عاجل:

لماذا اختار الرئيس التونسي الجزائر لتكون محطته الخارجية الأولى؟

الأحد ٠٢ فبراير ٢٠٢٠
٠٦:٤٥ بتوقيت غرينتش
لماذا اختار الرئيس التونسي الجزائر لتكون محطته الخارجية الأولى؟ أن يجعل الرئيس التونسي قيس سعيد من الجزائر وجهته الخارجية الأولى، فإن هذا اختيار موفق ومدروس بعناية، فالجزائر تحتضن تونس من الغرب والجنوب، والسياح الجزائريون لعبوا دورا كبيرا في إنقاذ الاقتصاد التونسي عندما تدفقوا على تونس وعوضوا غياب نظرائهم الأوروبيين.

العالم - مقالات وتحلیلات

والأهم من ذلك أن هناك حدود مشتركة لكل من الجزائر وتونس مع الجار الشرقي الليبي الذي يواجه أزمة تدخلات عسكرية خطيرة، وحروب بالنيابة بين دول إقليمية ودولية عظمى لنهب ثرواته وزعزعة استقراره، ولهذا فإن التنسيق بين البلدين هو قمة الحكمة والتبصر.

تصريحات الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون التي أدلى بها بعد المباحثات الثنائية مع ضيفه التونسي، وأكد فيها على أن أمن الجزائر من أمن تونس، مؤكدا على وجود توافق تام من الدولتين حول كل القضايا الدولية، وأن تونس والجزائر تؤكدان أن يكون الحل في ليبيا داخليا، وإبعاد ليبيا عن كل ما هو أجنبي، ومنع تدفق السلاح وبدء مرحلة جديدة لبناء مؤسسات على أساس انتخابات جديدة، تؤكد تحالفا قويا يتبلور سينعكس إيجابيا على هذه الأزمة.

الجزائر في عهدها الجديد باتت تستعيد دورها كدولة إقليمية عظمى في المحيطين العربي والإفريقي إلى جانب الدولي وبشكل متسارع، بعد أن أدى غياب هذا الدور ولأكثر من عشرين عاما، إلى حدوث فراغ تسبب في حالة من عدم الاستقرار في الاتحاد المغاربي، والمشرق العربي والقارة الإفريقية بأسرها، وهناك ملامح بأن هذا الوضع المؤلم في طريقه للتغيير.

كان جميلا أن تبادر الجزائر الشقيقة الكبرى لتونس، بوضع وديعة بقيمة 150 مليون دولار في البنك المركزي التونسي لتسهيل دفع تونس فاتورة الغاز والمحروقات التي تواجه صعوبات في هذا الإطار، رغم الأوضاع الجزائرية المالية الصعبة الناجمة عن انخفاض أسعار النفط والغاز، ومشاكل عدم الاستقرار الداخلية التي سادت مرحلة التغيير الانتقالية من نظام ديكتاتوري فاسد إلى نظام ديمقراطي، والفضل في ذلك يعود إلى الحراك الجزائري ومطالبه العادلة والمشروعة.

الجزائر بدأت تستعيد دورها الإقليمي والدولي، وهو الدور القيادي الذي تستحقه لما تملكه من إمكانيات اقتصادية ضخمة وشعب متميز في قدراته الإنتاجية، وإرث سياسي مشرف في دعم القضايا العربية والإسلامية والدولية العادلة وعلى رأسها قضية فلسطين، وكانت عاصمتها قبله لحجيج غير مسبوق لقيادات عربية وإسلامية على المستويات كافة، كان أبرزها زيارة الرئيس التونسي قيس سعيد الذي دخل قلوب الملايين من العرب والمسلمين عندما اعتبر التطبيع والتواطؤ مع صفقة القرن خيانة كبرى، وقبله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والعديد من وزراء الخارجية العرب والأوروبيين والقائمة تطول، ولا ننسى حضور الجزائر ودورها الفاعل لمؤتمر برلين حول ليبيا في شخص الرئيس عبد المجيد تبون، وممثله لمعظم دول الاتحاد المغاربي، إن لم يكن كلها.

نرحب بهذه العودة الجزائرية القوية إلى الساحتين العربية والدولية ولعب دور الشقيقة الكبرى الحاضنة لتونس وليبيا، ودعمها الصلب للقضية العربية والإسلامية والإنسانية الفلسطينية، والوقوف إلى جانب الشعب الليبي الشقيق لاستعادة دولته، والحفاظ على وحدتيه الترابية والديمغرافية، وأمنه واستقراره في مواجهة الحرب بالإنابة التي تهدف إلى نهب ثرواته.

لا يمكن أن ننسى في هذه العجالة المطالب المشروعة للحراك الشعبي الجزائري في تكريس الإصلاح السياسي الديمقراطي، ومحاربة الفساد وتحقيق العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروة، والسلم والاجتماعي، ولا بقوتنا أن نعبر عن أمانينا في الوقت نفسه في توجه السلطة الجزائرية الجديدة غربا نحو المغرب الشقيق وتخفيف حدة الأزمة إذا لم يتأت حلها، وفتح الحدود بين البلدين الشقيقين، وبما يخدم مصالحهما وتطلعات شعبيهما، ولا نعتقد أن هذا المطلب بات مستحيلا رغم كل الصعوبات وإرث القطيعة الذي أدى إلى مفاقمتها.

شكرا لرئيسي تونس والجزائر لرفْضهما صفقة القرن وتجديد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في بناء دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، وفي هذا التوقيت الذي تتواطأ فيه دول عربية مع هذه الصفقة، وترصد عشرات المليارات لتطبيقها وفتح أبواب التطبيع على مصراعيه مع دولة الاحتلال الصهيوني.

* "رأي اليوم"

0% ...

آخرالاخبار

ايران تستهدف القواعد الأمريکية رداً علی العدوان علی لارك


ما العلاقة بين الحمية منخفضة الكربوهيدرات وارتفاع الكوليسترول الضار؟


مصادر فلسطينية: 178 مستوطنًا اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك صباح اليوم


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي: يجب على دول منظمة شنغهاي أن تتخذ مواقف صحيحة وموحدة لمواجهة الاضطرابات في المنطقة


وزارة الصحة في غزة: ارتفاع حصيلة الشهداء منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر) إلى 1,320 شهيداً و4,385 إصابة


بزشكيان ومودي يبحثان العلاقات الثنائية وضرورة تعزيز وتوسيع أوجه التعاون المشترك بين إيران والهند


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يلتقي رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، في العاصمة القرغيزية بيشكك


وزارة الصحة في غزة: لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة


وزارة الصحة في غزة: بلغ إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة الماضية شهيدان و10 إصابات


حيدر العبودي: هذا الموعد سيشهد الانتهاء التام لتواجد "بعثة التحالف الدولي" على الأراضي العراقية


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم