عاجل:

أميركا لـ"قسد": ممنوع التصالح مع دمشق

الأربعاء ٢٤ نوفمبر ٢٠٢١
٠٤:٤٤ بتوقيت غرينتش
أميركا لـ خلافاً لما أظهرته من تردّد وضبابية منذ وصول جو بايدن إلى البيت الأبيض، ألقت الولايات المتحدة، خلال الأيام القليلة الماضية، بثقلها في الشرق السوري.

العالم - سوريا

ويأتي ذلك محاولة من واشنطن لحرف مسار التطوّرات التي كانت تتّجه نحو تسوية تستعيد بموجبها الحكومة السورية مناطق خاضعة لسيطرة "قسد" على خطّ التماس مع مناطق سيطرة الفصائل المدعومة تركيّاً.

تدخّلٌ سرعان ما ألقى بظلاله على جهود التسوية السورية - الروسية، خصوصاً في ظلّ تلقّي "الإدارة الذاتية" وعوداً أميركية متجدّدة بإبقاء الدعم وتعزيزه، فضلاً عن تطمينات إلى الوجود العسكري لواشنطن في شرف الفرات إلى أمد غير معلوم.

مع ذلك، لم يضرب الجمود المحادثات بين موسكو و"قسد"، التي يُفترض أن تتجدّد خلال الساعات المقبلة، وسط ما يبدو أنه توجّه كردي لحفظ "خطّ الرَجْعة" مع روسيا، وإن في ظلّ محاولات هذه المرّة لاستثمار الزخم الأميركي في الضغط على الروس والسوريين وانتزاع مكاسب منهم.

تأخّرت الزيارة الكردية إلى موسكو، والتي كانت مقرّرة قبل نحو أسبوعين، بعد أن قطعتها جولة أميركية قادها نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، إيثان غولديريتش، تضمّنت عقد سلسلة لقاءات مع قيادات "قسد" و"مسد"، وأخرى مع ممثّلين عن "المجلس الوطني الكردي" المدعوم تركياً، بالإضافة إلى لقاءات مع وفد من "الائتلاف المعارض"، و"هيئة التفاوض" المعارِضة، وقوى أخرى.

على أن مصادر كردية متقاطعة أكّدت، لصحيفة "الأخبار"، أن وفداً كردياً برئاسة إلهام أحمد، سيلتقي خلال اليومين المقبلَين مسؤولين روساً، لمناقشة وجهة النظر الكردية في شأن المسار الروسي للتسوية.

وأفادت المصادر بأن الوفد الكردي سيقدّم لموسكو "ورقة جديدة" حول المسار الذي تَعتقد "قسد" أنه يمكن أن تُبنى عليه تفاهمات جديدة، تتضمّن "الحفاظ على القوات الكردية"، وعدم المساس بـ"مشروع الإدارة الذاتية"، الأمر الذي يعيد مشروع "فدرلة سوريا" الذي تنادي به "قسد" إلى الواجهة مرّة جديدة، وهو ما رفضته دمشق وموسكو مراراً خلال السنوات الماضية.

وعلى خلاف الموقف الضعيف الذي وجدت "قسد" نفسها فيه خلال الشهرَين الماضيين، يسافر الوفد الكردي هذه المرّة مُحمَّلاً بوعود أميركية باستمرار الغطاء على "الإدارة الذاتية"، وضمان كبح جماح أنقرة، بالإضافة إلى العمل على فتح المعابر مع العراق، وتوفير دعم مالي لبناء هيكل اقتصادي، والبحث عن حلول يمكن من خلالها تجاوز عقوبات "قيصر"، مقابل مزيد من التقارب بين "قسد" و"المجلس الوطني الكردي"، يمهّد لتقارب آخر يشمل "الائتلاف المعارض".

الطرح الأميركي، الجديد - القديم، وعلى الرغم من المعوّقات العديدة التي تواجهه، وأبرزها الموقف التركي المتشدّد تجاه حزب "الاتحاد الديموقراطي" الذي يقود "قسد"، والذي تتّهمه أنقرة بأنه أحد أذرع حزب "العمال الكردستاني" المصنَّف على لوائح الإرهاب التركية، تَعتبره "قسد" فرصة يمكن اغتنامها في المسار التفاوضي مع موسكو، و"ورقة ضغط" تسعى من خلالها إلى تحصيل مكاسب جديدة.

وبالإضافة إلى المحاولات الأميركية لتوحيد صفوف المعارضة والزجّ بـ"قسد" في صفوفها، الأمر الذي من شأنه أن يُحقّق، من وجهة النظر الأميركية، "توازناً" يمكن توظيفه في العملية السياسية، تحاول واشنطن أيضاً "تجميد الوضع الميداني"، وضمان استمرار فتح خطوط الإمداد العابرة للحدود.

وهي ملفّات تسعى موسكو، في المقابل، لإغلاقها عن طريق تحقيق خروقات ميدانية، وحصر خطوط الإمداد والمساعدات بالممرّات الداخلية، لمنع زيادة التأثير الخارجي على الملفّ السوري من جهة، وتمهيد الأرض لمصالحات مستقبلية من جهة أخرى.

الوفد الأميركي ركّز، خلال لقاءاته، على سيناريو درعا، واعتبره "تهديداً" لمشروعَي "قسد" و"المعارضة"، وقدّم التقارب بين الأكراد و"الائتلاف" على أنه الحلّ الأمثل لمنع وقوع مثل هذا السيناريو، وهو ما تمّ "العزف" عليه أيضاً لحشد الشارع ضدّ الجهود الروسية، ليُترجَم ذلك سريعاً بإعاقة مرور دورية روسيّة في دير الزور، بالإضافة إلى عملياتِ قطعٍ للطرق التي تربط مواقع سيطرة "قسد" بمناطق سيطرة الحكومة السورية.

ولم تكد تُسجَّل تلك الحوادث حتى سارعت واشنطن إلى استغلالها إعلامياً، عن طريق إرسال دورية لـ"حلّ الخلاف" بشكل يسوِّق لوجود حاضنة شعبية للحضور الأميركي في مناطق "قسد"، ورفض للدور الروسي، خصوصاً أن هذه الاحتكاكات تزامنت مع المساعي السورية - الروسية الجديدة لإبرام تسويات في دير الزور.

ويتمثّل سيناريو درعا الذي تنذر واشنطن بوقوعه، في أن استمرار توسّع نفوذ روسيا في مناطق الأكراد، سيؤدّي في وقت لاحق إلى تسليم المناطق المذكورة للحكومة السورية من دون تحصيل أيّ مكاسب أو إجراء أيّ تغيير حقيقي على الأرض، الأمر الذي يمثّل انتصاراً لدمشق، وهو ما لا ترغب فيه واشنطن.

ولا تُعتبر الجهود الأميركية الأخيرة، جديدة، وإنّما جاءت استكمالاً لمسارٍ تحاول واشنطن الدفْع به مجدّداً بعد أن تمّ تجميده خلال الشهور الستة الماضية، حيث واجهت الولايات المتحدة صعوبات في إرساء أرضيّة مشتركة بين الأكراد، بسبب التدخّل التركي المباشر في هذه المفاوضات.

وتقابَل مساعي الولايات المتحدة، والتي عادت لتنشط بعد فترة تردّد وضبابية إثر تولّي الرئيس جو بايدن مقاليد الحكم، برفض روسي علني وواضح، باعتبارها، من وجهة نظر موسكو، "انفصالية" ومصدر تهديد لسوريا ووحدتها، وللمنطقة بشكل عام.

وعلى الرغم من اعتقاد الدول الفاعلة في الملفّ السوري باقتراب موعد خروج القوات الأميركية من سوريا، ثمّة شكوك حول الآلية التي ستَحكم هذا الانسحاب، والملفّات العالقة التي سيخلّفها، خصوصاً مع الاهتمام الأميركي المتزايد بالملفّ الإيراني عموماً، وبالوجود الإيراني في سوريا على وجه الخصوص، الأمر الذي يفسّر محاولات واشنطن تشكيل حلف سياسي يجمع المعارضة السورية بـ"قسد"، ويمكن استعماله كأداة مستقبلية بعد خروج القوات الأميركية.

عملياً، لم يخرج الوفد الأميركي بأيّ نتائج فعلية من زيارته، كما لم يتمكّن من تحقيق خرق في العلاقات بين "قسد" وفصائل المعارضة، الأمر الذي ظهر بشكل واضح في استمرار القصف المتبادل بين "قسد" والفصائل التابعة لتركيا، وتصاعد نشاط الأكراد العسكري في عفرين.

لكن مع ذلك، مثّلت هذه الزيارة بالنسبة إلى "قسد" والتيّار الذي يميل إلى أميركا في المكوّن الكردي، فرصة لزيادة الضغوط على موسكو، والتلويح بمشروع آخر بديل يمكن لـ"الإدارة الذاتية" الانخراط فيه، الأمر الذي يُنتظر أن تردّ موسكو، التي باتت تملك نفوذا كبيراً في الشرق السوري، عليه بحزم.

* الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

إيران تطلق خطًا متطورًا لإنتاج أدوية السكري القابلة للحقن الذاتي


العميد شكارجي: وسائل الإعلام المعادية هي جنود للكيان الصهيوني وأمريكا، ولذلك تُدرج ضمن بنك أهدافنا العسكرية


العميد شكارجي: هذه «شبه وسائل الإعلام» تُعدّ مصدرًا لترويج العنف والدعاية له وتوسّعه في العالم، وقد تسببت في اضطراب الحالة النفسية للبشرية


العميد شكارجي: كل إراقة للدماء وأعمال العنف في العالم تتم بدعم من هذه «شبه وسائل الإعلام»


العميد شكارجي: القوات المسلحة الإيرانية لا تنظر إلى هذه المؤسسات الإخبارية على أنها وسائل إعلام


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: قنوات مثل «بي بي سي»، و«إيران إنترناشيونال» و«راديو فردا» مرتبطة بشكل مباشر بـ«الموساد» و«سي آي إيه» والأجهزة الاستخباراتية التابعة للعدو


العميد محبي: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ولن يُفتح من دون قبول شروطنا


"جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة بيوت السياد جنوب لبنان


الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء: "إسرائيل" تحتجز جثامين 799 شهيدًا معلوم الهوية بينهم 81 طفلًا و99 أسيرًا و10 سيدات


العميد محبي: الممر المائي الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضاً لسيطرتنا الكاملة


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية