عاجل:

واشنطن تخسر عمقها الاستراتيجي في سوريا

الخميس ٢٢ أبريل ٢٠٢١
٠٦:٠٨ بتوقيت غرينتش
واشنطن تخسر عمقها الاستراتيجي في سوريا تحولات مفصلية عديدة تطرأ على الهيمنة الأمريكية على العالم، فمنذ بداية استلام بايدن للحكم، لفت المحللون إلى أن أولويات ترامب مختلفة عن أولويات بايدن، فالأخير سيكون تركيزه على مواجهة تمدد العملاق الصيني اقتصادياً وعسكرياً في العالم أجمع، بدل التركيز على حروب صغيرة في منطقة الشرق الأوسط، ما يشير إلى أن الوجود الأمريكي في منطقة الشرق الأوسط قد يشهد انخفاضاً في المرحلة المقبلة.

العالم - سوريا

وبدأت نتائج سياسة بايدن تظهر على أرض الواقع بإعلان الولايات المتحدة الأمريكية عن انسحابها من أفغانستان والعراق، ففي 14 نيسان الجاري أعلن الرئيس الأمريكي عن انسحاب أمريكي من أفغانستان ودون قيد أو شرط، أي دون أن تحقق أي من أهدافها بعد عقدين من وجود القوات الأمريكية فيها، وفي 7 نيسان الجاري أعلنت أيضاً أنها ستسحب ما تبقى من قوات أمريكية موجودة في العراق وذلك بعد عام من قرار البرلمان العراقي الذي أجمع على عدم شرعية الوجود الأمريكي في العراق، وعن خلفيات هذا القرار الذي كان مفاجئاً للعديد من الأطراف الأمريكية وغير الأمريكية.

علق الدكتور أسامة دنورة في حديث لـ”أثر برس” قائلاً: “قرار مثل هذا لا يُبنى على المعطى الأمريكي الداخلي ولا على التقديرات الأمريكية الذاتية، بقدر ما يبنى على وجود معادلات جديدة على الأرض تتيح زيادة الضغط على القوى العسكرية الأمريكية الموجودة على صعيد هذه الدول وبالتالي زيادة الكلفة السياسية والعسكرية والمادية وكلفة الدم التي يدفعها الأمريكان نتيجة هذا التواجد الاحتلالي على أراضي الدول التي ترفض الأمريكان شعوبها بشكل واضح وجلي”.

وأمام هذه المعطيات، فإن صانع القرار الأمريكي سيتجه إلى التخلص من المعارك الصغيرة التي لا أمل من ربحها، وعلى الرغم من أنها صغيرة إلّا أنها تظهر بطبيعتها وبطريقة خوضها حدود قدرة القوة العظمى على الانتصار حتى في معارك قد تبدو سهلة بالقياس إلى حجم هذه القوى ولكن عملياً ظروف المواجهات وجود حرب لا متناظرة ووجود كلفة عالية لإنجاز تحول على القياس الأمريكي في هذه الدول، كلها تجعل استمرار هذه المواجهات غير مجدي ولربما سوف تكون في الأولويات الأمريكية رغبة في التركيز على المواجهات الكبرى في العالم والانسحاب من الساحات المستنزفة الصغيرة.

ماذا عن سوريا بعد الانسحاب من العراق؟

من المعروف أن العراق هو الركيزة الأساسية للوجود الأمريكي في سوريا، فمن خلال المعابر غير الشرعية بين العراق وسوريا تصل التعزيزات العسكرية واللوجستية إلى القواعد الأمريكية شمالي شرق سوريا، وحول هذا التفصيل أكد د. دنورة لـ”أثر”: أن الانسحاب الأمريكي من العراق يُفقد القوات الأمريكية المتواجدة في سوريا عمقها الاستراتيجي، حيث قال: “عندما ينسحب الأمريكان من العراق فهذا يعني أن وجودهم في سوريا أصبح مهدداً وهشاً وضعيفاً جداً لأنه لا توجد دولة أخرى تشجع الحالة التي يرعاها الأمريكان في مناطق شمالي شرق سوريا ولا يوجد أي قاعدة يمكن أن تمد القوى العسكرية الأمريكية على الساحة السورية بالمتطلبات اللوجستية وغيرها، فلا الأتراك هم في وارد السماح للأمريكان بتدعيم قواعدهم في مناطق الشمال الشرقي في المناطق التي توجد فيها قسد، والإيرانيون يعتبرون الوجود الأمريكي في سوريا خطيراً وبالتالي كل هذه الأمور تجعل غياب الوجود الأمريكي على الأراضي العراقية فاتحة أو بداية مؤكدة أو معطى سوف يؤدي في اللاحق إلى الانسحاب من الأراضي السورية، والاحتمال الوحيد هو زيادة التورط العسكري الأمريكي على الأراضي السورية بشكل مباشر وهذا الأمر يتبعه العديد من الصعوبات الأمريكية الداخلية وعلى مستوى الشرعية الدولية وعلى مستوى الجدوى من إعادة التورط في الساحة السورية ولذلك الأمور بتقديري تسير نحو الرغبة الأمريكية في الانسحاب تدريجياً من العراق ومن ثم سوريا”.

كلام منافي:

ما ورد أعلاه يتعارض مع بعض التصريحات الأمريكية التي تؤكد على ضرورة الحفاظ على الوجود الأمريكي في سوريا، لغايات مرتبطة بأهداف أمريكية و”إسرائيلية”، إلّا أن هذه التصريحات تعتمد على تقديرات ذاتية وجزئية لبعض المحللين والمسؤولين الأمريكيين، وفي هذا السياق يقول دنورة: “هناك صراع ما بين رغبة أمريكية بفك الارتباط من هذه الحروب التي غرقت فيها سياسياً وعسكرياً من دون أن تحقق نجاح وما بين اتجاه آخر لا يريد فك هذا التورط الأمريكي بناءً على معطيات المصلحة الجيوبولوتيكية والهيمنة الأمريكية على العالم ويريد استمرار هذا التواجد على الأقل عدم إنهاءه قبل مقايضته أو الخروج بنتائج سياسية مقابل الانسحابات من المناطق التي تورطوا فيها”، مشيراً إلى أن كل من الإدارات الأخيرة “أوباما وترامب والآن إدارة بايدن” تُجمع أن التهديد الصيني للزعامة الأمريكية في العالم هو التهديد الأول” إلى جانب وجود عجز في القيادة الأمريكية على الإيفاء بما تتطلبه دواعي التنافس الاستراتيجي في الجبهات المفتوحة على مستوى العالم ما يعني أنهم بحاجة إلى تنشيط المواجهة مع الطرف الروسي الذي يهدد بالتوغل اقتصادياً في أوروبا وهم بحاجة إلى تنشيط احتواء الصين التي تصعد كعملاق منافس للولايات المتحدة على صدارة العالم.

من الواضح أن السياسة الأمريكية أمام معطيات جديدة تفرض عليها شكل وإجراءات جديدة، وقد تبدو هذه الإجراءات أنها لا تنسجم إلى حد كبير مع تطلعات ومصالح بعض حلفاء أمريكا فبعضهم قد يلجأ إلى البحث عن حلفاء جدد.

زهراء سرحان/أثر برس

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري: سنرد بمعاقبة العدو على عدوانه على جزيرة لارك


فؤاد حسين يؤكد أهمية الحوار لخفض التصعيد وتعزيز استقرار المنطقة


المتحدث باسم الحرس الثوري: سيتم الرد على اعتداء العدو الإرهابي على جزيرة لارك، مع معاقبة المعتدي


حرس الثورة: في خطوة عدوانية، شنّ العدو هجومًا على جزيرة لارك، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من مقاتلينا وأبناء وطننا.


غارة إسرائيلية على محيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان


حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم