عاجل:

فلسطين تنتصر: تجديد خطاب المواجهة وإدارتها

الخميس ١٥ يوليو ٢٠٢١
٠٣:٣١ بتوقيت غرينتش
فلسطين تنتصر: تجديد خطاب المواجهة وإدارتها منذ العام ٢٠٠٠، استهل زمن الانتصارات دون إدراك مؤكد مسبقا، ذلك أن تطورات التاريخ تسير بمسارات خارجة عن إرادة الناس، وقد تخفي في طياتها أسرارا كامنة، لا تفصح عنها، فتأتي التطورات الموضوعية لتلفت الانتباه إليها، وتجسدها حقيقة قائمة.

العالم-مقالات

لم يكن أمام المقاومة للعدو الاسرائيلي، رأس حربة الوجود الاستعماري الامبريالي في المنطقة، إلا المقاومة والقتال، فابتدعت اساليب وتقنيات للمواجهة، يمكن القول انها كانت “ابنة وقتها”، وبما تيسر، وبما ابتدعته بعفوية، لكن بنباهة، وذكاء، وحرص مخيلات المقاومين، وما “مليتا” الا نموذج لذلك، وقد احتضنت بواكير تجارب المقاومة، لتكر السبحة في ما بعد، وتتسجل انتصارات متدحرجة وصولا الى حرب غزة الأخيرة، مرورا بال ٢٠٠٠، وحرب تموز ٢٠٠٦، وكل المعارك التي تلت، وكانت غالبية التجارب تجري بما تيسر من أسلحة ومبادرات.

وتأتي حرب غزة الأخيرة، لتسطر تطورا نوعيا في المواجهة، وتقدما تاريخيا في مسار الصراع مع العدو الصهيوني ولتقرب المسافة كثيرا من العودة التي باتت أمرا بديهيا بنظر غالبية الفلسطينيين. باتت المقاومة في موقع الهجوم، والاسرائيلي في موقع المتردد، رغم اعتماده على طيران أكثر تطوراً، وقدرةً تدميرية.

حرب غزة الأخيرة جمعت بين البداهة، والفطرة، والمبادرة، من جهة، وبين التخطيط والرد المدروس، من جهة ثانية، لكن بشكل عام، كانت المواجهة تطورا نوعيا بين عفوية الماضي، وإدارة المواجهة بصورة جديدة وجيدة.

حرب غزة الأخيرة تستدعي مواكبة تطوراتها العسكرية بتطوير خطابها السياسي والتعبوي، وخلق لغة جديدة شبيهة باللغة التي برزت عقب حرب ٢٠٠٦، والتي كان سيد المقاومة مطلقها، مثل “إنه زمن النصر”، و”نحن قوم لا نترك أسرانا في السجون”، و”ما بعد بعد حيفا” وغيرها من عبارات تحولت لغة تعبوية تسري على ألسنة الناس، والمقاومين، كالنار في الهشير، وتتكرس لغة دائمة، ترفد الناس قوة، وثقة بالنفس.

ومما هو مطلوب للمرحلة المقبلة، والمفترض أن يكون للمعركة الأخيرة المقبلة، كما وعد عدد من قادة المقاومة في “حماس”، والجهاد الإسلامي، والتي ما فتيء قادة إيرانيون يرددون، تكريس لغة العودة ك”العودة أقرب”، ونحن قامون يا قدس”، و”العودة عائدة”، ولغة تشدد على نهاية الصراع لصالح المقاومة، والشعب الفلسطيني، تؤمله بتحقيق ما يصبو إليه منذ سبعين عاما وأكثر.

أما مسألة العودة الحتمية، فهي من ضرورات فهم المقبل من المعارك، إن لم نقل المعركة الأخيرة المقبلة، خصوصا لما حققه الشعب الفلسطيني بكل مكوناته في فلسطين التاريخية- أراضي ال٤٨ والضفة والقطاع- من مشاركة أبان الحرب الأخيرة، ولما كان يسعى إليه منذ عشرات السنين، وقد كرس الكثير من حالات التحضير للعودة التي هي هدف كل حرب كحرب غزة.

يحتاج تجديد الخطاب المواكب لعملية التحرير المتقدمة بتؤدة، إلى الكثير من الجهد، والمبادرات، بمواجهة إعلام محترف ومدروس في الغرف السوداء الأوروبية والأميركية، لمنع إحباط الجماهير، وللمزيد من رفع معنوياتها، إضافة لتكريس مفاهيم ترتبط مباشرة بالعودة، والتحرير النهائي.

والملاحظ أن الإعلام الخصم إعلام مدروس، وشديد التركيز. يستفيد من التقنيات الحديثة، ويوظفها في معاركه، عبارة عبارة، وكلمة كلمة، عبر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتوزيعها بدون استئذان للناس. نلاحظ ذلك في الرسائل التي تردنا على هواتفنا الذكية، وحساباتنا الالكترونية، وكلها من الخصوم، تحمل لغته، وتروج استهدافاته للمقاومة، وكل الداعمين لها، والسائرين في ركابها، بينما لا نلاحظ أيا منها من مواقع مؤيدة للمقاومة وحلفها، او رسائل موزعة منها تدافع عن المقاومة، وتفضح ممارسات الخصوم.

في هذا الإطار، يفترض وضع خطة إعلامية هادفة، ومركزة، ومتنوعة المشارب، واللغة، لإطلاق حملة إعلامية تقودها مجموعة من خبراء السياسة، والإعلام، واساتذة الجامعات المتخصصين بالإعلام، وبعلم النفس الاجتماعي، والتطوير الالكتروني، تتناسق فيما بينها، وتطلق حملات يومية هادفة، بما يشبه غرفة عمليات إعلامية، وتقوم بجهد يدافع عن محور المقاومة، ويكرس رؤاها، وأدبياتها، وشعائرها، والأهداف الساعية لتحقيقها، بخلق العديد من وسائل التواصل، إن بالفايسبوك، أم بالتويتر، أم بالانستغرام وسواها، كما بناء العديد من المواقع الإلكترونية تقوم بنشر المتوجب، وبثه باتساع، وعلى أكبر قاعدة شعبية.

وعلى صعيد إدارة مواجهة المعركة، فقد تكرست بين ال٢٠٠٠، وال٢٠٢١، غرفة عمليات دائمة للمقاومة، ولعبت دورا هاما في تفعيل التنسيق بين مكوناتها، وأطرافها، وقواها، ويفترض بهذه الغرفة أن تتحول إلى ما يشبه قيادة عسكرية موحدة، تشارك فيها كافة الأسلحة، تطور مفاهيم المواجهة، وتنتقل من رد الفعل إلى الفعل، وتحاول وضع خطط خرق للحدود التي فرضها العدو، وخرق خطوطه الحمراء، وتحضر إدخال أسلحة جديدة على أرض المعركة.

من المفضل ومعركة تحرير فلسطين النهائية تقترب، وضع خطط تأخذ في عين الاعتبار محاولات سقوط العدو، فما الذي تترقبه المقاومة في حال انهيار العدو تحت ضربات المقاومة خصوصا إذا دخلت على خط المواجهة أسلحة مختلفة، ولم تكتفِ بإطلاق الصواريخ والهواوين من بعد؟ كما ينتظر دخول النشطاء في الأرض المحتلة ليلعبوا دورا لطالما انتظروه، وقد تكرست الحركة الشعبية في الضفة وال٤٨ بعفوية شبه مطلقة.

بالمقابل، يجب تحضير خطط تنسيق للمواجهة الميدانية، تخرج من آفاق الدفاع عن النفس، إلى مرحلة الهجوم الذي قد يكون نهائيا، ولربما شاركت فيه قوى إقليمية عسكرية، وبالتالي يصبح الطوق محكما على رقاب العدو الذي لن يعود بمقدوره الصمود، والبقاء محتلا.

سمير الحسن - المنار

0% ...

آخرالاخبار

إيرانية ساغر مرادي تتوج بذهبية بطولة العالم المفتوحة للتايكوندو


وكالة "بلومبرغ": عددا من كبار المسؤولين يدرسون مغادرة الإدارة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة


مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي أفشلت تحضيرات العدو للمعركة البرية


وكالة "سبأ" عن مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي أفشلت تحضيرات العدو للمعركة البرية


وكالة "سبأ" عن مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي استهدفت أهدافا دقيقة وحساسة


الوكالة الوطنية للإعلام: تفجير ضخم نفذه الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف جنوبي لبنان


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال استهدف بلدتي صربين والمنصوري جنوب لبنان


وسائل إعلام لبنانية: تفجير ضخم نفذه الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف جنوبي البلاد


روسيا وأوكرانيا على حافة تصعيد خطير: الطاقة هدف الحرب!


وكالة "بلومبرغ": عددا من كبار المسؤولين يدرسون مغادرة الإدارة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة