أولى تصدعات النظام الطائفي في لبنان تتجلى

الإثنين ٢١ أكتوبر ٢٠١٩
٠٢:٤١ بتوقيت غرينتش
أولى تصدعات النظام الطائفي في لبنان تتجلى
انتفض اللبنانيون على أنفسهم وزعمائهم في حدث تشهده البلاد للمرة الأولى، حيث تجاوز فيه الناس الحدود المرسومة لهم من زعماء الطوائف وأمراء الحرب الحاكمين منذ انتهاء الحرب الأهلية، رسموا خلالها أبهى صورة لبنانية ستبقى مذكورة للتاريخ أن اللبنانيين توحدوا من أجل حقوقهم المنهوبة وحياتهم التي باتت لا تطاق ولا ترحم.

العالم-لبنان

لعل الخطيئة كانت من السلطة الحاكمة نفسها من خلال إصدار ضرائب جديدة على كاهل المواطنين اللبنانيين، بتفصيل صغير لم يدرك الحكام الذين لربما أخطئوا وللمرة الأخيرة أن ضريبة تفصيلية صغيرة على تطبيق تراسل "الواتساب" سيشعل البلاد وينزل صوت الذين لا صوت لهم إلى الشارع لينادي اللبنانيون سويا أنه طفح الكيل منهم جميعا، لا مجال للاستغباء بعد بضرائب تفصيلية وكمالية مهمة لشعب داق ذعره من حكامه الذين لم يقدموا سوى الويلات لشعب تحمل الكثير منهم.

أخاف اللبنانيون الجميع بانتفاضتهم غير المحسوبة وبشعاراتهم الوطنية التي اخترقت نظام الدولة وقوانينها الطائفية التي صاغها الزعماء وأمراء الحرب وفق مصالحهم وحسابتهم المناطقية الضيقة، حيث ساد السكوت العام للمسؤولين على غير عادتهم باستثناء بعض الوجوه السياسية التي حاولت تهدئة الشارع اللبناني عبر جرعات من الوعود التي لطالما أطلقوها منذ سنوات عدة.

لا شك أن سقف مطالب اللبنانيين المحقة أصبحت هي الجامعة في الساحات التي تطالب بإسقاط نظام بأكمله بالرغم من صعوبة تحقيقها نظرا لتركبية النظام اللبناني المعقدة مذهبيا، حيث أن المطالبة بإسقاط الحكومة سيقود إلى مشهد ضبابي خصوصا مع غياب القيادة والشخصيات في الحراك الوطني الأخير الذي لابد منه أن يفرز شخصيات جديدة قادرة على إيصال مطالب الناس المحقة بطريقة مشروعة ومباشرة وواضحة.

تمر الانتفاضة اللبنانية في يومها الرابع مع إصرار الناس على مطالبهم المحقة وتوافد المواطنين إلى الساحات في مختلف المدن اللبنانية، وتدخل الدولة في استحقاق جدي مع بداية الأسبوع الجديد في ظل الإضراب الشامل مع اجتماعات مكثفة للقوى السياسية لايجاد مسار لانقاذ وإخماد غضب اللبنانيين.

لكن مع رفض الورقة الإصلاحية من الشارع كيف ستتبلور الأمور في حال تعنت الحكومة والمتظاهرين؟

غياب قيادة موحدة للحراك التي من وظيفتها توحيد المطالب وإيصالها سيخفض مع الوقت زخم الحراك الشعبي بعد استنذاف قواه في الشارع ما يعني تماما انتصار قوى السلطة مرحليا والتي قد تدفع بجمهورها إلى الشارع كعملية رد ودفاع عن مصالحها ما يضع الحراك المطلبي في خطر انهائه نهائيا.

كما تتميز بعض القوى اللبنانية بفبركة الأخبار ونشر التخوين من خلال استهداف الحراك الشعبي بأسئلة محقة وبحاجة لتوضيحات مباشرة وهنا نعود لبيت القصيد "الحراك بلا رأس" لن يجدي ولن يكون مثمرا للإجابة عن الأسئلة واتهامات الكثيرين وخصوصا قوى السلطة التي ستبتكر وتتفنن بإيجاد الصيغ والقصص وممارسة لتدمير ما استطاع اللبنانيون تحقيقه بظرف أيام ما عجزت عنه السلطة خلال 30 سنة من الحكم.

اليوم مع المواجهة القائمة بين الحراك الشعبي وقوى السلطة الحاكمة، الأولى فقدت الثقة بالطبقة السياسية والحزبية الحاكمة وتتمسك بمطالبها المحقة والثانية الراغبة بمحاولة إقرار وتنفيذ إصلاحات اقتصادية وعدم إفراغ السلطة بعد تهديد الضغط الشعبي لها. تدخل البلاد في مرحلة ضبابية مرهونة بنفس الشارع والحكام والتي ستنعكس أولا وأخيرا على لبنان بأكمله.

أخيرا، لا بد من التنويه وإبراز الإيجابيات التي استطاع من خلالها الحراك أن يجعل من السلطة السياسية تهتز قليلا وتشعر بما يذوق ويشعر الأخرون، بالإضافة إلى الروح الوطنية التي وحدت اللبنانيين من الشمال إلى الجنوب وأيقظت الكثيرين من سباتهم المذهبي والطائفي في سبيل قوت عيشهم اليومي، لذلك.. الحراك الشعبي الأخير اخترق النظام الطائفي إلى غير رجعة ونأمل ذلك.

بقلم حسين سمور

(المقالة تعبر عن رأي كاتبها)

0% ...

آخرالاخبار

ايران والعراق يؤكدان أهمية تسهيل حركة المرور وتعزيز التجارة عند معبر برويز خان الحدودي


عدوان بقصف مدفعي إسرائيلي يستهدف شرقي مدينة غزة


وسائل إعلام لبنانية: قذيفة مدفعية "إسرائيلية" إستهدفت اطراف بلدة برعشيت جنوبي البلاد


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة طفل (13عامًا) بعيار ناري في الرأس وإصابة ثانية في الرأس لشاب (38 عامًا) خلال اقتحام قوات الاحتلال لبلدة يطا بالخليل


إصابة شاب فلسطيني برصاص قوات الاحتلال خلال اقتحام بلدة الكرمل شرق مدينة يطا جنوب الخليل


مصادر فلسيطينية: قوات الاحتلال تقتحم قرية مادما جنوب نابلس


وزير الداخلية الجزائري: وفاة 12 شخصا جراء حرائق الغابات التي تشهدها عدة ولايات


رئيس الوزاراء القطري يزور طهران اليوم


غارتان من طيران الاحتلال على اطراف بلدة ميفدون جنوب لبنان


مصادر لبنانية: الاحتلال يشن غارة على بلدة المنصوري وغارة على بلدة ديرسريان جنوبي البلاد