عاجل:

سرت.. أبعد من المعركة

الأربعاء ٠١ يوليو ٢٠٢٠
٠٤:٢٣ بتوقيت غرينتش
 سرت.. أبعد من المعركة تجمد القتال في ليبيا عمليّاً منذ نحو ثلاثة أسابيع، على أبواب سرت. تحولت المدينة الساحلية إلى خطّ أحمر عند خليفة حفتر وحلفائه، فيما صارت السيطرة عليها الهدف الأساسي لـ«الوفاق الوطنيّ». لذلك، يمكن أن يؤدي تجدد القتال إلى تدخل عسكري مباشر، يضع تركيا ومصر وجهاً لوجه

العالم - ليبيا

تجمّد القتال في ليبيا، لكن الحرب لم تنتهِ. تواصل قوات المشير خليفة حفتر حشد المقاتلين في سرت والجفرة، الواقعة جنوبيها، والتي تحوي قاعدة جوية يتمركز فيها مقاتلون يتبعون شركة «فاغنر» الروسية، كما راجت أخبار عن زرع ألغام في المناطق التي يمكن استعمالها لشنّ هجمات، على غرار ما جرى عند الانسحاب من جنوب العاصمة طرابلس. أما قوات حكومة «الوفاق الوطني»، فتقول إنها مستعدة لبدء المعركة، لكنها في انتظار الأوامر. وعقب زيارة وفد أميركي قبل أيام، ضمّ السفير وقائد «القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا» (أفريكوم)، وعقده اجتماعاً مع قادة «الوفاق»، قال آمر «غرفة عمليات سرت الجفرة»، العميد إبراهيم بيت المال، إن نتائج الاجتماع «تسير في جانب إكمال العمليات»، مشيراً إلى حاجتهم إلى منظومة دفاع جويّ لإطلاق الهجوم. منذ ذلك الحين، لم تتوقف طائرات الشحن بين تركيا ومصراتة، وبين ما حملته صواريخ مضادة للطائرات محمولة على الكتف، كما أظهرت صور نشرها مقاتلون، كذلك أظهرت صور أقمار اصطناعية نشاطاً لقطع بحرية تركية قبالة مصراتة، كما نشرت مقاطع تظهر مقاتلين سوريين يتلقون تدريبات في أحد المعسكرات جنوب طرابلس، إذ ربما يسهم هؤلاء في الهجوم.

في المقابل، توجد عوامل تؤجل استئناف المعارك، فقد كان لتهديد الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، والدعم الفرنسي الذي تلقاه على لسان نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، مفعول مهم خفّف اندفاع تركيا. فالأخيرة لا تريد أن تتورط في نزاع مباشر قد يودي بما حققته حتى الآن في ليبيا، خاصة أنها تخطّط لحضور طويل الأمد. وسط هذا التصعيد، دخلت الولايات المتحدة على الخطّ، محاولة استرجاع قدرتها على المبادرة ومسك خيوط الملف. لكن الاهتمام الأميركي ينصبّ في المقام الأول على منع روسيا من ترسيخ وجودها هنا، كما تحاول إيجاد توازن يرضي حلفاءها المتصارعين: الإمارات والسعودية ومصر من جهة، وتركيا من جهة أخرى. لذا، تعمل واشنطن على أكثر من واجهة. ففي الاجتماع الأخير مع مسؤولي «الوفاق»، اتفق على استئناف برنامج تفكيك الجماعات المسلحة وإدماجها في القوات النظامية غرب البلاد، وهو مشروع بدأه وزير الداخلية في «الوفاق»، فتحي باشاغا، عند تسلمه المنصب قبيل إطلاق حفتر هجومه على العاصمة. واتخذت خطوات في هذا الاتجاه، لكن الأمر لن يكون يسيراً، بل يرجّح أن يقود إلى حروب مصغرة بين الجماعات المسلحة، وخاصة في طرابلس.


الإنجاز الأهم للأميركيين حتى الآن هو توسطهم لاستئناف إنتاج النفط وتصديره، بعد أن أوقفته بداية العام قبائل موالية لحفتر. وفي بيان أول من أمس، أكدت «المؤسسة الوطنية للنفط» في طرابلس، وهي تحظى باعتراف دولي حصري لإدارة القطاع، حدوث «مفاوضات على مدار الأسابيع القليلة الماضية بين كل من الوفاق الوطني والمؤسسة وعدد من الدول الإقليمية، تحت إشراف الأمم المتحدة والولايات المتحدة»، لاستئناف عمل المؤسسات النفطية وموانئ التصدير. وبعد ساعات من تعبير المؤسسة عن أملها في أن «ترفع هذه الدول الإقليمية الحصار»، أعلنت القبائل التي تعطّل نشاط المؤسسات النفطية السماح باستئناف الإنتاج و«تفويض» الملف لحفتر. لكن ذلك لن يكون من دون مقابل، إذ يفترض وضع نظام جديد لتوزيع عوائد المحروقات يصبّ في مصلحة المشير ومحوره شرق البلاد، ما يعني إنهاء احتكار طرابلس تحصيل العوائد وتوزيعها.


قد تقود الجهود الأميركية إلى بعض النتائج، لكنها لن تغيّر المعادلة. فالمسألة الأهم تتعلق بإرساء قواعد تقاسم للسلطة، وهو أمر استنفد أعواماً من الجهود، من دون أن يحقق نتائج ملموسة. الهاجس الآن نزعُ فتيل التوتر حول سرت، وهو أمر ممكن الحدوث، لكن المشكلة الكبرى مرتبطة بإنهاء الأزمة ككل، وهذا أمر صعب، إذ يسعى حفتر للوصول إلى السلطة والاستئثار بها، وتدعمه أبو ظبي والرياض والقاهرة في ذلك منذ أعوام، بوصفه عدواً للإسلاميين. لذلك، هل يمكن وضع حدّ لمحاولاته السيطرة على العاصمة عسكريا؟ يبدو ذلك متعذراً، لأنه يضع حداً لمشروعه الشخصي وطموح داعميه. أما «الوفاق الوطني»، فترى أنه يجب دحر حفتر شرقاً إلى أبعد حدّ ممكن (خارج سرت والجفرة على الأقل)، لوضع قواعد جديدة للصراع، وتوافقها أنقرة في ذلك، بل ترى أن من الضروري إبعاد الرجل من المشهد لمصلحة شخصيات أخرى من الشرق. ضمن هذا الصراع «الصفري»، قد تتحقق صفقات سلام مؤقتة، لكن الحرب تبدو طويلة، وسرت من أهم عقدها، لكنها في أفضل الأحوال معركة مؤجلة.

نجاح محمد - جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

العامري: لا صدام بين الدولة العراقية والمقاومة مطلقاً


الرئيسة الانتقالية في فنزويلا: سنحتفظ بالسيادة على مواردنا الطبيعية


رئيس الوزراء الأسبق لدى الاحتلال إيهود باراك: يعلم نتنياهو أنه سيُهزم هزيمة نكراء في الانتخابات، لذلك يسعى جاهدا لإبقاء أكبر عدد ممكن من الساحات الأمنية تحت ضغط شديد


مظاهرة حاشدة في برلين تطالب بإنهاء الحرب في غزة


استشهاد فلسطيني متأثرًا باصابته في القصف الإسرائيلي على حي الأمل غربي مدينة خان يونس قبل ساعات


جنوب أفريقيا تقدم ملفاً إلى العدل الدولية وتتهم إسرائيل بعدم تنفيذ أوامرها بشأن غزة


منظومات الدفاع الجوي الروسي تسقط أكثر من 30 طائرة مسيرة فوق أراضي مقاطعة لينينغراد


أكسيوس عن مصدر: مسؤولون أوكرانيون قالوا إن لديهم معلومات استخبارية تشير إلى تخطيط بوتين لتصعيد كبير للحرب


مصادر فلسطينية: قوات العدو الإسرائيلي تقتحم مدينة يطا جنوب الخليل وتداهم منزلًا


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة