عاجل:

ماذا لو رضخت سوريا للإملاءات الأميركية؟

الأحد ٣١ مايو ٢٠٢٠
٠٤:٢٤ بتوقيت غرينتش
ماذا لو رضخت سوريا للإملاءات الأميركية؟ سوريا كانت تعرف أنّها في سُلّم الاستهدافات الأميركية، منذ أن رفض الرئيس الراحِل حافظ الأسد اللّحاق بالبقيّة، والتوقيع مع الكيان "إسرائيلي" على ما سُمّي بـ "معاهدات سلام".

العالم - مقالات وتحليلات

في ظِلّ غلاء المعيشة الذي تسبّب به الحصار والعقوبات المفروضة على الشعب السوري، والذي ساعدت عليه مُحاربة العملة الوطنية السورية كما فساد الفاسدين وجشع بعض التجّار، ومع اقتراب تفعيل القانون الأميركي ” قيصر”، يتساءل بعض السوريين ألمْ يكن بالإمكان التنازُل قليلاً لتحاشي ما وصلنا إليه؟

لا بُدّ من التنويه إلى أننا لسنا هنا لِندافع عن القيادة السورية مع أنها جديرة بذلك، فصمودها العسكري الذي حافظ على بنية الدولة ووحدة أراضيها باستثناء بعض المناطق التي لن يطول احتلالها، والصمود الاقتصادي والخدمي في الكثير من المفاصل المهمة كالتعليم والطبابة والخدمات المجانية أو شبه المجانية وغير ذلك، ولكنّنا سنُضيء على بعض النقاط، ونقارن مع بعض الحالات السابقة لدولٍ ولزعماء قدّموا تنازلات مهمّة للأميركي، وماذا كانت النتيجة للدول وللزعماء معاً.

دعونا نبدأ من القناعة السورية التي لخّصها الرئيس السوري بشّار الأسد عام 2010، حيث قال “إن تكلفة الصمود والمقاومة مهما بلغت تبقى أقلّ بكثير من تكلفة الخضوع والاستسلام”، من هذا المنطلق فإن سوريا التي كانت تعرف أنّها في سُلّم الاستهدافات الأميركية، منذ أن رفض الرئيس الراحِل حافظ الأسد اللّحاق بالبقيّة، والتوقيع مع “إسرائيل” على ما سُمّي معاهدات سلام، والتي لو وقّعت عليها سوريا لكانت مُعاناتها كمُعاناة الأردن وفلسطين الآن من انقلابٍ إسرائيلي على الاتفاقيات وضمٍّ للمزيد من الأراضي، منذ ذلك الوقت كانت القناعة السورية بأنّ الأميركي ومَن معه سيواصلون استهدافها، وفي هذا السياق أتى اتهامها بقتل رفيق الحريري عام 2005، وذلك لافتعال مواجهةٍ مع الجيش السوري في لبنان، لأنهم توقّعوا أن ترفض القيادة السورية إخراج الجيش من لبنان ولكن خاب توقّعهم، لذلك أتت الخطوة الثانية المُتمثّلة بالحرب الإسرائيلية على المقاومة اللبنانية عام 2006 ومحاولة زجّ الجيش السوري فيها بشكلٍ مباشرٍ، وما رافق هذين الحدثين الصاخبين من أحداثٍ أقلّ صخباً، مثل التشويه الإعلامي والعقوبات المتواصلة منذ عقود وغير ذلك من وسائل الضغط.

من خلال ذلك أدركت سوريا أنّ الحرب عليها أصبحت أمراً لا مفرّ منه، كما أدركت أنّها ستكون أمام خيارين، أولهما هو أن تستسلم وترضخ للإملاءات الأميركية بالتطبيع مع الكيان الصهيوني، وتحمّل تبعات هذا الاستسلام الذي لن يوقف استهدافها حتى تحقيق الهدف الصهيوني بتدمير وتقسيم الدولة السورية، والخيار الثاني هو أن يعمل الأميركيون للوصول إلى نفس الهدف ولكن بالقوَّة، ولذلك قرَّرت القيادة السورية الذهاب إلى خيارٍ ثالثٍ وهو الرفض والمقاومة، وجاء الرفض السوري نتيجة قراءةٍ دقيقةٍ للسلوك الأميركي في مثل هذه الحالات، وقناعة بأنّ الأميركي كلّما حصل على تنازلٍ سيطلب تنازلاً آخر، حتى الوصول إلى نهاية المُخطّط. ولو استعرضنا التاريخ الأميركي الحديث ورأينا ماذا حلّ بالقادة وبالبلدان التي رضخت للرغبات الأميركية. لتأكّدنا من صِحّة القراءة وصواب القرار.

في عام 1980، أي بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، أوحت الولايات المتحدة الأميركية للرئيس العراقي الأسبق صدّام حسين بأن يشنّ حرباً على إيران، ودعمته بواسطة أدواتها الخليجية بكلّ وسائل الدعم، ولم تكن غايتهم أن ينتصر أحد الطرفين، بل كانت تريد تدمير الجيشين والدولتين معاً، ولاستكمال تدمير الجيش العراقي والدولة العراقية أوحت لصدّام حسين باحتلال الكويت، فكان ذلك الاحتلال مُبرِّراً للقضاء على القسم الأكبر من الجيش العراقي، وذلك بقرارٍ أمميٍّ وبمشاركة معظم دول العالم وبقيادةٍ أميركيةٍ، ليأتي بعدها اختلاق موضوع السلاح الكيميائي الذي كان مُبرِّراً لاحتلال العراق وجعله دولة فقيرة تتنازعها الولاءات والقوميات والطوائف.

ولو مشينا في الأحداث قليلاً سنجد أنّ الولايات المتحدة تخلّت عن الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي، الذي كان أداةً أميركيةً، لِيصبح رئيساً مخلوعاً يموت ويُدفَن في غير دولته، ولِتصبح تونس دولةً تتنازعها التيارات والأحزاب من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار.

أمّا في مصر فإن رئيسها الأسبق حسني مبارك كان حريصاً على تنفيذ كلّ الرغبات الأميركية، فأصبح سجيناً قبل أن يموت، وعادت الأوضاع في مصر أسوأ مما كانت أيام مبارك.

نفس الأمر ينسحب على السودان ورئيسها السابق عمر البشير الذي قدّم أهم تنازل، حين تخلّى عن الجنوب ليكون محميّة "إسرائيلية".

ولو عرّجنا على اليمن، التي لم يشفع لرئيسه السابق علي عبد الله صالح الرضوخ للأميركي، ولم يشفع لليمن فقره وسوء أوضاعه، لأن المطلوب كان القضاء على حركة “أنصار الله” التي تحمل نَفَساً مُعادياً لـ”إسرائيل”، حتى لو كان الثمن تدمير اليمن على مَن فيه.

أمّا ليبيا فالوضع مختلفٌ بعض الشيء، مع أنّ الرئيس السابق معمّر القذافي تنازل عن كلّ الأسلحة الكيميائية الليبية، وعن البرنامج النووي، وعن القضية الفلسطينية، وعن جبهة الصمود والتصدّي وكان في الطريق لتقديم المزيد، لكن ذلك لم يمنع من قتله وتوزيع مشاهد القتل ليراها العالم ويعتبر ويخاف، وحال ليبيا الآن يعرفها الجميع.

وهنا نسأل سؤال العارفين، كيف يمكن أن يكون مصير سوريا، التي ناصبت العداء لـ”إسرائيل” منذ نشأتها، وخاضت معها الكثير من المعارك، ودعمت كلّ المقاومات التي انتصرت على “إسرائيل” في أكثر من موقعةٍ، والتي تُعتبر الشوكة التي يصعب كسرها أو اقتلاعها من الحدود الشمالية لفلسطين؟

غسان الاستانبولي

0% ...

آخرالاخبار

عام دراسي جديد في غزة فوق أنقاض التعليم!


وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي: ندعو مجلس الأمن لرفض استخدام واشنطن تدابير قسرية وعقوبات لإجبار الدول على تغيير مصالحها الاقتصادية


عراقجي يشرح في رسالته مواقف إيران من عملية الإرهاب الاقتصادي الأميركية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية


فياض: الإبادة العمرانية الإسرائيلية للجنوب اللبناني غير قابلة للتعويض


عراقجي يؤكد مسؤولية الأمم المتحدة وجميع الدول قانونيًا وأخلاقيًا عن إدانة الإجراء غير القانوني والإجرامي الذي اتخذته الإدارة الأميركية


حرس الثورة: المضيق تحت سيطرتنا واتفقنا مع عمان على حصة كل منا


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوجه رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن وأعضائها بشأن لإرهاب الاقتصادي الأميركي ضد إيران


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


‏مندوب فلسطين: ندعو لمحاسبة إسرائيل بعد هجماتها على المنشآت الأممية


‏مندوب فلسطين: الاعتداءات الإسرائيلية على المنشآت الأممية تهدف لتهجير شعبنا


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


أوكرانيا تصعد هجماتها بالمسيرات في العمق الروسي


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع