عاجل:

العقوبات الأمريكية على لبنان: خطوة في الفراغ

الجمعة ٠٤ أكتوبر ٢٠١٩
٠٧:٤٨ بتوقيت غرينتش
العقوبات الأمريكية على لبنان: خطوة في الفراغ
 استنفرت الإدارة الأمريكية كل أسلحتها وجنّدت كامل نفوذها الدولي والمحلي ومنذ أن بدأ الكونغرس يقرّ على مدى السنوات الماضية قوانين عقابية ذات طابع دولي بذريعة تجفيف الدعم المالي لحزب الله

العالم - لبنان

وتواصل الولايات المتحدة ممارسة ضغوطها في مختلف المجالات من أجل إسقاط لبنان سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا، اعتقادًا منها أن هذا الأمر سيدفع بالساحة الداخلية اللبنانية باتجاه تكوين حالة ضاغطة على حزب الله وتحميله مسؤولية التداعيات السلبية على الاستثمارات الخارجية وضرب عجلة الاقتصاد الداخلي، فضلاً عن التداعيات المباشرة وغير المباشرة على القطاع المصرفي، وبالتالي على الحالة المعيشية العامة في لبنان.

وامتثالاً للقرارات الأمريكية اتخذ مجلس النواب سلسلة قوانين مالية تتوافق مع المعايير الدولية بشأن التحويلات النقدية الخارجية والتعاملات الداخلية، ولعب المصرف المركزي دورًا رئيسيًا في ضبط ومراقبة تطبيق هذه السياسات بشكل كامل وصارم، وباتت كل التعاملات المالية اللبنانية بمصارفها واستثماراتها وتحويلاتها بالأسماء والأرقام تحت أعين ومراقبة الأمريكيين. ولكن ذلك لم يكن كافيًا فاندفعت واشنطن إلى المزيد من القرارات العقابية. وبعد أن كان البنك اللبناني - الكندي باكورة الضحايا عام 2011، جاء دور بنك "جمّال ترست" مؤخرًا، وشملت العقوبات الأمريكية نوابًا ووزراء لحزب الله في خطوة شكّلت إهانة مباشرة لكل لبنان بمكوّناته السياسية الرسمية والعامة، فضلًا عن الزيارات المكوكية التي لمّا تهدأ لمسؤولين أمريكيين وآخرين أوروبيين إلى بيروت، في ظل تهديد أمريكي وقح بأن تطال هذه القرارات كيانات وشخصيات مقرّبة من حزب الله.

كانت الإدارة الأمريكية تعلم تمامًا أن قراراتها بحق المصارف اللبنانية ستؤتي أُكُلها، مطمئنة إلى استجابتها السريعة للشروط مهما كانت قاسية نظرًا للارتباط العضوي لهذه المصارف بالحركة المالية والمصرفية في الولايات المتحدة، فإن حوالي 65% من الودائع في لبنان محرّرة بالدولار الأمريكي، ونحو 72% من القروض مقوّمة أيضاً بالدولار الأمريكي. ولكن هذه الإجراءات، بحسب خبراء اقتصاديين وآخرين مصرفيين، هي بمثابة خطوة في الفراغ فهي لم تؤدِّ إلى أي تأثير على حزب الله الذي لا يتعامل بالدولار أصلاً وليس لديه أصول أو اعتمادات مالية في أي من البنوك اللبنانية وغير اللبنانية، وفي هذا السياق نقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عن عدد كبير من المسؤولين الغربيين والمحللين الإقليميين تشكيكهم بالمزاعم الأمريكية التي قالت إن العقوبات أثّرت بشكل كبير على حزب الله، "خصوصاً أن الدعم المالي للحزب لا يمر عبر القنوات الرسمية ويصعب معرفته وتتبعه".

حزب الله غير مرتبط بأي من المؤسسات اللبنانية الرسمية وغير الرسمية، وأي قرار يطال شخصيات أو مؤسسات لبنانية تابعة للحزب لن يكون له أي تأثير فعلي، وهو ما أكده الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله في أكثر من مناسبة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البيئة الحاضنة لمجتمع المقاومة تكفل التعويض عن أي نقص أو تأثير يطال حزب الله على المستوى المالي. وما الالتفاف الشعبي عبر التبرّعات والمبادرات الفردية الداعمة للمقاومة إلا وجه من أوجه هذه الحاضنة التي لا تتصف بـ"الدولرة" كما هو شأن المصارف اللبنانية.

ويؤكد محللون اقتصاديون أن الوضع الاقتصادي المهترئ في لبنان هو الذي يشجّع واشنطن على المضي في إرهابها المالي للبنان، وأن حالة الفساد المستشرية في مختلف المواقع الإدارية والمالية هي التي أوصلت البلاد إلى حافة الانهيار. كما أن ربط الاقتصاد اللبناني بالدولار يجعل من لبنان رهينة لأي إجراء أمريكي في حين يمكن اتخاذ مجموعة خطوات جريئة تحرّر لبنان من عبء الدولار سواء في المعاملات المصرفية أو في التعاملات التجارية الأخرى. فضلاً عن الاهتمام الجدّي باستثمار الثروات الطبيعية من النفط والغاز بعيدًا عن الهدر والفساد والنهب والمحاصصة. ولا يغفل هؤلاء عن الإشارة إلى ضرورة إنماء المناطق ودعم قطاعاتها الزراعية والصناعية وهي التي طالما كانت تشكّل الميزة التفاضلية للبنان، ولا تحظى حتى اليوم بالاهتمام الرسمي اللازم. ويخلص الخبراء للقول إن "لبنان قادر على مواجهة أي عقوبات أمريكية أو غير أمريكية من خلال الاستناد إلى التعامل بالعملة الوطنية مع اتباع سياسة ترشيد فاعلة ونزيهة للإنفاق ودعم المشاريع الاستثمارية التي تعتمد محورياً على الإنتاج المحلي".

وعلى خطٍ موازٍ، تحذّر أوساط سياسية من مسعىً أمريكي لخلق الفوضى في لبنان على خلفية العقوبات الاقتصادية المتنامية والمتسلسلة، مشيرة إلى أن واشنطن تركّز حاليًا على لبنان باعتباره الساحة المناسبة التي يمكن من خلالها خلق حالة حصار على حزب الله من جهة وضرب التماسك الحكومي من جهة ثانية باتجاه إسقاط البلد وتحريك أذرعها الداخلية تحت عناوين مطلبية لا يناقض أحد أحقّيتها، ويصبح لبنان فريسة سهلة أمام محاولات الابتلاع الإسرائيلية لثرواته في النفط والمياه وملف ترسيم الحدود البرية والبحرية، وعلى الرغم من اعتبارها أن الحكومة اللبنانية لا تزال تتلكأ في إدارة الأزمة وتأكيدها على ضرورة إعلان حالة استنفار عالية للمواجهة، تستبعد الأوساط نفسها أن يحقق هذا المسعى أي نجاح فعلي وملموس، فكل المسؤولين في الدولة والأحزاب والتيارات التي تتشكّل منها الحكومة تؤكد أن المسّ بالاستقرار الداخلي خط أحمر، ولا يمكن السماح لأي أزمة مؤقتة بأن تؤدي إلى فرط البلد تحت ذرائع واهية، ولبنان الذي تغلّب على الأزمات الصعبة لن يكون عاجزاً عن تجاوز الأصعب.

محمد أ. الحسيني - موقع العهد

0% ...

آخرالاخبار

المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون فشلوا في منع إيران من معاقبة السفن المخالفة وتعرضت قواعدهم في المنطقة للقصف


المصدر العسكري لـ "تسنيم": الأميركيون كانوا يسعون الليلة الماضية إلى منع إيران من معاقبة السفن المخالفة


مصدر عسكري لوكالة "تسنيم": مزاعم الولايات المتحدة بشأن اشتباكات الليلة الماضية تلفيقٌ ولا علاقة لها عملياً بزرع الألغام


وكالة "تسنيم" عن مصدر عسكري: مزاعم الولايات المتحدة بأن عدوانها كان يهدف إلى منع إيران من زرع الألغام هي محض أوهام


إيجئي: ليعلم العدو أن أبناء إيران سيثأرون للدماء الأبرياء في إيران وسائر أراضي المقاومة، ولن نتخلى أبداً عن راية الثأر لدماء الشهداء


إيجئي: عدونا غادر ومجرم؛ فهو يرتكب الجرائم يومياً في لبنان، ولا يمر يوم دون استشهاد أبناء جنوب لبنان ومقاتلي حزب الله البواسل


إيجئي: لقد اعتدوا الليلة الماضية على أراضي بلادنا، فردّ حرس الثورة عليهم بقوة بعد دقائق قليلةً، ودمر قاعدتهم في الأردن. ونحن أكثر استعداداً من أي وقت مضى


إيجئي: تعزيز الأمن والتصدي بحزم للعناصر المناهضة للأمن، من القضايا التي يتفق عليها جميع أبناء الشعب والمسؤولين


رئيس السلطة القضائية محسني إيجئي: السلطة القضائية أكثر حزماً من أي وقت مضى في معاقبة العناصر التي تسعى إلى المساس بأمن البلاد


رئيس السلطة القضائية الإيرانية محسني إيجئي: خلافًا لأكاذيب العدو، فإن جميع مسؤولي النظام، كالشعب، متحدون في مواجهة العدو ولن يتراجعوا أمام أمريكا


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم