عاجل:

المؤمن وحقيقة الرجاء

الإثنين ٢٧ يونيو ٢٠١١
٠٥:٠٨ بتوقيت غرينتش
المؤمن وحقيقة الرجاء "لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو".

يقول أرباب القلوب: "إنّ الدنيا مزرعة الآخرة". لذا يشبِّهون قلب الإنسان المؤمن بالأرض، والإيمان بالبذر فيها، والطاعات جارية مجرى تقليب الأرض وتطهيرها، ومجرى حفر الأنهار وسياقة الماء إليها. أمّا قلب الإنسان غير المؤمن المستغرِق في الدنيا، فهو كالأرض السبخة (الصلبة واليابسة) التي لا ينمو فيها البذر.
بالتالي فإنّ يوم القيامة هو يوم الحصاد، ولا يحصد أحدٌ إلا ما زرع في الدنيا، ولا ينمو زرع إلا من بذر الإيمان، ولا ينفع إيمان مع خُبث القلب وسوء أخلاقه، كما لا ينمو بذر في أرض سبخة.


ولهذا ينبغي أن يُقاس رجاء العبد للمغفرة برجاء صاحب الزرع، فكلّ من طلب أرضاً طيّبة وألقى فيها بذراً جيِّداً غير عفن ولا مسوِّس، ثمّ أمدّه بما يحتاج إليه وهو سياق الماء إليه في أوقاته ثمّ نقّى الأرض من الشوك والحشيش، وما يمنع نبات البذر أو يُفسده، ثمّ جلس منتظِراً من فضل الله رفع الصواعق والآيات المفسدة إلى أن يُثمر الزرع ويبلغ غايته، سُمِّيَ إنتظاره رجاء. وأمّا إن بثّ البذر في أرض صلبة سبخة مرتفعة لا ينصبّ الماء إليها، ولم يُشغل بتعهّد البذر أصلاً ثمّ انتظر حصاد الزرع يُسمّى إنتظاره حَمَقاً وغروراً، لا رجاء. وإنّ بثّ البذر في أرض طيِّبة ولكن لا ماء لها، وينتظر مياه الأمطار حيث لا تغلب الأمطار ولا يمتنع، سُمّي إنتظاره تمنّياً لا رجاء.


إذاً نستنتج أنّ العبد المؤمن هو من بذر في قلبه بذور الإيمان، وسقاها بماء الطاعة الخالصة، وطهّر القلب من المفسدات والموانع مثل العجب والرياء وأمثالهما التي تُعدّ بمثابة الأعشاب الضارّة العائقة لنموّ الزرع، ثمّ انتظر فضل الله ورجاءه أن يثبّته على الحقّ حتى آخر نفس في حياته، وأن يجعل عاقبته حسن الخاتمة المفضية إلى المغفرة، بذلك يكون إنتظاره رجاء حقيقياً محموداً ومستحسناً، يقول تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة/ 18). عن الحسن بن أبي سارة قال: سمعت أبا عبدالله الصادق (ع) يقول: "لا يكون المؤمن مؤمناً حتّى يكون خائفاً راجياً، ولا يكون خائفاً راجياً حتّى يكون عاملاً لما يخاف ويرجو".
بينما العبد الذي انقطع عن بذر الإيمان وتعهّده بسقيه من ماء الطاعات، أو ترك القلب مشحوناً برذائل الأخلاق وانهمك في طلب لذّات الدنيا، وفيما يكرهه الله، ولا يذمّ نفسه عليه، ولا يعزم على التوبة والرجوع، فرجاؤه المغفرة حمق كرجاء من بثّ البذر في أرض سبخة وعزم على أن لا يتعهّده بسقي ولا تنقية ثمّ انتظر المغفرة فانتظاره حمق وغرور، قال تعالى: (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا...) (الأعراف/ 169). وفي الكافي باسناده عن ابن أبي نجران، عمّن ذكره، عن أبي عبدالله (ع) قال: "قلت له: قوم يعملون بالمعاصي ويقولون نرجو، فلا يزالون كذلك حتّى يأتيهم الموت، فقال: هؤلاء قوم يترجّحون (الترجّح: الميل، يعنى مالت بهم عن الإستقامة أمانيهم الكاذبة) في الأماني، كذبوا، ليسوا براجين، إنّ من رجا شيئاً طلبه ومن خاف من شيء هرب منه".


المصدر: البلاغ

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

قاليباف لوزير الخزانة الأميركية: أيها الكاذب انظر إلى عوائد سندات الخزانة الأميركية فقد اشتعلت وهي تواصل الارتفاع


قاليباف لوزير الخزانة الأميركي: 130 مليار دولار التكلفة الحقيقية للحرب على إيران


المنتخب الإيراني لكرة الطائرة للناشئين يتوج بطلاً للعالم


عراقجي: إيران قدمت للعالم الإسلامي درساً في الصمود خلال الحرب الأخيرة


تحذيرات إسرائيلية من إنفجار وشيك في الضفة الغربية المحتلة


إيران تدشن 7500 سلة غذائية بصنعاء احتفاءً بالمولد النبوي


تصعيد روسي أوكراني يرفع الخسائر ويُبعد التسوية السياسية


تحالف تكنولوجي أمريكي في مواجهة آخر صيني


مصادر فلسطينية: شهيدان وعدد من المصابين في غارة من مسيرة للاحتلال على حي تل الهوى بمدينة غزة


قاليباف: ثمرة الوحدة بين المسلمين كانت إلحاق الهزيمة بالعدو ودحر الاستكبار