عاجل:

رايات النصر السورية ومفاوضات الهزيمة

الأربعاء ٢٠ مايو ٢٠٢٠
٠٥:١٢ بتوقيت غرينتش
رايات النصر السورية ومفاوضات الهزيمة الكذب الذي مارسته عواصم العدوان بسياسييها وإعلامييها وإنسانييها ومثقفيها ومفكريها وعسكرييها وكل أدواتها، قد يوازي كذب البشرية منذ كذبة إبليس على آدم عن شجرة الخلد والملك، حتى يوم كذبة أظافر أطفال درعا.

العالم - سوريا

وهو كذبٌ استهدف كل أركان الدولة السورية، قيادة وجيشاً ومؤسسات مدنية وأمنية، وكل أطياف المجتمع السوري بكل ما أوتي من ثراءٍ وتنوع، لذلك فإنّ الكذب الذي أثير مؤخراً عن اتفاقيات روسية إيرانية تركية، أو اتفاقيات “إسرائيلية” روسية عن تنحي الرئيس الأسد أو حقوق استخدام إس 300، لا تختلف كثيراً عن الكذب منذ بدء العدوان على سوريا إلّا في أمرٍ واحد، وهو أنّ الكذب السابق على مدى الحرب كان هجومياً ويستهدف هدم الدولة السورية وهزيمتها، بينما هذا الكذب المستجد هو كذبٌ دفاعي. هذا مع شديد الركون إلى أنّ عواصم القرار لا تزال فيها عقول استراتيجية قادرة على اجتراح استراتيجيات دفاعية مستجدة، وهذا ما لا أثق به ولا أرى آثاره، بينما الأكثر قرباً للواقع، هو أنّهم يخضعون لحالةٍ من رعب التصورات المستقبلية، فيتوهمون أنّ كذبهم القديم حقائق ثابتة وصالحة للبناء والانطلاق.

إنّهم ينطلقون من تصوراتٍ خاطئة عن طبيعة التحالفات السورية، وتصورات أكثر فداحةً عن القيادة السورية، وتصورات أشد جهلاً عن عقل الدولة السورية، وهذه الفوادح يقيناً لن تنتج آثاراً سياسية يرغبونها بشدة، فهم مثلاً ينطلقون من كذب التصور أصلاً أو التصور الكاذب لاحقاً، أن روسيا دولة احتلال في سوريا، وأنّ القيادة السورية تشبه حكومة فيشي، كما يتصورون أنّ إيران دولة احتلال تنافس الاحتلال الروسي، كما كان الصراع بين بريطانيا وفرنسا على احتلال الأرض الجديدة وفيها (أمريكا)، أو أنّ عقل الدولة السورية في موسكو وقلبها في طهران، ثم يتصورون أنّ القيادة السورية خاضت حرب الكرسي، ثم ينطلقون إلى تخيير القيادة السورية بين موسكو وطهران للحفاظ عليه، ثم يعتقدون أنّ الحفاظ على الكرسي يتطلب رعاية أمريكية ورضا “إسرائيليًا”، ومن شدة الفقر العقلي والعجز الفعلي فحتى ما سُميت بأزمة رامي مخلوف العبثية، سفحوا مداداً يكفي لكتابة نتاج البشرية من الشعر، ليثبتوا أنّها مفاعيل صراع روسي إيراني، حتى تلك العجوز الكسيحة الخرفة “إسرائيل”، استنتجت بعبقريتها أنّ عدم استخدام سوريا لمنظومة إس 300، هو قرار روسي وخشية روسية من افتضاح عجز منظومتها وانصياع سوري.

رغم أنّ الأمر بسيط ولا يحتاج إلى كثير تعقيدٍ أو تحليل، فبعيداً عن عقل الدولة السورية الذي لا يفكر بردّ الفعل العنتري، بل لديه من البرود ما قد ينقذ الكوكب إن تقلص جليد القطب الشمالي، وأنّها ليست معنية حتى اللحظة بحربٍ مع كيان العدو، فإنّ الغارات “الإسرائيلية” هي مجرد استعراضاتٍ بهلوانية ذات أهدافٍ تطبيعية أولاً وآخراً، حيث إيهام المرتجفين حول عروشهم بقدرتها على حمايتهم، وليس لها أيّ مفاعيل قادرة على تغيير مجريات الميدان، كما أنّ الدفاعات السورية القديمة حتى اللحظة أثبتت نجاعتها وإن ليس بنسبة مئوية كاملة، ولكنها حرّمت السماء السورية على الطيران “الإسرائيلي” متى يشاء، وتحذير السيد نصر الله “إسرائيل” من خطأ في الحسابات، يقطع بأنّ القصد هو محاولة العبث بالميدان السوري لإحداث تغيير مؤثر على مسار الانتصار السوري، وطالما أن ” إسرائيل” تحت هذا السقف فبإمكانها وضع “البُكلة” في شعرها المتساقط، والتصابي في حدائق النفط.

ورغم أنّ هذه الشائعات المبنية على كذب قديم لا تستوجب التفنيد، ولكن أفضل التفنيد القواطع، والقواطع هي الحقائق التي تكون أمضى من قواطع السيوف، بالرغم من أنها لا تعدو كونها بديهيات، فروسيا ليست دولة في حلف المقاومة، وهي ليست دولة احتلال في سوريا، كما أنّ سوريا ليست ساحة صراع بالنسبة لإيران مع السعودية. تخيل أن يكون لك عقل يؤمن بالصراع السعودي الإيراني في سوريا، وهنا يصبح حبر إقناعك رغم مجانيته “إلكترونياً” حراماً، كما أنّ العلاقات السورية الخارجية هي سياسة سورية خالصة، وأثبتت سوريا أنّها تجيد اختيار الأصدقاء كما تجيد انتقاء الأعداء. حتى أنّها وعلى مدى سنيّ العدوان لم تر في السعودية وقطر أو حتى تركيا أعداء بل اختارت أمريكا لتناددها وتعاديها، كما قال الرئيس الأسد حربنا مع أمريكا وليس مع الأدوات. كما أنّ العلاقات الروسية التركية أو الروسية “الإسرائيلية”، هي شأن روسي مع أطرافها، كما العلاقات الإيرانية التركية هي شأن إيراني تركي. أمّا ما يُقال من إشاعات الكذب عن تنحية الرئيس وصواريخ إس 300، فهي تشبه إعلان الاتحاد السوفييتي ودول الحلفاء، بعد رفع جندي سوفييتي العلم الأحمر فوق الريخستاغ وقبيل انتحار هتلر، الانسحاب من كل الأراضي التي طردوا منها الجيش النازي ووقف النار، ثم يرسلون المبعوثين للتفاوض مع هتلر على وقف النار، وترامب ونتن ياهو وأردوغان يتوهمون إمكانية مفاوضتهم على انسحاب الجيش السوري وتنحي الأسد بعد رفع أعلام النصر.

المصدر: العهد

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الروسية: مستعدون لتنظيم الاتصالات اللازمة مع الولايات المتحدة بشأن أوكرانيا في أقرب وقتٍ ممكن، حال ورود مثل هذه الطلبات


وزارة الدفاع الروسية: استهدفنا منشآت للمجمع الصناعي العسكري الأوكراني ومصانع تعدين وتكرير نفط ومراكز لوجستية


وزارة الدفاع الروسية: ضرباتنا الليلة الماضية شملت أهدافا في كييف وعدة مدن وموانئ أوكرانية على البحر الأسود


بدء أعمال الدورة الـ40 للمؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية في طهران بمشاركة عشرات الشخصيات والمفكرين


بدء فعاليات المؤتمر الدولي الـ 40 للوحدة الإسلامية


الشيخ الخطيب: أصبح واضحاً أن التعاون هو الطريق الوحيد لمواجهة العبث بمقدّرات الأمة


الشيخ الخطيب: تقف إيران اليوم، بما طبّقته من أفكار الشهيد القائد، أمام أعتى قوى العالم وأشدّها إجراماً


نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ علي الخطيب في افتتاح الدورة الـ40 للمؤتمر الدولي للوحدة الإسلامية: عسكرة التقدّم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي تحوّلت اليوم إلى منحى تدميري للبشرية


المرجع نوري همداني في رسالة إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية: على الدول الإسلامية التركيز على الوحدة وتجنّب الاعتماد على الدول الأخرى


المرجع نوري همداني في رسالة إلى مؤتمر الوحدة الإسلامية: أي علاقة مع هذا الكيان تتعارض مع المصلحة العامة للأمة الإسلامية