عاجل:

الكلمةالطيبة هداية ونور (2)

الجمعة ١٧ يونيو ٢٠١١
٠٩:٥٣ بتوقيت غرينتش
الكلمةالطيبة هداية ونور (2) إنّ الجانب السلبي للكلمة له محاور متعددة، من أعظمها اغتياب الإنسان وانتقاصه والنميمة وإشاعة الكلمات السلبية بين الناس لتحقق العداوة والبغضاء بين المتحابين والمتصافين، فعلى المؤمن أن يعي دوره الإيجابي إذا سمع ذلك حتى ممن له وجاهة اجتماعية أو طالب علم، فلا بد من الدفاع بقدر ما يُستطاع والاستفسار والتقصي عن حقيقة الأمر دون ترتيب الآثار، لأنّ ذلك يُسهم في الإثم.

القسم الثاني:الأثر السلبي لاستماع الكلمة الخبيثة.

        قال الله تعالى في القرآن الكريم:{وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا}(البقرة:83).

        وقال صلى الله عليه وآله:‹‹الكلمة الطيبة صدقة››.

التأثير السلبي للكلمة.

        بينا الأهمية الكبيرة للكلمة الطيبة، التي أبانها الذكر في قوله تعالى:{ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ}(إبراهيم:24)، وأوضحنا أنّ الكلمة الخبيثة تضاد الطيبة، ولها من الآثار ما يعاكسها، فالآثار السلبية للكلمة الخبيثة لا حدود لها، بل يصعب على الإنسان تصور الآثار السلبية للكلمات غير الجيدة، ونشير إلى معنى  هام، هو استماع الكلمة وإيصالها إلى الغير، فعلى من يتحدث أن ينظر إلى أثر الكلمة على نفسه وعلى غيره من المستمعين.

آداب الاستماع للكلمة.

فالاستماع والنقل له ضوابط جد هامة، وينبغي للإنسان أن يتحرى الصدق في نقله، وأن لا يستمع للكلام الخبيث وما لا يُرضي الله تعالى، فالكلمة الخبيثة إذا استمع إليها الإنسان تأثر بها سلباً، أما إذا نقلها إلى الغير أثرت عليه وعلى الغير، وهناك محاور متعددة استُعرضت في الروايات لاستماع الكلمة ونقلها:

الأول: الغيبة.

الغيبة يُقصد بها ذكر الغير بما فيه مع الانتقاص والحط من شأنه، والغيبة لها آثار كبيرة، وكفى بالتعبير القرآني فيها ُغنىً عن غيره، {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}(الحجرات:12)، فالغيبة أكل للحم الغير ميتاً، والمنظر فيه بشاعة وانتهاك لإنسانية الإنسان.

الثاني: النميمة.

النمام هو من يركز على الجوانب السلبية من الكلام ويتصيد نقاط الضعف فيه، لينقل ذلك للغير، قال تعالى:{هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}(القلم:11)، فالنمام يهدف من نقل كلامه الوشاية وقطع أواصر الصداقة والألفة بين المتحابين، وكل إنسان يمكن أن يُتصيد في كلامه ضعف ما عدا المعصوم، فلا يستطيع أحد أن يجد ضعفاً في كلامه، إلا إذا جُزِّأ كلامه ونُقلت بعض الكلمات دون أن تُربط ببعضها وبالقرآن. 

التأني في نقل الكلام.

إنّ الله تعالى نهى عن الغيبة والنميمة وحذَّر من نقل الكلام دون تثبت، وذلك أنّ بعض الناس كالقادة يقولون كلاماً وهم في معرض بيان أمر قد يختلف عما يفهمه السامع، وحينئذ لابد من التثبت.

حمل الكلام على أحسنه.

للوصول للطريقة المثلى في الاستماع للكلام لا بد من اعتماد خطوتين:

الأولى:أن يحمل السامع الكلام على المحمل الحسن، وهذا ما جاء في الروايات قال الإمام علي عليه السلام:‹‹ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك، ولا تظُننَّ بكلمة خرجت من أخيك سوءاً وأنت تجد لها في الخير محملاً››.

الثانية:إذا لم يكن للكلام محمل حسن فيُرجع إلى المتحدث ليُسأل عما نُقل عنه أصحيح أم لا ؟ غير أنّ بعض الناس لا يتعامل بهذا النحو، وعندما يُنقل له الكلام يُرتب عليه الأثر مباشرة، وهذا أسوأ ما يكون، فكلام الغير إذا نُقل عنه لا ينبغي أن يُرتب عليه الأثر، بل يحمل على أحسنه، وإذا لم يكن للكلام محمل حسن فيُرجع إلى قائله ليُستفسر عن مغزى كلامه، فإذا فسره لنا قبلنا تفسيره، وهذا ما أمرناالله به، وأمر به الرسول صلى الله عليه وآله والأئمة من أهل البيت عليهم السلام، قال تعالى : {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللهوَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ}(التوبة: 61)، إنّ البعض توهم أنّ الرسول صلى الله عليه وآله أُذُن أي أنه يستمع الكلام، الذي يأتيه ويصدقه، إلا أنّ القرآن أوضح أنه صلى الله عليه وآله أذن خير، أي لا يرتب على الكلام أثراً من الآثار السلبية، بل يرجع إلى القائل ويتثبت، فلا بد من التثبت في النقل والكلام حتى المزاح منه، فلا يُمزح بالمزاح الثقيل، لأنّه قد لا يستوعب بالقرائن ويؤثر سلباً، وهناك حوادث كثيرة أوجبت العداوة بسبب المزاح.

عقوبة الاستماع المحرم.

إنّ الروايات الواردة في الغيبة والنميمة يستفاد منها ما ينبغي أن يكون عليه الإنسان المستمع والناقل، فالغيبة هي ذكر الغير بما يكره، وقد ورد فيها عن إمامنا الصادق عليه السلام:‹‹السامع للغيبة أحد المغتابين››، فالمستمع لم ينقل كلمة سيئة في الغير بقصد الانتقاص منه مع أنه جُعل مغتاباً للغير.

الغيبة والشرك.

قال الإمام الصادق عليه السلام:‹‹الغيبة كفر، والراضي بها مشرك››، فمن يرضى بالغيبة فهو في رتبة المشرك يوم القيامة، فالمشرك يُعذب بالنار المشددة والذي يستمع للغيبة يُعذب بعذاب المشرك.

الغيبة والخذلان الإلهي.

قال النبي صلى الله عليه وآله:‹‹من اغتيب عنده أخوه فاستطاع نصره ولم ينصره  خذلهاللهفي الدنيا والآخرة››، فلا بد للنصرة لمن اغتيب والرد على المغتاب فيقال له: إياك والغيبة.

مضاعفة العذاب جزاء الغيبة.

قال صلى الله عليه وآله:‹‹من تُطول على أخيه في غيبة سمعها فيه في مجلس فردها عنه ردّالله عنه ألف باب من السوء في الدنيا والآخرة فإنْ هو لم يردها وهو قادر على ردها كان عليه كوزر من اغتابه سبعين مرة››، فإذا قدر الإنسان على رد المغتاب، ولم يرد ويدافع عنه يضاعف عليه العذاب سبعين مرة، وقد شرح هذه الرواية الشيخ الأنصاري فقال : إنّ عدم الرد على المغتاب يكون سبباً في مساعدته على الجرأة على الذنوب فيصبح لديه إصرار على هذه المعصية وغيرها.  

رد المغتاب عن الغيبة.

إنّ رد الغيبة يكون بالحديث مع المغتاب بأنّ ما نقله من كلام قد يُريد به المؤمن معنى حسن، لم يُلتفت إليه، وإذا لم يكن للكلام وجه حسن يمكن حمله عليه، فيُرجع إلى قائله ويُسأل عن معنى كلامه، ومع صحة ما نُسب إليه فلا ينبغي تعييره بذلك إذ أنه ليس بمعصوم، فيصدر منه الاشتباه والغلط، والمعصوم هو الذي لا يصدر منه الغلط، وأما غيره من المؤمنين فيمكن أن يصدر منهم الغلط، ولا ينبغي أن تُثار نقاط الضعف في المؤمنين، ويُتحدث عنها على أنها صحيحة، بل ينبغي التأكيد على المغتاب بالتوبة والاستغفار من ذنبه، وبيان أنّ وظيفته ذلك لا الانتقاص من الناس، ويستحب إذا رأى المؤمن أخاه ارتكب ما يُنقصه أن يستغفر له ويدعو له وينصحه سراً، ولا يُشهر به.

 النميمة سبب الفتنة.

هناك روايات وآيات أبانت أنّ النميمة سبب للفتنة، وتجر إلى ما لا يُحمد عقباه، قال تعالى:{وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ}(البقرة:191)، وقال إمامنا الصادق عليه السلام:‹‹إنّ من أكبر السحر النميمة، يُفرق بها بين المتحابين، ويجلب العداوة على المتصافيين، ويسفك بها الدماء، ويُهدم بها الدور، ويُكشف بها الستور، والنمام أشرُّ من وطئ الأرض بِقَدمٍ››، قال تعالى:{هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ}(القلم:11)، فالساحر يُقتل ويُؤدب، وعمله من أكبر الكبائر، إلا أنّ النمام الذي يتصيد نقاط الضعف وينقلها للآخرين عمله أكثر من الساحر، بسبب ما ذكرته الرواية، قال تعالى:{وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}(الهمزة:1)، والهُمزة هو النمام كما صرح بذلك الشهيد الثاني (رحمهالله).

خلاصة ونتيجة.

 إنّ الجانب السلبي للكلمة له محاور متعددة، من أعظمها اغتياب الإنسان وانتقاصه والنميمة وإشاعة الكلمات السلبية بين الناس لتحقق العداوة والبغضاء بين المتحابين والمتصافين، فعلى المؤمن أن يعي دوره الإيجابي إذا سمع ذلك حتى ممن له وجاهة اجتماعية أو طالب علم، فلا بد من الدفاع بقدر ما يُستطاع والاستفسار والتقصي عن حقيقة الأمر دون ترتيب الآثار، لأنّ ذلك يُسهم في الإثم.

المصدر:شبکة اهل البيت للاخلاق الاسلامية

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

رسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية: الشرط الأول لتحقيق ذلك هو وحدة كلمة المسلمين


رسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية: اليوم يستطيع المسلمون أداء دور بالغ التأثير وصنع التاريخ


رسالة قائد الثورة والجمهورية الإسلامية السيد مجتبى خامنئي بمناسبة أسبوع الوحدة


بطولة العالم للتايكواندو تُحكّمُها ثلاث سيدات إيرانيات


ديون تتراكم و'هيبة' تتآكل.. معالم أولى لهزيمة أميركا في حروبها الخارجية


"معاريف" : الشرطة لم تعتقل أي مستوطن شارك في الأحداث التي وقعت في بلدة قصرة أمس السبت


"رويترز": عدد الوفيات جراء الفيضانات في نيبال ارتفع إلى 734 شخصا


رسالة قائد الثورة الاسلامية بمناسبة أسبوع الوحدة الإسلامية تنشر صباح اليوم 


مصادر لبنانية: قصف مدفعي إسرائيلي استهدف أطراف بلدة تولين لجهة وادي الحجير


رئيس بلدية موسكو: الدفاعات الجوية الروسية أسقطت 10 مسيرات أوكرانية كانت متجهة نحو المدينة


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة