عاجل:

أعمارنا مهر سعادتنا

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠١١
١٢:٢٤ بتوقيت غرينتش
أعمارنا مهر سعادتنا يُعتبر إحترام العمر وإستغلال الوقت في طاعة الله تعالى من الأهداف السامية في الرؤية الإسلامية، بل العمر حقيقة هو الكنز العظيم والرأسمال الثمين الذي يملكه كلّ إنسان منّا، والتفريط فيه خسارة كبرى لا تُعوّض أبداً،

قال الإمام علي (ع): "المرء ابن ساعته"، وعنه (ع): "ما انقصت ساعة من دهرك إلا بقطعة من عمرك".
ولذا فإنّ الإنسان يوم القيامة مُحاسب على هذه النعمة، وسوف يُسأل عن كل دقيقة وساعة من عمره، أين قضاها؟ وفي ماذا قضاها؟ قضاها في الخير وطاعة الله تعالى أم في السوء ومعصية الله؟!
قال تعالى: (وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) (فاطر/ 11).
بل الله تعالى يحتجّ علينا يوم القيامة بأعمارنا، يوم لا ينفع الندم والبكاء والحسرة، قال تعالى: (وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ...) (فاطر/ 37).
فيأتينا الجواب الإلهيّ: (... أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ) (فاطر/ 37).
وهذا أمير المؤمنين (ع) ينبِّهنا من مصير الشقاء نتيجة الغفلة عن نعمة العمر، ويُخاطبنا بقوله: "فيا لها حسرة على كل ذي غفلة أن يكون عمره عليه حجّة، وأن تؤدّيه أيّامه إلى الشقوة!".
وفعلاً نحن لو عرفنا حقيقة قيمة العمر والوقت كيف يُستثمران في أقصى حالاته الممكنة، ولو ابتعدنا في المقابل عن الإسراف والتبذير فيهما، لما حصل هذا التأخّر والتخلّف الكبيران اللذان تعيشهما الأُمّة الإسلامية اليوم.
- كيف نغتنم نعمة العمر؟
بداية لابدّ أن ندرك أنّه لا رفق بين العمر والوقت، بل هما في الواقع حقيقة واحدة، يقول الإمام علي (ع): "إنّ عمرك وقتك الذي أنت فيه".
بالتالي لابدّ للإنسان المؤمن أن يغتنم فرصة العمر والوقت جيِّداً، لأنّ كل يوم يمضي من حياتنا يُحذف من رصيد أعمارنا المحدودة، قال أمير المؤمنين (ع): "إنّه لن يستقبل أحدكم يوماً من عمره إلا بفراق آخر من أجله".
وعنه (ع): "إنّ الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما، ويأخذان منك فخذ منهما".
وعنه (ع) – أيضاً -: "ما أسرع الساعات في اليوم، وأسرع الأيام في الشهر، وأسرع الشهور في السنة، وأسرع السنين (السنة) في العمر!".
ويقول رسول الله (ص): "كن على عمرك أشحّ منك على درهمك ودينارك".
ويوصينا (ص) بأن نبادر بأربع قبل أربع:
"بشبابك قبل هرمك،
وصحّتك قبل سقمك،
وغناك قبل فقرك،
وحياتك قبل مماتك".
فالمطلوب منّا أنّ نتطلّع إلى المستقبل وإلى ما نحن مقبلون عليه، وأن لا ننشغل في ما مضى وفات، ونُضيّع بقيّة أعمارنا فيه، قال الإمام علي (ع): "الإشتغال بالفائت يُضيِّع الوقت"، وقال رسول الله (ص): "من أحسن فيما بقي من عمره لم يؤاخذ بما مضى من ذنبه، ومن أساء فيما بقي من عمره أُخِذ بالأوّل والآخر".
ولابدّ أن نُصدِّق أنّ ما فات لا يعود أبداً، وهذا ما حذّرنا منه الإمام علي (ع): "احذروا ضياع الأعمار فيما لا يبقى لكم، ففائتها لا يعود".
فالمهمّ هو الإشتغال وإغتنام فرصة العمر وما تبقّى منه بالأمور الأساسية والملحّة، لا بالأمور الفرعية وغير الضرورية كي لا نُضيِّع بهذا ما هو أهمّ كما يقول أمير المؤمنين (ع): "من اشتغل بغير المهمِّ ضيّع الأهمّ".
بذلك نكون قد خطونا الخطوة الأولى في طريق الإغتنام الصحيح والسليم لنعمة العمر وفرصة الوقت التي لا تُعوّض بأيّ ثمن.
ولنعِمَ ما قيل:
الدهر ساومني عمري فقلت له **** ما بعِتُ عمري الدنيا وما فيها
ثمّ اشتراه بتدريج بلا ثمن **** تبّت يدا صفقة قد خاب شاريها
- فيمَ نغتنم أعمارنا ونستثمرها؟
إنّ أفضل الأمور التي لابدّ أن نغتنم أعمارنا فيها ونستثمرها هي طاعة الله وعبادته، لأنّنا بذلك نكون قد حصّلنا مهر سعادتنا في الدنيا والآخر كما يقول الأمير (ع): "إنّ عمرك مهر سعادتك إن أنفذته في طاعة ربّك".
بل في ذلك نجاتنا وفوزنا كما يقول الأمير (ع): "إنّ أوقاتك أجزاء عمرك، فلا تُنفد لك وقتاً إلا فيما يُنجيك".
فالفوز هو في الحياة الطيِّبة كما وعدنا المولى عزّوجلّ في قوله: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (النحل/ 97).
ولذا فإنّ دعاء الإنسان بطول العمر لابدّ أن يقترن بالعمل الحسن والصالح، وأن يُفنيه فيما يُرضي الله تعالى ويُقرِّبه منه، لكي يُتمّ الله سبحانه عليه نعمه ويحييه حياة طيِّبة ويُسبغ عليه عيشاً كريماً، فالإمام زين العابدين (ع) – في دعاء أبي حمزة الثمالي – يدعو: "واجعلني ممن أطلت عمره، وحسّنت عمله، وأتممت عليه نعمتك، ورضيت عنه، وأحييته حياة طيِّبة في أدوم السرور وأسبغ الكرامة وأتمّ العيش".
ومن دعائه (ع) في مكارم الأخلاق: "وعمّرني ما كان عمري بِذلة في طاعتك، فإذا كان عمري مرتعاً للشيطان فاقبضني إليك".
فنُلاحظ أنّ الإمام (ع) في نهاية الدعاء يُشير إلى مسألة في غاية الأهميّة، وهي أنّه إذا كان طول أعمارنا سيؤدِّي بنا إلى أن تكون مرتعاً للشيطان، ثمّ البعد عن رضا الله عزّوجلّ وطاعته، فالموت والفناء هو أرحم لنا. وهذا ما نبّهنا منه رسول الله (ص): "طوبى لمن طال عمره وحَسُن عمله فحَسُن منقلبه إذ رضي عنه ربّه، وويل لمن طال عمره وساء عمله وساء منقلبه إذ سخط عليه ربّه".
وهذا ما كانت تدعو به السيّدة فاطمة الزهراء (س) في المناجاة: "اللّهمّ، بعلمك الغيب، وقدرتك على الخلق، أحيني ما علمت الحياة خيراً لي، وتوفّني إذا كانت الوفاة خيراً لي".
المصدر: كتاب مظاهر الرحمة

كلمات دليلية
0% ...

آخرالاخبار

عراقجي لنظيره القطري: إن إيران عازمة وثابتة على متابعة مصالحها وأمنها الوطني وستستخدم جميع قدراتها وإمكاناتها للدفاع عن سيادتها الوطنية ومصالحها


عراقجي لنظيره القطري: لا يمكن الحديث عن عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل العدوان على بلادنا من دون الأخذ في الاعتبار الحقائق القائمة فضلاً عن الجرائم والخسائر التي لحقت بإيران


عراقجي لنظيره القطري: يجب على جميع دول المنطقة الالتزام بمبدأ حسن الجوار ومنع الولايات المتحدة من استخدام أراضيها وإمكاناتها للتحضير لأعمال عدوانية وتنفيذها وكذلك لشن حرب اقتصادية ضد إيران


عراقجي خلال لقائه نظيره القطري: الوضع الراهن هو نتيجة العدوان العسكري الأميركي والإسرائيلي وكذلك استمرار الإجراءات الأميركية التدخلية وغير القانونية ضد إيران


عراقجي خلال لقائه نظيره القطري: دول المنطقة يجب ألا تسمح للولايات المتحدة باستخدام أراضيها ضد إيران


القناة 14 العبرية: الجنود الهاربين نظموا في بداية الأسبوع مراسم أذلّوا خلالها جنودًا آخرين ومارسوا العنف ضدهم


القناة 14 العبرية: فرّ 13 من جنود الهندسة والمعدات الثقيلة في الكتيبة 603 بجيش الاحتلال أثناء الخدمة في جنوب لبنان


"أسوشيتد برس": نقل المخزونات إلى "الشرق الأوسط" ترك أوروبا بقدرة محدودة للغاية على التصدي حتى لهجوم صاروخي بالستي واحد


"أسوشيتد برس": مخزونات صواريخ باتريوت الأميركية في أوروبا تراجعت لمستويات أقل بكثير من الحد الأدنى الضروري بسبب الحرب مع إيران


قاليباف مخاطباً بسنت: مصداقيتك على المحك والإمبراطورية الأمريكية نحو الزوال