عاجل:

"واشنطن بوست": الإصلاحات الدستورية بالسودان والجزائر ضرورة ملحة

السبت ٢٩ يونيو ٢٠١٩
٠٦:١٧ بتوقيت غرينتش
نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية تقريرا تحدثت فيه عن مدى أهمية الإصلاحات الدستورية في السودان والجزائر خلال الفترة الحالية.

العالم - افريقيا

وكان المسؤولون الحكوميون والعسكريون قد وعدوا المحتجين بالاستجابة لمطالب الإصلاحات الاجتماعية والتغيير السياسي.

وقالت الصحيفة، في التقرير الذي ترجمته "عربي21"، إن الاحتجاجات الضخمة المستمرة منذ عدة أشهر أجبرت الرئيسين الجزائري والسوداني على التنحي، في حين يطالب مواطنو البلدين بإحداث تغيير جذري، بما في ذلك الإصلاح الدستوري.

وأوضحت الصحيفة أنه في العديد من الديمقراطيات، يقوم الدستور على تحقيق جملة من الأهداف على غرار تنظيم العلاقة بين الفرد والدولة، وإقامة قواعد تفاعل مؤسسات الدولة الرئيسية مع بعضها البعض. مع ذلك، تعمل الدساتير في المنطقة العربية بشكل مختلف، حيث ينصب تركيزها على تنظيم العلاقة بين المؤسسات.

وأكدت الصحيفة أن الدساتير العربية تكرس جل اهتمامها لقضايا من قبيل تحديد المسؤول عن تشكيل الحكومات، والظروف التي يمكن حل البرلمان فيها، والمسؤول عن مراقبة المؤسسات الأمنية. أما فيما يتعلق بالدستور الجزائري، فهو يهتم بنسبة تفوق 50 بالمئة بالإجراءات البرلمانية أكثر من اهتمامه بحقوق المواطنين.

وأضافت الصحيفة أن الإصلاح الدستوري في بلدان مثل الجزائر والسودان يمثل فرصة لتعديل العديد من هذه القوانين لتحقيق عدد من التغييرات. ويمكن أن يشمل ذلك جعل تركيز السلطة في أيدي مؤسسات محددة أمرا أصعب بكثير، أو التوصل إلى المزيد من السبل لمحاسبة من يسيئون استخدام السلطة التنفيذية.

وتطرقت الصحيفة إلى محاولات الإصلاح في السودان والجزائر، حيث يجادل المراقبون بأن المحتوى الفعلي للدساتير العربية لا أهمية له نظرا لأن من في السلطة يتجاهلونها. في المقابل، تظهر الأبحاث المستفيضة أن الحكومات الإقليمية تتبع فعليا القواعد الدستورية الخاصة بالحكم. فعلى سبيل المثال، تعمل السلطات الحاكمة على تعديل المدة الرئاسية بانتظام بدلا من انتهاكها علنا.

من جهتها، تجادل قوى المعارضة السودانية والجزائرية بأن الدساتير والنظم السياسية القائمة غير صالحة، كما تساهم في زعزعة الاستقرار في كلا البلدين. وردا على ذلك، أوضحت المؤسسة العسكرية وغيرها من مؤسسات الدولة أن معارضتها لأي تغييرات كبرى تعتبر ظاهرية لأنها تخشى انعدام الاستقرار الذي تعاني منه ليبيا واليمن وغيرها بعد فشل عمليات هذه البلدان الدستورية.

وأفادت الصحيفة بأنه في الجزائر، حاول كل من رئيس أركان الجيش والمجلس الدستوري والرئيس المؤقت، الإبقاء على نظام حكمهم من خلال تنظيم انتخابات رئاسية وفقا للدستور الحالي. لكن، فشلت هذه الجهود، حيث لم يقدم أي مرشح موثوق به أوراق اعتماده إلى السلطات المختصة بحلول الموعد النهائي القانوني، ولهذا السبب، تم تأجيل الانتخابات الرئاسية إلى أجل غير مسمى.

أما في السودان، فقد سعى المجلس العسكري الانتقالي إلى الحفاظ على السيطرة العسكرية على الدولة من خلال العنف. مع ذلك، اتحد المجتمع الدولي، بما في ذلك الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، في إدانة أفعال السلطات الحاكمة. وقد أجبر ذلك المجلس العسكري الانتقالي على السعي إلى العودة إلى طاولة المفاوضات مع منظمات المجتمع المدني الرئيسية، التي كانت تقود الاحتجاجات العامة.

وتطرقت الصحيفة إلى أهمية الإصلاحات الدستورية، حيث أن التحدي يتمثل في مواجهة كلا البلدين لمعضلة رسم مسار سيحدد مدى الإصلاحات اللازمة لنيل رضا المحتجين. في الأثناء، ينبغي للمجموعات السياسية والمدنية أن تضع خرائط طريق من أجل إصلاحات بعينها. وبغض النظر عن الخطة المُتبعة، سيكون من الجيد الاستفادة من الدروس المستخلصة من تجارب بلدان من قبيل تونس ومصر واليمن وغيرها في أعقاب ثورات 2011.

ويظل السؤال المطروح في الوقت الحالي: ما الذي ينتظر السودان والجزائر؟ في الحقيقة، يتمثل أحد الحلول في هيكلة عمليات معقدة وعلى مستويات متعددة، التي تجمع بين المفاوضات حول المبادئ والانتخابات والحوار والعناصر الأخرى التي تسمح للهيئات المنتخبة والخبراء والمجتمع المدني بالعمل على نقاط مختلفة، من خلال عملية يتم الاتفاق عليها رسميا من قبل جميع الأطراف. بالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تتسم العمليتان في البلدين بالبراغماتية، حتى يتسنّى للآليات التكيف مع الظروف الحالية.

وفي الختام، بينت الصحيفة أن كلا من الجزائر والسودان يكافحان من أجل تهدئة الأوضاع عبر الموازنة بين الحاجة إلى الاستقرار والإصلاح. ويبدو أن كلا البلدين على قناعة اليوم بأنه لا يمكن تحقيق أحد هذين الهدفين دون الآخر، وهو ما يدعو إلى التفاؤل، حتى وإن كان الطريق ما يزال طويلا لضمان مستقبل أفضل لكليهما.

المصدر: عربي 21

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الصينية: نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ سيشارك في منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا


رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم