عاجل:

السّجناء أنجزوا ما عجز عنه الطلقاء

الأربعاء ٠٨ سبتمبر ٢٠٢١
٠٦:٢١ بتوقيت غرينتش
السّجناء أنجزوا ما عجز عنه الطلقاء الأسرى الذين تحرروا من سجن جلبوع حرَّروا الخوف والاستسلام من النفوس الميتة. لم يحرروا أنفسهم فقط، إنما حرروا الخنوع لمخططات الاحتلال وسياسته.

العالم ـ مقالات وتحليلات

الأسرى الفلسطينيون الستّة الذين انتزعوا حريَّتهم بتحررهم من سجن جلبوع الإسرائيلي يوم 6 أيلول/سبتمبر 2021، أنجزوا ما عجز عنه الطلقاء، وهي مفارقة أصابت الجميع بالدهشة والخجل ووجع السؤال. كانوا ينتظرون أيّ أحد ليصرخ ويقلب الطاولة ويساعدهم على تغيير المعادلة. سنوات طويلة ومريرة مرت عليهم داخل السجن في حصار الزمن وحصار الدائرة.

40 عاماً يقضيها الأسرى بالسجن. المئات من المحكومين بالمؤبدات. المئات من الأسرى الذين سقطوا شهداء. المئات من الأسرى المرضى الذين يصارعون الموت. الأبواب صدئت. الأعمار شاخت. لم يسمعوا سوى الكلام. لم يحفر أحد أملاً في خطاب سياسي أو في قصيدة تشبه الفأس. لهذا، حفر الأسرى بعظامهم وجوعهم وأحلامهم وأرواحهم وجروحهم جدار السجن. استعانوا بالصبر والصلاة، بالماء والملح والجوع ونبوءة الذاكرة.

الأسرى الستّة كانوا يعرفون السبيل؛ الهروب إلى الأمام، الهروب إلى الوطن. لا حاجة إلى خارطة أو مؤتمر أو خبير، فالأرض هي الدليل والبساتين والنجوم والغيوم وهواء البحر المتوسط ونفوسهم الثائرة.

6 أسرى عبروا سجن جلبوع المسلّح والمحصّن بأحدث الأجهزة الأمنية والتكنولوجية. عانقوا مدينة بيسان في ذلك الفجر الفلسطيني. خرجوا من تحت الأرض ومن قاع الزنزانة، وتنسّموا هواء الحرية. استنفرت حكومة الاحتلال "جيشها" وطائراتها ووحداتها الخاصة. فتشت كل حجر وصخرة ومكان لإلقاء القبض عليهم، لكن الشجر كان حارساً لهم وهديل الحمام، وكان القمر يدلهم على الطريق.

6 أسرى فلسطينيين أعلنوا الانتصار، وتفوَّقوا على منظومة القمع الصّهيونيّة؛ على الحارس والبرج وكاميرات المراقبة، وعلى السياج والكلاب البوليسية. انتصروا على أطول احتلال في التاريخ المعاصر، وعلى منظومة القمع وسياسة الفصل العنصري. انتصروا على المشانق والمسالخ والاعتقالات الجماعية التعسّفية، وعلى البطش والإذلال والتعذيب وانتهاك كرامة الإنسان. انتصروا على اليأس الذي تحول إلى قنبلة بشرية.

لم يصدّق أحد أن الأسرى الستة تحرّروا من الباطون المسلَّح؛ من جدران وخزانة وحديد مصفح، من قيد يطوّق اليد والقدم. تحرّروا من وهم السلام الموعود، من تحت قصف القمع وقنابل الغاز والعزل والأمراض الفتاكة. تحرّروا من المحاكمات التعسّفية، ومن العزل الانفرادي، ومن التشريعات العنصرية المعادية لحقوق الإنسان. انتصروا على "دولة" همجية؛ "دولة" السجون والإعدامات والمعسكرات والغيتوات والأسلاك الشائكة.

الأسرى الستّة انتظروا طويلاً سلاماً حقيقياً يحرّرهم. انتظروا مفاوضات وتسوية سياسية تتعامل مع حريّتهم كجزء أساسيّ من حقّ الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره. انتظروا صفقات وتفاهمات ولقاءات وتحركات دوليّة. انتظروا مؤسّسات حقوق الإنسان وإرادة المجتمع العالمي وقرارات الهيئات القضائية الدولية. طال الانتظار سنوات وسنوات. الجريمة مستمرة. الديمقراطيات العالمية واتفاقيات القوانين الدولية عاجزة. لم يصل إليهم أحد، لم يدق أيّ مسؤول أممي على الباب المغلق، على الروح الحبيسة. العتمة كثيفة. الأسوار ازدادت سماكة وعلواً. القمع الممنهج ازداد تصعيداً وشراسةً. السجن صار هو الموت. لهذا، قرر الأسرى أن يحملوا المعول بأنفسهم ويهدموا بأيديهم كل هذا الصمت.

الأسرى الستة ساروا على مجرى ينبوع في مدينة بيسان. اتّبعوا لغة القلب والعشب والحصى ومجرى الماء في الأرض وتفتّح زهرة الرمان في الفجر. أمدّتهم أسراب الطيور بالأجنحة. لا شيء نخسره سوى القيد والمذلة. قال الأسرى الواثقون إن إرادة الشعوب هي الأسلحة.

الأسرى الذين تحرروا من سجن جلبوع حرَّروا الخوف والاستسلام من النفوس الميتة. لم يحرروا أنفسهم فقط، إنما حرروا الخنوع لمخططات الاحتلال وسياسته. حررونا من قبول ثقافة السجناء والعبيد، ثقافة الحواجز والكانتونات والمعازل. حررونا من الخضوع لهيمنة الأمر الواقع. نستطيع أن نهدم الحائط والمتاريس الحجرية، قال الأسرى. نستطيع أن نصمد ولا نهاجر. نستطيع أن نصل إلى حقولنا ومساجدنا وكنائسنا ونتصدى للمستوطنين والجنود. نستطيع أن نصل إلى بيوتنا وأولادنا والعائلة. لا تخيفنا الرصاصة أو الطائرة ولا جرافة المستوطنة. نستطيع أن ننتصر. لا شيء مستحيلاً. الحق هو القوة الكبرى والذخيرة والرواية والمقاومة.

سجن جلبوع الإسرائيلي لم يعد سجناً بعد الآن. لقد تحول إلى أسوار واهية، وفشلت كلّ الإجراءات البوليسية التي حوّلته إلى سجن منيع، وفشلت كل الخبرات الإسرائيلية الأمنية. لم يهدم هذا السجن بطائرة أو صاروخ. لم يقصف بقنبلة مدفعية. 6 أسرى فلسطينيين عزّل هدموا هذا السجن. الإرادة تهدم أكبر السجون. إنها دعوة من أبطال حرروا أنفسهم بأنفسهم لهدم كلّ السجون والمعسكرات الظالمة. إنها دعوة لهدم هذا الاحتلال وتقويض كل منظومته العسكرية والأمنية. نستطيع ذلك، فالسجن لن يبقى جزءاً من حياتنا ولن يكون.

عيسى قراقع ـ الميادين

0% ...

آخرالاخبار

زعيم العارضة الفرنسية جان لوك ميلانشون: رفض الاعتراف بالإبادة الجماعية في غزة قد أوقع بلادنا في فخ التواطؤ مع الجرائم الإسرائيلية


مصادر لبنانية: قوات العدو "الإسرائيلي" نفّذت تفجيرات عند أطراف بلدة صربين في قضاء بنت حبيل بالتزامن مع عملية تمشيط للبلدة


مصادر لبنانية: دبابة "ميركافا" للعدو "الإسرائيلي" أطلقت عددًا من القذائف على بلدة المنصوري جنوب صور


خام برنت ينخفض أكثر من دولار إلى 87.03 دولار للبرميل


مقتل شخصين إثر سقوط طائرة مسيّرة على منزل خاص في مقاطعة ليبيتسك الروسية


وزير الطاقة الايراني: قطاع المياه والكهرباء أحدى نقاط قوة البلاد


طائرات الاحتلال الإسرائيلي تعتدي بغارة على النبطية الفوقا جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقتحم قرية عابا شرق جنين وتداهم منازل المواطنين


اعلن الجيش الأمريكي ان استهداف زورق تهريب في منطقة الكاريبي أسفر عن قتل 4 أشخاص


روسيا: تداعيات العدوان الأمريكي والإسرائيلي على إيران تتجاوز الشرق الأوسط


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية