عاجل:

ماذا جنى تحالف العدوان من عملية 'إعصار الجنوب'؟

الإثنين ١٠ يناير ٢٠٢٢
٠٧:٥٢ بتوقيت غرينتش
ماذا جنى تحالف العدوان من عملية 'إعصار الجنوب'؟ لم تستمت قوات الجيش واللجان الشعبية في الدفاع عن مديريات عسيلان وبيحان وعين في محافظة شبوة، والتي كانت سقطت تحت أيديها باتفاقات قبلية وليس في إطار خطة عسكرية. لكن الجيش واللجان الشعبية سرعان ما حولا نشوة التحالف السعودي - الإماراتي والقوى الموالية له، بـ«نصر» عز عليهم طيلة السنوات الماضية، إلى غم، بشنهما سلسلة عمليات استنزاف أوقعت خسائر هائلة في صفوف المقاتلين الجنوبيين خصوصاً، توازياً مع إيصال رسائل إلى أبو ظبي بأن أي محاولة لتجاوز المديريات الثلاث ستضع الأراضي الإماراتية في دائرة الاستهداف الجوي.

العالم - اليمن

نجح الجيش اليمني واللجان الشعبية في احتواء الهجوم الكبير الذي شنه التحالف السعودي - الإماراتي والقوى المحلية التابعة له، على مديريتي عسيلان وبيحان في محافظة شبوة (جنوب شرق)، وحولا «إنجازات» خصومهما في إطار ما سميت «عملية إعصار الجنوب»، إلى مسعى دائم للبحث عن ملاجئ تقي القادة والضباط والجنود، الملاحقة والاستهداف، فيما بدأ العمل، في أبو ظبي تحديدا، على حصْر التطور الأخير في حدود مقتضيات المشاركة مع الرياض، ومن خلفها واشنطن، في عمليات «التحالف».

أما على المستوى المحلي، فقد استقبلت ساحات المدن والقرى في جنوب اليمن جنائز مئات القتلى الذين سقطوا في المعركة.

وكانت القوات المدعومة من «التحالف» (ألوية «العمالقة» الجنوبية ذات الميول السلفية، وقوات الرئيس المنتهية ولايته عبد ربه منصور هادي) تقدمت نهاية الأسبوع الماضي نحو مديريتي عسيلان وبيحان وسيطرت عليهما، في ظل تغطية جوية غير مسبوقة، وصلت إلى 400 غارة في أيام قليلة.

في المقابل، لم تستمت قوات الجيش واللجان الشعبية في الدفاع عن الأراضي التي كانت سيطرت عليها هناك، بناء على تفاهمات عقدتها مع القبائل الرئيسة، ولا سيما قبيلة بلحارث، قبل أن تنكث الأخيرة بالاتفاق الموقع منتصف العام الماضي، والقاضي بتحييد عسيلان.

بدلا من ذلك، حول الجيش واللجان قدراتهما المحدودة في المديريات المذكورة إلى حرب استنزاف، معتمدين على الكمائن والإغارات السريعة ثم الانسحاب، فضلا عن استهداف الحشود والاجتماعات العسكرية بالطائرات الانتحارية المسيرة والصواريخ الباليستية، والتي علم أن رؤوسها هي من النوع المتشظي الذي ينفجر قبل الوصول إلى الأرض بأمتار قليلة، وينتشر على مسافة واسعة.

ومما سهل تلك الهجمات، تحقيق الأجهزة الأمنية التابعة لصنعاء اختراقات أمنية عمودية في المستويات القيادية للقوات الموالية لـ«التحالف»، الأمر الذي أتاح لها استهداف أكثر من مقر قيادي ونقاط للتحشد.

ففضلا عن قتْل العديد من قادة الكتائب، أدى هذا التكتيك إلى قتْل اثنين من قادة الألوية، هما قائد «اللواء الثاني - عمالقة» العميد سميح الصبيحي، وقائد «اللواء الثالث - عمالقة» العميد مجدي الردفاني (أبو حرب)، والأخير كان من ضمن مجاميع سلفية زجت بها سابقا دولة الإمارات في الحرب الأهلية في ليبيا.

كذلك، أحصت وسائل إعلام جنوبية وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي ما يقرب من 700 بين قتيل وجريح، منهم 250 تم تشييعهم في المحافظات الجنوبية، فيما تعمد الناطقون العسكريون والإعلاميون لألوية «العمالقة»، في محاولة للتخفيف من وطأة الخسائر، إعلان ما تكبدته كل قرية ومدينة على انفراد.

من جهتها، احتفلت وسائل الإعلام الموالية لـ«التحالف» بما وصفته بـ«التحول في مجريات الحرب»، والذي شكل بالنسبة إليها مادة نادرة افتقدتها في السنوات الماضية، بل إن المسؤولين والمحللين والخبراء الذين تمت استضافتهم في تلك الوسائل ذهبوا إلى حد مجانبة الواقع، وإحياء رغباتهم وشعاراتهم القديمة، والعودة إلى نغْمة «تحرير» العاصمة صنعاء وعزل «أنصار الله» في جبال مران.

قوات الجيش واللجان الشعبية حولت قدراتها المحدودة في مديريات شبوة الثلاث إلى حرب استنزاف

والظاهر أن دولة الإمارات، المسؤولة الأولى عن الهجوم في شبوة كون ألوية «العمالقة» تأتمر بأمرها، ليست بوارد توسعة العملية لتشمل مناطق شمالية، خصوصا في ظل ورود معلومات عن أن صنعاء أوصلت إلى أبو ظبي، من خلال وسيط، تهديدا بتوسعة الرد ليشمل أهدافا في الإمارات.

وبحسب المعطيات، فقد أدرك الإماراتيون، على ما يبدو، جدية التهديد اليمني، ولذا فقد بادروا في الساعات الماضية إلى محاولة احتواء الموقف، عبر البعْث برسائل تهدئة غير مباشرة، تمثل بعضها في توجه مستشار ولي عهد أبو ظبي، عبد الخالق عبدالله، بنصيحة إلى من وصفهم بـ«حكماء وعقلاء القوم في الجنوب»، بعدم الانجرار إلى معارك في الشمال اليمني، وترْك «تحرير مأرب لأهلها».

وعلى إثر تلك التغريدة، سارع الإعلاميون والناشطون التابعون لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم إماراتيا، إلى تغيير خطابهم المنتشي بـ«النصر»، إلى التركيز على فداحة الخسارة البشرية في هذه المعركة ومساوقة الموقف الإماراتي، ومن ذلك ما كتبه أحد النشطاء القريبين من دوائر القرار في«الانتقالي» من أن «فاتورة باهظة دفعها الوطن من دماء أطهر شبابه ليصلح خيانة الإخونج في شبوة وتسليم بيحان»، وأن «هناك من يطلب أن نحرر الشمال كذلك وندفع كل جندي جنوبي ثمنا لعودة محسن ونظامه إلى صنعاء»، ليختم بالقول: «لعنة الله على من يوافق على طلبكم».

والجدير ذكره هنا، أن هجوما مماثلا لـ«العمالقة» منتصف الشهر الماضي في مديرية حيس في الساحل الغربي، توقف فجأة ومن دون أي مبرر عسكري وميداني، وقد قيل يومها إن خشية الإمارات من ردود صنعاء هي التي علقته.

كيف استعيدت المديريات الثلاث؟

لم يكن تحرير مديريات عسيلان وبيحان وعين، بالنسبة إلى الجيش واللجان، هدفا بذاته، كما لم يكن مندرجا ضمن خطة عسكرية للعودة إلى المحافظات الجنوبية؛ ذلك أن القرار بشأن هذه المحافظات مؤجل إلى ما بعد تحرير الشمال بشكل كامل، على رغم أن قرار طرْد القوات الأجنبية من الأراضي اليمنية كافة محسوم بالنسبة إلى قيادة صنعاء.

لكن بالرجوع إلى أوائل تموز من العام الماضي، تحضر عملية «النجم الثاقب» التي شنتها القوات الموالية لـ«التحالف» في محافظة البيضاء، واستولت خلالها على كامل مديرية الزاهر، بعد السيطرة على مركزها، وواصلت التقدم في جبهات الصومعة وذي ناعم، باتجاه مدينة البيضاء، مركز المحافظة. وفي أقل من 48 ساعة، تمكن الجيش واللجان من شن هجوم معاكس ومباغت، استعادا على إثره جميع تلك المناطق، واستكملا عملياتهما وصولا إلى مديريتي الصومعة ومسورة، آخر قلاع تنظيم «القاعدة» في البيضاء.

وبمجرد تحرير البيضاء، تهاوت جبهات «التحالف» في أكثر من منطقة، ومنها جبهة شبوة التي تواصلت قبائلها الرئيسة مع قوات الجيش واللجان الشعبية، وأبدت استعدادها للتعاون معها، ليعقب هذا اتفاق الطرفين على تسهيل دخول الجيش واللجان إلى مديريات بيحان وعين وعسيلان (سيطرا عليها خلال 12 ساعة ومن دون أي خسائر بشرية في صفوفهما)، مقابل أن تدار المديريات الثلاث من قبل الأهالي أنفسهم، على أن تكون مرجعيتهم السياسية والإدارية في العاصمة.

كان بإمكان قوات الجيش واللجان الشعبية، عندها، أن تستفيد مما يصطلح عليه في أصول الحرب بـ«الموفقية العسكرية»، وتستكمل تقدمها إلى مناطق أخرى في شبوة، مستفيدة من انهيار كامل في معنويات قوات هادي و«العمالقة»، لكن عدم وجود قرار بدخول الجنوب أدى إلى الاكتفاء بالمديريات الثلاث.

المصدر: جريدة الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

العميد شكارجي: وسائل الإعلام المعادية هي جنود للكيان الصهيوني وأمريكا، ولذلك تُدرج ضمن بنك أهدافنا العسكرية


العميد شكارجي: هذه «شبه وسائل الإعلام» تُعدّ مصدرًا لترويج العنف والدعاية له وتوسّعه في العالم، وقد تسببت في اضطراب الحالة النفسية للبشرية


العميد شكارجي: كل إراقة للدماء وأعمال العنف في العالم تتم بدعم من هذه «شبه وسائل الإعلام»


العميد شكارجي: القوات المسلحة الإيرانية لا تنظر إلى هذه المؤسسات الإخبارية على أنها وسائل إعلام


المتحدث باسم القوات المسلحة الإيرانية العميد شكارجي: قنوات مثل «بي بي سي»، و«إيران إنترناشيونال» و«راديو فردا» مرتبطة بشكل مباشر بـ«الموساد» و«سي آي إيه» والأجهزة الاستخباراتية التابعة للعدو


العميد محبي: مضيق هرمز تحت سيطرتنا ولن يُفتح من دون قبول شروطنا


"جيش" الاحتلال نفذ تفجيراً في بلدة بيوت السياد جنوب لبنان


الحملة الوطنية الفلسطينية لاسترداد جثامين الشهداء: "إسرائيل" تحتجز جثامين 799 شهيدًا معلوم الهوية بينهم 81 طفلًا و99 أسيرًا و10 سيدات


العميد محبي: الممر المائي الواقع بالقرب من عُمان يخضع أيضاً لسيطرتنا الكاملة


العميد محبي: من الناحيتين العسكرية والإقليمية لا يمكن لأي سفينة عبور هذا الممر المائي من دون إذن إيران وإدارتها


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية