثاني، إنما سأتطرق للنوع الأول أي أولئك الذين تنطحوا لموقع قيادة ما سمي «المعارضة السياسية»، الذين يعملون الآن مرة أخرى بصفة وعاظ ومنظرين على الناس والعباد، دون أن يخجلوا ولو لمرة واحدة في حياتهم، وأخص بالذكر ذلك الذي أسمي مفكراً سورياً في مرحلة ما، وقاد أول مجلس «إخونجي» وهو مدّعي العلمانية الفرنسية، والباريسية، وخاصة أنه نشر كتاباً تحت عنوان «عطب الذات – وقائع ثورة لم تكتمل سوريا 2011-2012»، الذي روّج له على أحد المواقع الإلكترونية الإعلامي سامي كليب، معتبراً أنه كان ينتظر ما سوف يكتبه برهان غليون عما حصل في سوريا، لأن الرجل يتربع على عدد من الكتب الفكرية منذ سبعينيات القرن الماضي، وانخرط حتى النخاع في الحرب السورية.

أستطيع أن أتفق مع الإعلامي سامي كليب لأننا يجب أن نقرأ ما يكتبه الجميع بمن فيهم أعداؤنا، فهذه مهمتنا، ودورنا كمثقفين لنتمكن من تقديم النقد اللازم، ولكنني أختلف معه في قضية أساسية في أنني وكثيراً من السوريين لم نكن ننتظر ما سيكتبه شخص مثل برهان غليون لأنه سقط سقوطاً حراً، منذ أن قبض المال من ممولي الثورة المزعومة، وقبل أن يكون رئيساً للمجلس الوطني السوري المزعوم، وهو يعرف أن مشروع المنطقة إخواني وهابي من ألفه إلى يائه، كما أن غليون في كل تصريحاته وتحليلاته، بدا بدائياً في التحليل السياسي وجاهلاً إلى حدّ كبير في تاريخ بلده وجغرافيتها أو تقصد ذلك، وزجّ نفسه مع قوى إجرامية وهابية وإخوانية يعرف هو قبل غيره أين هي صلاتها، ومداخلها ومخارجها؟ ويعرف هو قبل غيره أن باراك أوباما ليس تشي غيفارا، وإن أي قارئ هاوٍ للسياسات الأميركية يعرف أن الولايات المتحدة الأميركية كانت ومازالت تمتلك أولويتين أساسيتين في المنطقة هما «إسرائيل، والنفط والطاقة» أما البقية فهم مجرد أدوات رخيصة تستخدمهم وترميهم إلى مزابل التاريخ حينما تجدهم ليسوا فاعلين ومنتجين ضمن إطار مخططاتها، وهذا درس بسيط في السياسة ومن ثم كيف يمكن أن أقبل من شخص يتربع على عدد من الكتب الفكرية منذ سبعينيات القرن الماضي ولا يعرف هذه البديهية!

الأمر الآخر المهم أن شخصاً «مفكراً» مثل غليون كما يدعي، يعتبر أن الرئيس الأميركي أوباما كانت له مساهمة كبيرة في دفع الأوضاع السورية نحو الكارثة! وأما موقف أوروبا فقد كان محزناً برأيه! كيف ذلك: فهل كان المطلوب تدخلاً عسكرياً مباشراً من أجل وصول غليون وأمثاله للسلطة! أي نموذج عراقي آخر! وكي يقتنع غليون ورفاقه أن ثورته المزعومة في سوريا كلفت إمارة قطر الديمقراطية جداً، أكثر من 137 مليار دولار، حسب معلّم غليون، حمد بن جاسم! أليس من العار أن يبدأ مفكر مزعوم بإلقاء أسباب الفشل على دولة عظمى ودول أوروبية وغيرها، ومن دون أن يتذكر أستاذ علم الاجتماع، أن الثورات تحتاج إلى شعب يقتنع بجدواها، وبقياداتها، وبأهدافها، وشعاراتها! فأين الشعب السوري من كل هذا الهراء؟ ولماذا لم يقف معهم الغالبية من أبناء هذا الشعب؟ على الرغم من كل الدعم الإقليمي، والدولي ومليارات الدولارات والإعلام، والدبلوماسية، والحرب النفسية، والاستخبارية وصولاً للحصار الاقتصادي؟

ألم يسأل غليون وغيره كيف يمكن للرئيس بشار الأسد أن يصمد سنوات تسعاً من دون شعبه؟ وكيف يمكن لحليف روسي، أو إيراني أن يدعم رئيساً لولا اصطفاف غالبية الشعب السوري معه، وإدراكهم حقيقة المخططات التي كانت تستهدفهم هم وبلدهم سوريا؟ ثم ماذا فعل الروس في أوكرانيا عندما هرب الرئيس الأوكراني في الأسبوعين الأولين من الصراع هناك، لأنه لم يكن يمتلك قاعدة شعبية فسقط سريعاً، ولم يستطع الرئيس فلاديمير بوتين أن يفعل شيئاً لشخص مهزوم، وشعبه ليس معه؟

النقطة الأهم أن كل تنبؤات، وتقديرات «المفكر الكبير» غليون لم تتحقق إذ كان عام 2011 في تصريحه لمجلة «المجلة» 28 كانون الأول، يتحدث عن انتهاء «نظام الأسد، وعدم استبعاده انقلاباً عسكرياً»، كما أن غليون دعا إلى مناطق آمنة وعازلة، وهي شكل من أشكال الدعوة للاحتلال المباشر للأرض السورية، لكن الشيء الذي لم يتحدث عنه أحد أن غليون وغيره كانوا قادمين على رأس مشروع سياسي خارجي مهمته نقل سوريا من موقعها الحالي، إلى أحضان واشنطن والغرب، ونحو معاداة حركات المقاومة وإيران، وخاصة أن غليون نفسه كان يتحدث عن التحالفات في المنطقة أكثر مما يتحدث عن شعاراتهم البراقة «حرية ديمقراطية حقوق الإنسان»، وهي شعارات نريدها جميعاً، ولكن هذه الشعارات لا تفرض فرضاً، ولا تؤخذ بعلبة حبوب أميركية أو فرنسية أو بريطانية، فيصبح المجتمع ديمقراطياً مباشرة بعدها، لأن هذه القضايا تحتاج إلى تطور ثقافي ومفاهيمي، ولا نموذج موحداً «استاندارت» في العالم لتطبيقها.

ما أريد قوله باختصار: إن برهان غليون حتى لو نشر عشرات الكتب والمؤلفات ليحاول تبييض صفحته فقد بدا في كتابه حاقداً أكثر منه معارضاً سياسياً، كما بدا جاهلاً أكثر منه عالماً في تبريراته لما حدث، لأن غليون وغيره قبض ثمن تآمره على بلده باسم «المعارضة السياسية» واشترى منزلاً جديداً في باريس، وأنجز كل ما طلب منه، والآن هو «خائن متقاعد» ليس لديه عمل سوى التنظير وكتابة الكتب التي لا قيمة لها، والتي قد نقرؤها من باب أخذ العلم، والتأكد مرة أخرى أنه لم يكن لدينا للأسف معارضة سياسية بالمعنى الحقيقي للكلمة حتى لو حمل هؤلاء أعلى الشهادات، لأن أي مواطن سوري صمد في بلده، ودافع عنها هو أطهر من أطهرهم، وأي جندي سوري قاتل ويقاتل من أجل وحدة سوريا واستقلالها هو قديس كبير، وأما الدماء التي اريقت من الشهداء والجرحى في سوريا، فإن كل كتب غليون ومؤلفاته واعتذاراته لن تعيد لنا هؤلاء، ولذلك أعتذر منك أستاذ سامي كليب على دماثتك كإعلامي تحاول تدوير الزوايا، ولكني أنا كمواطن سوري وغيري كثر لا ننظر إلى هذا «الغليون» وأمثاله إلا على أنه خائن، ومرتزق، هؤلاء خونة وفقط خونة.
الوطن : د. بسام أبو عبد الله

0% ...

آخرالاخبار

العامري: لا صدام بين الدولة العراقية والمقاومة مطلقاً


الرئيسة الانتقالية في فنزويلا: سنحتفظ بالسيادة على مواردنا الطبيعية


رئيس الوزراء الأسبق لدى الاحتلال إيهود باراك: يعلم نتنياهو أنه سيُهزم هزيمة نكراء في الانتخابات، لذلك يسعى جاهدا لإبقاء أكبر عدد ممكن من الساحات الأمنية تحت ضغط شديد


مظاهرة حاشدة في برلين تطالب بإنهاء الحرب في غزة


استشهاد فلسطيني متأثرًا باصابته في القصف الإسرائيلي على حي الأمل غربي مدينة خان يونس قبل ساعات


جنوب أفريقيا تقدم ملفاً إلى العدل الدولية وتتهم إسرائيل بعدم تنفيذ أوامرها بشأن غزة


منظومات الدفاع الجوي الروسي تسقط أكثر من 30 طائرة مسيرة فوق أراضي مقاطعة لينينغراد


أكسيوس عن مصدر: مسؤولون أوكرانيون قالوا إن لديهم معلومات استخبارية تشير إلى تخطيط بوتين لتصعيد كبير للحرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مدينة يطا جنوب الخليل وتداهم منزلًا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة