عاجل:

عبدالباري عطوان: ما هي العبارة التي لا يفهمها ترامب قد تؤدّي لهزيمته؟

السبت ١٨ مايو ٢٠١٩
٠٥:٤١ بتوقيت غرينتش
عبدالباري عطوان: ما هي العبارة التي لا يفهمها ترامب قد تؤدّي لهزيمته؟ عندما تنشر صحيفة “الشرق الأوسط” اليوم خبرا تؤكد فيه أن المملكة العربية السعودية وعددا من دول مجلس التعاون الخليجي وافقت على طلب من الولايات المتحدة لإعادة انتشار قوات عسكرية برية وبحرية في مياه الخليج (الفارسي) وعلى الأرض في إطار اتفاقية ثنائية، فإن هذا التسريب يجب أخذه بكل جدية لأنه لا يمكن أن يكون إلا متعمدا، ومن أعلى الجهات الرسمية في الرياض.

العالم - مقالات وتحليلات

الأهم من ذلك أن الصحيفة أكدت على أن قمة عربية محدودة ستعقد على هامش قمة إسلامية في مدينة مكة المكرمة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، مما يعني أن الحضور من الزعماء العرب الذين من المفترض ‏أن يشاركوا في القمة، سيدشنون أول اجتماع رسمي، وعلى هذا المستوى، لحلف “الناتو العربي السني” للتحضير لأي حرب يمكن أن تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.

ربما يكون من السابق ‏لأوانه بالنسبة إلينا معرفة الزعماء العرب المذكورين آنفا الذين سيحضرون القمة المصغرة، ولكن يمكن التكهن بأن قادة كل من السعودية والإمارات والبحرين والأردن، وربما الكويت وسلطنة عمان، سيكونون من بينهم، ونستثني الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، لأن تقارير إخبارية غير رسمية أكدت أنه أبلغ الإدارة الأمريكية أثناء زيارته الأخيرة إلى واشنطن بعدم رغبة بلاده الانضمام إلى الحلف المذكور الذي تريد هذه الادارة تأسيسه لخوض الحرب ضد إيران، ولكننا وعلى ضوء تصريحاته الأخيرة التي أدلى بها بعد استقباله ‏ الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وأكد فيها على “أن أمن الخليج(الفارسي) من أمن مصر” ولا نستبعد أن يكون قد غير رأيه في هذا المضمار، وهذا التغيير لن يكون مفاجئا على أي حال.

بعد الضربتين القويتين اللتين استهدفتا ناقلات نفطية قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي على خليج عمان، ومضخات النفط في محطتين رئيسيتين بخط أنابيب شرق غرب السعودية (مترو لاين)، ازداد الموقف غموضا في الخليج الفارسي، فاية الله السيد علي خامنئي، قائد الثورة الاسلامية، والرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكدا أنهما لا يريدان الحرب ولا يسعيان إليها، إذا كان الحال كذلك فمن يريدها إذا؟

هناك ثلاث جهات تريد هذه ‏الحرب، الأولى أمريكية: وتضم صقور الإدارة مثل مايك بومبيو، وزير الخارجية، وجون بولتون، مستشار الأمن القومي، وجاريد كوشنر، مستشار الرئيس وصهره، والثانية عربية: تضم العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، والثالثة: إسرائيل.

الحرب إذا انفجرت ستكون حتما إقليمية، بين إيران وحلفائها في محور المقاومة من ناحية، وامريكا وحلفائها العرب من ناحية ثانية، ولكن أخطارها ستكون عالمية، لأن مسرحها منطقة تشكل شريانا حياتيا رئيسيا للاقتصاد العالمي، لأن هذا الاقتصاد يعتمد كليا على غازها ونفطها، ومن المرجح أن معظم حقول الطاقة ستتعرض للدمار، جزئيا أو كليا، أو الغياب عن زبائنها في أفضل الأحوال، لأنها ستكون في مرمى الصواريخ إلايرانية حتما.

لا نشك مطلقا من أن إيران وحلفاءها يعرفون جيدا القدرات العسكرية الأمريكية الجبارة، ويدركون أيضا أنهم سيخوضون حربا ضد الدولة الأعظم حاليا، ولكن ما نشك فيه أن إدارة الرئيس ترامب في المقابل يسيء تقدير قوة إيران وحلفائها، والضرر الكبير الذي يمكن أن تلحقه ومحورها بها، وحاملات طائراتها وقواعدها، وقواتها البرية في حال إعادة انتشارها، ناهيك عن مصالح حلفائها العرب، ومدنهم واقتصادهم وشعوبهم، التي ستكون جميعا في مرمى نيران صواريخ وزوارق انتحارية، وربما يفيد التذكير ‏بأن صدام حسين أشعل النار في 800 بئر نفط كويتي عشية سحب قواته، أحتاج الأمر إلى كل فرق الإطفاء في العالم للسيطرة على نيرانها وفي فترة زمنية امتدت لعام، فكيف سيكون الحال لو اشتعلت كل آبار نفط وغاز المنطقة دفعة واحدة؟

عقيدة ترامب التي تتمحور حوله استخدام كل وسائل التهديد بالقوة لإرهاب الخصم وإجباره على الهرولة إلى مائدة المفاوضات، والتجاوب مع الشروط الأمريكية الابتزازية انهارت في ثلاث دول، وهي فنزويلا وكوريا الشمالية والصين (الحرب التجارية)، والرابعة في الطريق، أي إيران.

العبارة المحورية التي تقف خلف هذا الانهيار، ويعجز ترامب عن فهمها هي “الكرامة الوطنية” ‏لأنها غير موجودة في قاموسه وحلفائه، ولكنها متغلغلة في الإرث الحضاري والتكويني النفسي والثقافي لكل خصومه، سواء في إيران أو معظم الدول الإسلامية والعربية التي تقف في مقابل الخندقين الأمريكي والإسرائيلي.

الحرب مع إيران ستكون مختلفة عن كل الحروب السابقة لأنها تمتلك قدرات عسكرية هائلة، واستعدت لهذه الحرب جيدا، واستفادت مما حدث للعراق وليبيا من غزو وعدوان أمريكيين، وما هو أهم من ذلك أن لها شبكة قوية من الحلفاء العقائديين، وليس المشترين بالمال، ومثلما هزمت أمريكا في سورية، وكلفتها وحلفائها أكثر من 150 مليار دولار على الأقل، فإنها ستدمي أنفها في أي حرب قادمة.. ‏والأيام بيننا.

عبد الباري عطوان/ راي اليوم

0% ...

آخرالاخبار

مصابان برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي شرقي مخيّم المغازي وسط قطاع غزة


وزارة الدفاع الروسية: إسقاط 239 مسيّرة أوكرانية غربي البلاد


مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة: معاناة الأسيرات تتحول إلى مادة للاستعراض والتحريض، في محاولة لاستقطاب الأصوات الانتخابية


مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة: ما يجري داخل سجون الاحتلال سياسة انتقام ممنهجة، تتخذ من الإذلال والتعذيب والتجويع والحرمان أدوات للعقاب الجماعي


مدير الإعلام في وزارة الأسرى والمحررين بغزة إسلام عبدو: تصريحات بن غفير التي أظهر فيها شماتة بمعاناة الأسرى والأسيرات، تكشف أن ما يجري ليس إجراءات أمنية عابرة


مصادر لبنانية: جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل منذ أمس أعمال التجريف في الحي الرابع ببلدة المنصوري جنوبي البلاد بالتزامن مع قصف مدفعي إسرائيلي على البلدة


الخارجية الصينية: نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ سيشارك في منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا


رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم