عاجل:

حوادث تستذكرها بثينة شعبان عن مسلسل 'حارس القدس'

الثلاثاء ٢٦ مايو ٢٠٢٠
٠٧:٤٠ بتوقيت غرينتش
حوادث تستذكرها بثينة شعبان عن مسلسل 'حارس القدس' كتبت المستشارة السورية بثينة شعبان مقالا عن مسلسل "حارس القدس" ومايتضمنه من مفاهيم في عصر يسوده الهوان.

العالم - سوريا

وقالت بثينة في مقالها:

شكّل « #حارس_القدس » علامة فارقة جداً في هذا الموسم الرّمضاني، وزاد من أهميته أنه عُرض بالتزامن مع مسلسلات الاستلاب والهوان، وعلَّ أهمَّ ما في الأمر أنه قدّم أنموذجاً يُحتذى للعمل الدرامي والذي يجب أن يركّز على سِيَر المناضلين الشرفاء الذين عانوا ما عانوه وقضوا في سبيل أوطانهم وأمتهم، والبعض منهم مازال في #سجون الاحتلال يعاني ما يعانيه دون أن يسمع صوتاً يشدّ من أزره أو تُتاح له الفرصة أن يبوح بيوميات عذاب وصبر وأمل وثقة أن الشعلة لن تنطفئ.

لا شكّ أنّ هناك مئات القصص المشابهة لقصة «حارس القدس»، والتي لم يتمّ تسليط الضوء عليها في الحياة أو بعد الممات، بينما تنشغل معظم الشاشات العربية بشراء البرامج الأجنبية، والتي لا تمتّ إلى واقعنا أو قضايانا أو مستقبل أجيالنا بصلة. لقد كشف لنا «حارس القدس» أمراً في غاية الأهمية، وهو أنّ الجمهور جاهز لتقبّل الأعمال التي تلامس قضاياه، وأنّ الهرب إلى #برامج ومسرحيات لا تمتّ إلى واقعه بصلة ليس خياره، وعلى الأغلب ليس ما يفضّله أبداً، بل على العكس من ذلك، فإنّ المشاهد يحقّق المتعة ويراكم الوعي حين يتابع عملاً يلامس ضميره وقضاياه ويكتسب منه العزيمة والثقة بمستقبل أفضل.

لقد كان عرض حياة #المطران_كابوتشي في شهر #رمضان ذو دلالة رائعة بأنّ الإيمان هو بالله الواحد الأحد، ربّ العالمين، وأنّ الانتماء هو لكلّ من عاش على هذه الأرض وعشق ترابها، وأنّ المؤمن الحقيقي لا يفرّق بين أتباع الأديان وبين ما أنزل من الرسل، كما أنه لا يفرّق بين عواصم ومدن هذه البقعة الطيبة التي ننتمي إليها جميعاً. ولكنّ الغصّة تلازم الحريصين على عمل أكبر وأهمّ، وعلى تحويل المعاناة الفردية إلى قضية جماعية يدافع عنها الجميع، ويستبسل في سبيلها كثيرون. المشكلة في هذه التضحيات القيّمة والثمينة والشريفة هي أنها بقيت تضحيات فردية، ولم يتمكّن العرب من تحويلها إلى حركات مجتمعية وسياسية تقضّ مضاجع الأعداء، وتغيّر موازين القوى مرةً وإلى الأبد.

و #التاريخ العربي حافل بالتضحيات الفردية المشرّفة، وأحياناً بالمعارك التي لقّنت الأعداء درساً لا ينسوه، ولكنّ مسار العمل ومنهجية التفكير لم تضمن استمرارية مثل هذه الأعمال أو تعميم أنموذجها لتصبح ظواهر يُحسب لها حساب. وأنا أشاهد «حارس القدس» يتعرّض لأنواع التعذيب والإذلال في غياهب سجون الاحتلال أستذكر أسرى سجن الخيام وعذاباتهم على يد جلاديهم، وأستذكر عذابات الأسرى العراقيين في سجون الاحتلال الأمريكي في أبو غريب وغيره، وأستذكر الأسرى #العرب الذين مازالوا يقبعون اليوم في سجون الاحتلال دون أن يكون هناك عمل إقليمي ودولي يفضح أساليب الاحتلال ويرغمه على إطلاق سراح هؤلاء الشرفاء.

إنّ الرسالة الأكيدة التي استخلصناها من هذا العمل الهامّ والقيّم هي أنّ الحركة الدرامية ومسؤولي قطاع الإنتاج الدرامي يجب أن يعكفوا، ومن اليوم، للإعداد لشهر رمضان القادم، ولتقديم أعمال وثائقية تعزّز الشعور بالانتماء، وتقارع المطبّلين للتطبيع، وتمجّد قيم التضحية والفداء والمقاومة، كما أنّ القيّمين على مصادر التمويل لمثل هذه الدوائر يتحمّلون مسؤولية اختيار النصوص التي تجذّر ثقافة ال*م*ق*ا*و*م*ة، وتنصف الأبطال المخلصين الذين ضحّوا بأنفسهم يملؤهم الشعور بالإيمان أن الشعلة التي حملوها لن تنطفئ وأن القادمين كثر للاستمرار على دربهم في التضحية إلى أن تعاد الحقوق لأصحابها الشرعيين.

كما أنّ #الرسالة الثانية التي نستنتجها من «حارس القدس» هي أنّ مثل هذه الأعمال والسير الذاتية يجب أن تكون ضمن المناهج المدرسية وفي مختلف المواد التعليمية؛ فنحن لم نتعلّم الانتماء من كتب التاريخ فقط، بل من حصص الشعر والنثر والثقافة والجغرافيا والتربية، إذ أنّ #الانتماء هو حصيلة كلّ ما نتعلمه من إبداعات الأخرين المنتمين والمؤمنين بأوطانهم ومستقبل هذه الأوطان.

والرسالة الثالثة والهامة هي أنه ليس من الصحيح مايشيعونه بأنّ هذا الجيل مسطح، وأنه غير مهتمّ بقضايا أمته، وأنه جيل النت كما يسمونه، بل الصحيح هو أننا لا نقدّم له المادة التي تساعده على أن يكون أكثر انتماءً وتجذّراً واهتماماً بقضاياه واستعداداً للتضحية من أجلها. فالنظام التعليمي في معظم بلداننا العربية بحاجة إلى مراجعة شاملة ومعمّقة لاستعادة بناء الجيل على أسس علمية ووطنية تمكّنه من مواجهة التحدّيات الجسام التي تميّز هذه المرحلة التاريخية. فالأنظمة التعليمية هي أساس بناء الإنسان والأعمال الثقافية بكلّ أنواعها متمّمة لهذا البناء ومرسّخة له، وخاصة إذا ما ركّزت في جوهرها على الأشخاص والأعمال والتضحيات التي تشكّل قدوة وأسوة للأجيال الصاعدة.

لقد عمدت الدوائر الصهيونية، وعلى مدى عقود، على تشويه صورة #الأدب الملتزم والفنّ الملتزم، وصدرت عشرات الأبحاث لتبرهن أنّ الالتزام ينتقص من القيمة الأدبية والفنية للأعمال، ولكننا وبعد كلّ ما خضناه في دوائر المعرفة، ندرك اليوم أنّ الالتزام بالنسبة لأيّ عمل هو بمثابة الروح من الجسد فماذا يعني أن يكون الكاتب أو الفنان مسطحاً لا قضية له؟ وكم هو الفرق وفي أي مجال في #الحياة بين صاحب قضية، وبين من لا قضية ولا انتماء له؟ كما روّجت الدوائر المعادية لقضايانا، وعلى مدى عقود، أيضاً أنّ الكاتب يجب ألّا يركّز على المحليّة إذا ما أرد أن يكون عالمياً، ووزّعت الجوائز الأدبية القيمة على من تخلّوا عن لغتهم في الكتابة وعن قضاياهم في مواضيع أعمالهم، سواء أكانت أدبية أم فنية، وأسمتهم بالعالميين، وتجاهلت وبشكل مطلق الكتّاب المنتمين، والذي قضوا سنوات في تقليب أوجه قضاياهم بما يخدم هذه القضايا. ولكننا اليوم نعلم أنّ معظم مبدعي الأرض قد توصّلوا إلى الاستنتاج الأكيد بأنّ المحلية هي المنطلق الأكيد للعالمية، وأنّ من لا يفهم واقعه المباشر لا يمكن له أن يفهم العالم، وأنّ من لا يعبّر عن انتماءٍ للغته وأهله وفصيلته لن يكون قادراً على التعبير عن الانتماء الإنساني الحقيقي.

ما أكّده حارس القدس لنا جميعاً هو أنّ إرادة الإنسان أقوى من كلّ قوى الشرّ في العالم، وأنه حتى الأعداء لا يمكن لهم إلا أن يحترموا الملتزم بقضاياه، والمستعدّ للتضحية من أجلها، ولكنني أشعر بالحسرة كلّما تكلّمت عن التضحية، فالتضحيات يجب أن تكون مدروسة، وألّا تكون فقط من قبل الفقراء والمظلومين، وألّا نعتمد فقط على هؤلاء المستعدّين للموت من أجل القضية، بل ألّا نسمح لهم بالموت، بل نمكّنهم من النضال والعمل الجماعي المجدي من أجل انتصار القضية.

أشعر بالغصّة لأني أرى أنّ التضحيات الجسام لا تقابلها إجراءات ضرورية على مستوى القيادات، وكبر وترفع والتزام بآليات العمل الأساسية والضرورية التي توصل النضال إلى النهايات المطلوبة. صحيح أنّنا نقدّس #الشهادة، ونحيي ذكر شهدائنا ونعلم أنهم مع النبيين والصديقين، ولكن هناك واجبات كبرى لا بدّ من القيام بها على المستويات القيادية والسياسية قبل أن تكون الشهادة هي الأسلوب الوحيد الذي يُبقي القضية حيّة في أذهان الناس دون أن تتمكن هذه الشهادة من أن تقدّم الخدمة المطلوبة أو تدفع بالحقّ خطوة واحدة على طريق انتصاره؛ أي أن ارتكاز القيادات على استعداد الشرفاء والبسطاء والمظلومين للتضحية بحياتهم في أيّ مفصل من مفاصل المعركة ليس مجدياً وليس سليماً، بل على القيادات أن تقوم بواجبها من التفاني وتوحيد الصفوف والترفّع عن الصغائر والقيام بالعمل النضالي السليم بعيداً عن أيّ منفعة شخصية قبل أن تعوّل على تضحيات هؤلاء وبذلهم الدماء في سبيل استمرار إضاءة الشعلة.

لقد كانت #القدس هي البوصلة التي حرست «حارس القدس»، فاهتدى بها إلى منظومة قيم أخلاقية ودينية ووطنية رفيعة المستوى زادت من نور إيمانه ومن عطر محبته للإنسانية ومن تفوّقه في الصدق والإخلاص فأصبح أنموذجاً لمعتنقي جميع الديانات ولساكني كلّ رقعة من الأرض وللمحبين للخير والعمل الإنساني الصادق. لقد تجلّى كهنوته في صوفية وطنية عزّ نظيرها، وهذا بالذات ما يفعله الالتزام سواء أكان دينياً أو فنياً أو أدبياً أو وطنياً أو إنسانياً. صحيح أنه خدم قضية القدس كما لم يخدمها أحد، ولكن القدس أيضاً ارتقت بروحه إلى مواقع عليا، وكان لالتزامه هذا أكبر الأثر الطيب المتبادل عليه وعلى القدس وعلى قضية فلسطين المقدّسة وقضية العرب جميعاً. لقد برهن هذا العمل أنّ الممكن كبير ومتاح، وأنّ الجهد المبذول سابقاً لم يفِ مواضيعنا حقّها، وأنّ الاهتمام بما يذخر به تاريخنا من كنوز هو المقدمة السليمة التي لا بدّ منها لصناعة تاريخ يحاكي ما صنعه موضوع العمل هذا وما يمكن أن يقدّم من أعمال مماثلة.

فليكنْ «حارس القدس» الشمعة التي أضاءت الطريق للجميع حول كنه الأعمال وجدواها، وليبقى أنموذجاً للإيمان الصادق والانتماء والعيش الإنساني المشترك، وبرهاناً على أن الثقافة تتم صناعتها بالتعليم والتثقيف والأعمال، والأمر يعتمد علينا؛ أيُّ ثقافة نريد أن نعزّز ونرسّخ، وأيُّ لغة نريد أن نبجّل، وأيُّ قضية نريد أن نخدم ونضحّي في سبيلها؟.

0% ...

آخرالاخبار

بلومبرغ: عدد من كبار المسؤولين يدرسون مغادرة الإدارة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة


مصدر عسكري يمني : تمتلك القوات المسلحة اليمنية مفاجآت عدة سيتم الإعلان عنها حسب متطلبات المعركة وترتيبات الوضع الميداني


مصدر عسكري يمني: طائرة 'رجوم' المسيرة متميزة وفريدة عن كل نظائرها في الدول الأخرى وسيكشف الإعلام الحربي اليمني عن تفاصيلها في الوقت المناسب


الرئيس الإيراني يتوجه غدا الاثنين الى قيرغيزستان للمشاركة في قمة شنغهاي


ميليتاري تايمز: ربما كان حجم الأضرار التي لحقت بالقاعدة أحد الأسباب التي دفعت المسؤولين الأمريكيين إلى التكتم على حجمها


موقع «ميليتاري تايمز» الأمريكي: حجم الدمار الذي لحق بالقاعدة الأمريكية في البحرين لا يُصدّق


ميليتري تايمز: تُقدر قيمة الأضرار التي لحقت بالقاعدة البحرينية بنحو 400 مليون دولار


موقع «ميليتري تايمز» الأمريكي: حجم الدمار الذي لحق بالقاعدة الأمريكية في البحرين لا يُصدّق


مشاهد لهجوم القوات اليمنية بطائرات مُسيَّرة على قوات تابعة للسعودية


السفارة الروسية في نيبال : لا يزال 9 مواطنين روس على الأقل مفقودين في المنطقة المتضررة من الفيضانات في نيبال


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة