عاجل:

غضب في دمشق وأنقرة وصمت في موسكو: «قسد» تشرّع سرقة النفط أميركياً

الثلاثاء ٠٤ أغسطس ٢٠٢٠
٠٤:٢١ بتوقيت غرينتش
غضب في دمشق وأنقرة وصمت في موسكو: «قسد» تشرّع سرقة النفط أميركياً خلّف الإعلان عن تعاقد شركة أميركية مع قيادة "قسد"، لاستثمار حقول النفط في شرقي الفرات، ردود فعل سورية وتركية غاضبة.. غضبٌ قابله صمت روسي، يُعزى إلى محاولات موسكو إنجاز اتفاق مزدوج مع «قسد» والحكومة، يتيح المجال للشركات الروسية للعمل في حقول النفط والغاز، بموافقة الطرفين.

العالم - سوريا

بعد أشهر من البحث عن آلية لاستثمار النفط السوري أميركياً، أعلن السيناتور الأميركي، ليندزي غراهام، توقيع شركة نفط أميركية عقداً مع القائد العام لـ"قسد"، مظلوم عبدي، للعمل في حقول النفط في شرقي الفرات، وذلك خلال جلسة لمجلس الشيوخ الأميركي قبل أيام. ووفق الإعلان الأميركي، فإن شركة "Delta Crescent Energy LLc"، حصلت على العقد، على رغم عدم صدور أيّ تصريح رسمي من "الإدارة الذاتية" الكردية يؤكد هذه المعلومات أو ينفيها.

وينصّ العقد، بحسب المعلومات المتداولة، على أن تقوم الشركة المذكورة بإنشاء مصفاتين لتكرير النفط في مناطق سيطرة "قسد"، مع العمل على صيانة الحقول والآبار، وإعادتها إلى إنتاجها الطبيعي. ووفق مصدر مقرّب من "قسد"، فإن "الشركة ستبدأ عملها خلال فترة قصيرة، من خلال استقدام مصفاتين متنقّلتين إلى محافظة الحسكة، مع الانتقال في مرحلة لاحقة إلى دير الزور لإعادة تأهيل الحقول والآبار هناك". وأضاف المصدر أن "الشركة وقسد اتفقتا على بدء العمل في المناطق الآمنة في الحسكة، والترّيث في العمل في دير الزور، لوجود مخاوف أمنية من انتشار خلايا لداعش في المنطقة". وتابع أن "قيادة قسد اعتبرت الخطوة الأميركية بمثابة اعتراف سياسي بالإدارة الذاتية، من خلال التعاقد معها من دون العودة إلى الحكومة السورية"، كاشفاً أن الاتفاق "يتضمّن تطمينات إلى وجود أميركي طويل الأمد في سوريا".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن، عقب تراجعه عن قرار الانسحاب الكامل من سوريا، الإبقاء على قرابة 500 جندي هناك، بحجة حماية حقول النفط والغاز. وقال ترامب، حينها، إن ما يعتزم القيام به هو "ربما عقد صفقة بين شركة إكسون موبيل، أو إحدى شركاتنا، للذهاب إلى سوريا والقيام بذلك بشكل صحيح، وتوزيع الثروة". وتلت تصريحات ترامب زيارة لعدد من خبراء النفط الأميركيين برفقة ضباط من "التحالف الدولي"، بينهم خبراء مصريون وسعوديون، إلى حقول التنك والعمر والجفرة الواقعة في شرقي الفرات، للكشف عليها والاستحصال على عقود من شركات لاستثمارها. ولعلّ اعتماد واشنطن على شركة غير معروفة لتولّي مهام استثمار حقول النفط، وعدم الكشف عن تفاصيل واضحة في شأن العقد، يشيان بأن الإعلان سياسي أكثر منه تقني، وهو موجّه بشكل رئيس ضدّ دمشق وموسكو. كما أنه يأتي في إطار تصعيد الضغوط على الحكومة السورية، بهدف انتزاع تنازلات منها.

وأثار الإعلان الأميركي موجة ردود الفعل، كان أبرزها اعتبار وزارة الخارجية السورية "الاتفاق سرقة موصوفة متكاملة الأركان"، وإدراجها إياه في إطار "الاعتداء على السيادة السورية". وقالت الوزارة إن "ميليشيات قسد المأجورة تدرك أن الاحتلال الأميركي إلى زوال لا محالة (...)"، وأنها "مهزومة" هي الأخرى "مثلها مثل المجموعات الإرهابية التي استطاعت الدولة هزيمتها". من جهتها، أسفت وزارة الخارجية التركية، في بيان، لـ"دعم الولايات المتحدة لاتفاق النفط"، معتبرة إياه "خطوة لتمويل الإرهاب، وغير مقبول، وليس له أيّ أساس شرعي".

من جهته، يقول رئيس "مجلس سوريا الديموقراطية"، رياض درار، في حديث إلى صحيفة "الأخبار" اللبنانية، إن "من حق الإدارة الذاتية التي حرّرت المنطقة الاستثمار في مواردها وتحسين واقع سكانها الاقتصادي، في ظلّ استمرار غياب الدولة"، معتبراً بيان الحكومة "استمراراً لنهج الظلم والاستبداد وعدم قراءة المشهد بشكل كاف". وأشار درار إلى أن "الإدارة الذاتية ستبقى تعمل على الحصول على استثمارات في مناطقها لتحقيق التنمية المطلوبة، إلى حين إنجاز تسوية سياسية في إطار سوريا الواحدة الموحّدة"، نافياً "استئثار الذاتية بالاستفادة من عائدات النفط"، ومستشهداً بـ"استمرار تدفق النفط من مناطق قسد باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في إطار تبادل المصالح الاقتصادية بين الطرفين".

وفي السياق ذاته، يبدو لافتاً غياب أيّ تصريح رسمي روسي، وسط تسريبات كردية عن مساعٍ روسية للاستثمار في حقول النفط والغاز في شمال سوريا وشرقها. وهي تسريبات يبدو أنها تستهدف الاستثمار في تلك المساعي من أجل كسب ودّ موسكو، من دون إغضاب واشنطن. ولعلّ هذا ما يوحي به تصريح الرئيس المشترك لـ"الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا"، عبد المهباش، الذي أعلن في حديث إلى مواقع كردية أن "الإدارة الذاتية تدرسُ طلبات لشركات روسية وأميركية، بهدف الاستثمار في مجالات خدمية مختلفة في المنطقة". وفي حال صحّة الحديث المتقدّم، فقد تكون روسيا في صدد العمل على إنجاز اتفاق مزدوج مع "قسد" والحكومة، يتيح المجال للشركات الروسية للعمل في حقول النفط والغاز، بموافقة الطرفين. وكانت موسكو قد تمكنت من الحصول على عدة استثمارات في حقول النفط والغاز والفوسفات التي استعادت الدولة السورية السيطرة عليها في البادية وحمص ودير الزور، إضافة إلى استثمارات أخرى في الساحل. وحصلت شركة "ستروي ترانس" الروسية، في العام 2017، على عقد للتنقيب عن النفط في بانياس وطرطوس وحقل قارة، مع استخراج الفوسفات من مناجم الشرقية في تدمر. كذلك، صادق مجلس الشعب السوري على مشاريع القوانين المتعلّقة بالتنقيب عن النفط والغاز، الموقّعة بين وزارة النفط وشركة "ميركوري" النفطية الروسية، للتنقيب في البلوكين الرقم 7 و19، وشركة "فيلادا" في البلوك الرقم 23.

وبالعودة إلى الاتفاق الأميركي - الكردي، فمن المتوقع أن يواجه بموجة غضب عشائرية، في ظلّ مطالبات سابقة لـ"قسد" بمنح بعض العشائر حصصاً من واردات النفط والغاز في ريف دير الزور، واعتبار أخرى أن ما يحصل اعتداء على ثروات الدولة السورية. كما يتوقع أن يُوسّع الاتفاق الهوّة بين العشائر من جهة وواشنطن و"قسد" من جهة أخرى، بعد اتهامات عشائرية متكررة للأميركيين بدعم الأكراد، على حساب أبناء العشائر في دير الزور.

* ايهم مرعي- صحيفة "الأخبار"

0% ...

آخرالاخبار

الخارجية الصينية: نائب رئيس مجلس الدولة الصيني دينغ شيويه شيانغ سيشارك في منتدى الشرق الاقتصادي في روسيا


رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز: أزمة المهاجرين من المغرب بدأت بحملة على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقتها صفحات إسرائيلية 


الرئيس بزشكيان: لا نسعى للحرب لكننا سنرد بقوة وحزم على المعتدين


الهلال الأحمر الفلسطيني: إصابة 5 صيادين بنيران بحرية الاحتلال الإسرائيلي في مياه مدينة غزة


وكالة فارس عن وزارة النفط الإيرانية: البنك المركزي الايراني تسلم خلال أربعة اشهر (من21 مارس إلى 22 يوليو 2026) 7.5 مليارات دولار من عائدات النفط


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يصل الى العاصمة القرغيزية بيشكك


كوثري: اي سفينة تعبر مضيق هرمز من دون التنسيق مع قواتنا المسلحة سيتم استهدافها


عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إسماعيل كوثري: سنرد على أي عدوان على إيران بشكل أشد وأقوى


حرس الثورة يستهدف مسيّرة أمريكية من طراز MQ9 فوق مضيق هرمز


حين يطلب من المظلوم أن يتخلى عن قوته


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم