عاجل:

عندما تنقلب الفوضى الخلاقة على اميركا في سوريا

الثلاثاء ١٦ فبراير ٢٠٢١
٠٣:٥٣ بتوقيت غرينتش
عندما تنقلب الفوضى الخلاقة على اميركا في سوريا تصريحات عديدة يطلقها البنتاغون من ضمنها ما يخص سوريا، في محاولة لاحداث خرق  في مسار التحولات السياسية في المنطقة، بعد وصول الرئيس الاميركي بايدن الى البيت الابيض، البنتاغون يعلن وبدون مقدمات أنّ القوات الأميركية الموجودة في سوريا لم تعد مسؤولة عن حماية النفط وأن واجبها الأوحد بحسب تعبيرهم، هو مكافحة تنظيم "داعش"، في تعديل للأهداف التي حدّدها لهذه القوات الرئيس السابق، دونالد ترامب. 

العالم - قضية اليوم

باختصار فإن الوقائع على الارض تثبت ان كل كلام البنتاغون ما هو الا هراء وترهات، فمن عادة أميركا استخدام أوراقها مع وصول كل ادارة جديدة للحكم، وهذا يؤكد انه من المبكر الحديث عن حدود ومساحة المواجهة المحتملة في عصر بايدن وادراته في البيت الابيض، فالدولة العميقة في الولايات المتحدة الامريكية، والتي تحكم بشكل فعلي، بالغت كثيرا في الصعود للشجرة السورية، ولم تترك اي فرصة لكي نصدق ما ينتج عن مؤسسات الحكم في واشنطن، ويعزز الثقة ان بايدن الذي يسعى لالتقاط الانفاس بعد تسلمه الرئاسة حديثاً، لم يوفق في المقاربة بين تصريحات ادارته السياسية والتحرك الميداني لقواته على الارض، فالقوات الامريكية المنتشرة في حقول النفط السورية في الجزيرة شمال شرق البلاد، لم تشهد اي تغير حتى الان، والواقع كما هو، وماتزال القوات الامريكية تتمركز في حقول النفط الأساسية وذات الانتاجية العالية مثل (الشدادي - حقل العمر - حقل كونيكو ورميلان) وباقي الحقول الاخرى في ريف دير الزور الشرقي والشمالي الشرقي على عكس ما جاء في تصريحات البنتاغون، وما التصريحات الامريكية الا ضربات تكتيكة سياسية، تسبق اتضاح سياسة بايدن تجاه المنطقة، فالتعزيزات العسكرية والارتال لم تتوقف، وتدخل بشكل شبه يومي وتتجه غالبيتها الى ريف الحسكة الجنوبي وريف دير الزور الشرقي، وفي بعض الاحيان يجري نقل تعزيزات عسكرية ولوجستية جوا الى قاعدة الشدادي، كذلك بناء مطار عسكري جديد في حقل العمر النفطي في ريف دير الزور، اضافة لذلك نقلت القوات الامريكية منذ مطلع الشهر الجاري عناصر من قواتها المتواجدة في العراق الى سورية مهمتها الاساسية حماية حقول النفط والغاز، في خطوة تسبق الاستغناء عن خدمات قسد في هذا المجال.
ومع ازدحام العبث السياسي الامريكي، وحمى تصريحات البنتاغون، تستمر - حتى تاريخه - عمليات سرقة النفط باستخدام المعابر غير الشرعية ونقلها بصهاريج وعن طريق معبر سيمالكا بعد انشاء خزانات كبيرة الحجم في الجانب السوري وافراغ حمولات الصهاريج ليتم ضخها عبر انابيب تم مدها في نهر دجلة الى الاراضي العراقية. ما يجعل كل تلك الرسائل المتناقضة على لسان موظفي حكومتها الجديدة، يضاعف حجم الاحجيات التي يراكمها الامريكي يوما بعد يوم، ما يجعل من الصعب البناء سياسيا على الادارة الجديدة، ويوحي بالتشويش والكذب والخداع، بالحد الادنى خلط المعطيات على الارض، واستخدام قضية الاحتلال الامريكي لارضي سورية، كحالة مبارزة رخيصة هدفها الداخل الامريكي، وتسويقا فاشلا لاختلاف سياسة بايدن عن سلفه ترامب.
ان استمرار التمركز والتموضع للقواعد الامريكية في حقول النفط السورية، وتدفق الامدادات اللوجستية لحقلي كونيكو والعمر في ريف دير الزور، يؤكد على ان المنطقة مازالت مسرح تجريب للسياسيات الامريكية، والتي تلعب في الوقت الضائع، كونها تنتقل من مأزق الى اخر في شمال شرق سورية، بعد فشل ادواتها في تثبيت قواعد اشتباك سياسية وعسكرية، ما يجعل المنطقة في المدى القريب والبعيد، ضمن اللعبة السياسية الامريكية، التي تحاول ترتيب الاصطفافات السياسية في المنطقة والاقليم من جديد.
يدرك صانع السياسة الامريكي، فشل العدوان على سوريا، لكنّه لا يريد الخروج من الاشتباك الكلّي، لذلك نرى ونسمع بشكل دائم زج اسم داعش، في كل نقاش او تصريح يخص التواجد الامريكي في المنطقة، للمساهمة وفرض الشروط في اي معادلة استقرار في المنطقة، بالاضافة الى دفع الميدان السوري الى الاشتعال من جديد، لذلك نلاحظ ان تصريح البنتاغون لم ينسى هذه الجزئية، ليعمم الرسالة ان داعش عادت بأوامر امريكية ومن الكيان الاسرائيلي، لتشكل حالة استنزاف للجيش السوري ومحور المقاومة من الناحية العسكرية، وان كل ما يسعى اليه الامريكي هو تثبيت قواعد اشتباك، وان يضمن تفاهمات مع حلفائه في قسد، ليبقي اجندة العدوان مفتوحة، ويثبت حمق السياسة الامريكية، التي حاولت من خلال الفوضى الخلاقة تدمير البنية الاساسية للدولة السورية، لتنقلب النظرية عليها، وتصبح الفوضى في شمال شرق سوريا، من اسباب هزيمتها وخروجها بشكل فعلي من المنطقة.

حسام زيدان

0% ...

آخرالاخبار

الرئيس الامريكي دونالد ترامب: لو لم أكن رئيسًا للولايات المتحدة لما كانت "إسرائيل" موجودة


هلال الأحمر الايراني يعلن التأهب في طهران إثر زلزال بقوة 3.8 درجات ضرب مدينة پرديس شرق العاصمة


طائرات التزويد بالوقود الأمريكية تهرب من المنطقة خوفاً من الرد الإيراني


حرس الثورة: ندعو شركات الملاحة إلى عدم الانجرار وراء تحريض الجيش الأميركي، وعدم تعريض أرواح أطقم سفنها وممتلكاتها للخطر


حرس الثورة: الالتزام بالتعليمات الصادرة عن البحرية في حرس الثورة الإسلامية بشأن حركة عبور السفن في مضيق هرمز إلزامي


حرس الثورة: نحذر مجددًا ان مصير السفن التي تنتهك الأنظمة الأمنية المعتمدة في مضيق هرمز لن يكون مختلفًا


حرس الثورة : ناقلة نفط مخالفة كانت تعتزم العبور عبر المسار غير القانوني جنوب مضيق هرمز، اشتعلت فيها النيران وتوقفت بعد اصطدامها بلغمين بحريين


الخارجية الايرانية: تقع المسؤولية عن عواقب الأعمال العدوانية الأميركية واستمرار الحصار على واشنطن والأطراف التي تتواطأ معها


الخارجية الإيرانية: قواتنا المسلحة سترد بحزم وبشكل مناسب على أي عدوان عسكري من جانب العدو


الخارجية الإيرانية: العامل الوحيد الذي جعل الممر الملاحي في المنطقة غير آمن هو الممارسات العدوانية للولايات المتحدة والكيان الصهيوني


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم