عاجل:

مناورات عسكرية إسرائيلية حصادها هشيم وجوهرها عقيم 

الإثنين ٢٣ مايو ٢٠٢٢
٠٥:١٥ بتوقيت غرينتش
مناورات عسكرية إسرائيلية حصادها هشيم وجوهرها عقيم  لا يمكن محاكاة إنقاذ ركاب طائرة مدنية تحترق في السماء وتهوي على الأرض، ولا سفينة غارقةٍ في عمق البحر وركابها تتلاطمهم الأمواج وتجذبهم المياه إلى عمقها، ما لم تكن الحادثة حقيقية، والمحاولة جدية، والركاب لا يعلمون أن العملية وهمية، وأنها ليست أكثر من مناورة تجريبية، ومحاولة عملية لاكتساب الخبرة ومراكمة التجربة، في الوقت الذي يعرف المشاركون في عملية الإنقاذ أنهم في دورةٍ تدريبيةٍ، وأنهم يستطيعون إجابة الهاتف، والاتصال بمن يحبون، أو التقاط الصور التذكارية كما يرغبون، وأنهم لا يواجهون خطراً حقيقياً، وليسوا في موقفٍ يفاضلون فيه بين سلامتهم الشخصية وسلامة غيرهم.

العالم _ فلسطين

هذا ما يقوله ضباطٌ إسرائيليون سابقون وخبراء عسكريون مطلعون، تهكماً على المناورات العسكرية التي تقرها قيادة الأركان، وتنفذها قطاعات الجيش المختلفة، وتنفق عليها أموالاً طائلة، وتستنفذ بها قدراتٍ كبيرةً، وتشغل بها الجمهور الإسرائيلي وتوهمه، بدءً من خطة تنوفا التي لم تثمر شيئاً، ولم ترمم قدرات الجيش، ولم تعد إليه الهيبة التي كانت، والتفوق الذي كان يدعيه، ولا تلك التي تحاكي السيطرة على مناطق في جنوب لبنان، أو تعيد احتلال مناطق في قطاع غزة، وتدمر أنفاقها وتقتل رجالها، وتحرر من بين أيديهم جنودها الأسرى، أو غيرها من المناورات التي تصفها دوماً بأنها الأضخم والأكبر، والأكثر دقةً ومشابهةً للواقع.

يتساءل الخبراء الإسرائيليون عن نتائج خطة تنوفا الضخمة، التي كانت نتيجتها فشلاً ذريعاً في حرب سيف القدس "حارس الأسوار"، وهي التي عول عليها رئيس أركان جيش الكيان أفيف كوخافي في ضرب المقاومة وكسر شوكتها، ولكن النتيجة كانت مخزية ومهينة، إذ انقشع غبار القصف العنيف على المنطقة الشمالية في قطاع غزة، فيما أطلق عليه جيش الاحتلال "مترو حماس"، عن نتائج بسيطة لم تؤثر على نتيجة الحرب، ولم تفت في عضد المقاومة الفلسطينية، التي سارعت بالكشف عن فشل العدوان، وخرجت من تحت الأنقاض تضحك وتسخر، وتباغت وتهاجم.

تأتي تعليقات المسؤولين الإسرائيليين في ظل مناورات "عربات النار"، التي انطلقت وما زالت، إذ من المقرر لها أن تستمر شهراً كاملاً، وهي تحاكي سيطرة المقاومة الفلسطينية على بعض المناطق الحدودية، ونجاحها في أخذ عددٍ من المدنيين رهائن، وتحاول المناورات أن تظهر قدرة الجيش على التعامل مع أكثر من جبهةٍ محتملةٍ في آنٍ واحدٍ، مع عدم إغفال الجبهة الداخلية التي باتت هي الخاصرة الأضعف في الكيان، تمهيداً للقيام بعملية حارس الأسوار الثانية، إلا أن المتابعين لشأن المنطقة يقولون، أن حسابات البيدر تختلف كلياً عن حسابات الحقل، وقد لا تشبهها أبداً ولا تتطابق نتائجها معاً.

فالمقاومة الفلسطينية تراقب المناورات جيداً، وترصد جيش العدو، وتتابع خطواته، وتدرك خطره، ولا تأمن شره، وتعرف أنه قد يغدر بها ويقلب مناورته إلى حربٍ، وهي لذلك مستعدة ومتهيأة، وتعبئ صفوفها وتجهز عدتها، ولعل عندها ما يخيف العدو ويقلقه، وما يفاجئه ويصدمه، وإلا كان قد باغتها قديماً وهاجمها كثيراً، وقضى على الأخطار التي تهدده، والمخاوف التي تنتابه، ولكنه يعلم أن قوى المقاومة تتهيأ وتتجهز، وتتطلع لأن تثبت على الأرض نفسها، وأن تفرض عليه قواعد الاشتباك الجديدة، التي لا يستطيع أن ينكر أن بعضها قد فُرضَ فعلاً، وثبت عملياً خلال حرب سيف القدس، التي جرت أحداثها قبل عامٍ من اليوم، وهي الحرب التي بدأتها المقاومة وأطلقت طلقتها الأولى هجوماً لا دفاعاً.

لا يقتصر التهكم على مناورات جيش الاحتلال وقيادته على الضباط السابقين والخبراء العسكريين، بل إن قيادة الكيان السياسية، الحكومة والنواب وقادة الأحزاب، لا ينفكون يشككون في قدرة الجيش على حسم المعركة، خاصةً لجهة العمليات البرية الكفيلة بحسم نتيجة الحرب، ولا يخفون عدم ثقتهم في إجراءاته ومناوراته، ويمتعضون كثيراً من مطالبة رئيس الأركان المستمرة بزيادة ميزانية الجيش والأجهزة الأمنية، وتمويل عمليات الشراء وتطوير الأسلحة والمعدات، وتغطية النفقات المتزايدة والمهام الطارئة التي يتصدى لها الجيش وأجهزته الأمنية، بينما لا يتمكن من تحقيق الأهداف التي بات لا يعلن عنها تجنباً للحرج وخوفاً من الفشل.

يعيب الخبراء العسكريون الإسرائيليون على جيش كيانهم، أن قيادته تستثمر في الشكل فقط وتهمل الجوهر، وتبالغ في قوتها وتنسى أن خصمها يقوى ويراكم القوة، ويستثمر في الشكل والجوهر معاً، ويحارب في الميدان وعلى مستوى النفسي، ويكسب في الحرب الكلاسيكية وينجح في حرب السايبر وتقنيات الطائرات المسيرة.

لا ينكر الخبراء الإسرائيليون تفوق جيشهم في سلاح الجو والبحر، وأنه يستطيع أن يمطر الخصم، خاصةً في غزة، بوابلٍ من الهجمات الصاروخية الجوية والبحرية، وقد تساعده أسلحة الميدان المتمركزة بعيداً عن مرمى الخصم، ولكن هذا التفوق البعيد لا يصنع نصراً ولا يحقق حسماً، ولا يضع نتيجةً ملموسةً للحرب لصالحه، ما لم يتمكن من النزول إلى الأرض، والقيام بعمليةٍ بريةٍ واسعةِ النطاق، يتمكن خلالها من قتل مئات المقاومين وعزلهم عن قيادتهم، دون أن يتكبد خسائر كبيرة تقوى المقاومة عليها، وتهدد بها، فضلاً عن عزمها خوض الحرب على الجانب الآخر من الحدود بعيداً عن سكانهم، لكن قريباً من المستوطنين وداخل بلداتهم.

يدرك قادة جيش الاحتلال هذه العيوب جيداً، ويعلمون مدى عجزهم في هذا الجانب، ولكن هذا لا يمنعهم أبداً عن التخطيط لعملياتٍ بريةٍ موضعيةٍ محددةٍ، وتشكيل فرقٍ عسكريةٍ نخبويةٍ خاصة، للقيام بمهامٍ محددةٍ في عمق أرض الخصم، بحيث تكون الفرق على ارتباطٍ كامل بهيئة الأركان، وتكون هناك جاهزية تامة لدعمهم وإسنادهم أو إنقاذهم وإعادتهم إلى وحداتهم بسلامٍ، إلا أن قادة الجيش ومسؤولي الوحدات الخاصة، يدركون صعوبة البقاء في أرض الخصم، واستحالة الانسحاب منها أحياناً، الأمر الذي من شأنه أن يجهض أي عمليةٍ قبل المباشرة بها، علماً أن مثل هذه العمليات لن تتمكن أبداً من تدمير القدرات القتالية للمقاومة الفلسطينية، ولن تمنعها من مواصلة إطلاق رشقاتٍ صاروخية.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

الحرس الثوري: سنرد بمعاقبة العدو على عدوانه على جزيرة لارك


فؤاد حسين يؤكد أهمية الحوار لخفض التصعيد وتعزيز استقرار المنطقة


المتحدث باسم الحرس الثوري: سيتم الرد على اعتداء العدو الإرهابي على جزيرة لارك، مع معاقبة المعتدي


حرس الثورة: في خطوة عدوانية، شنّ العدو هجومًا على جزيرة لارك، ما أدى إلى استشهاد وإصابة عدد من مقاتلينا وأبناء وطننا.


غارة إسرائيلية على محيط بلدة كفررمان في قضاء النبطية جنوبي لبنان


حرس الثورة الإسلامية: الاعتداء الإرهابي للعدو على جزيرة لارك سيقابل بالرد والعقاب


معلومات أولية تفيد بأن العدو شن قبل نحو ساعة هجوماً بطائرة مسيّرة على جزيرة لارك في محافظة هرمزغان


واشنطن بوست" عن هغسيث: إطالة أمد الحرب ضد إيران فيها مخاطر إضعاف القدرة على مواجهة التهديدات بما في ذلك داخل الأراضي الأميركية


مسؤول أمريكي یدعي: قواتنا قصفت اليوم راجمتي صواريخ لإيران في جزيرة لارك جنوبي إيران


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


الأكثر مشاهدة

وعود الدولة تصطدم بنار الإحتلال في جنوب لبنان!


مولد النبي يوحّد القلوب.. احتفالات شعبية واسعة في إيران


إنهيار الجيش الذي لا يُقهر: جنوده ينهارون تحت وطأة الحرب!


بلومبرغ: الجمهوريون الذين أوصلوا ترامب إلى البيت الأبيض بوعودٍ بكبح التضخم وإبعاد الولايات المتحدة عن الصراعات الخارجية، يخشون الآن من تراجع شعبيته مع ارتفاع أسعار الوقود ومعدلات التضخم


إصابة شاب برصاص جيش الاحتلال في منطقة التوام شمال غربي مدينة غزة


قناة "كان" العبرية: السعودية حاولت إقناع الولايات المتحدة بقيادة حملة عسكرية ضد أنصار الله في اليمن إلا أن واشنطن رفضت الطلب السعودي


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: واشنطن تحاول تصوير المسار الجنوبي في هرمز على أنه يعمل بصورة طبيعية وسلسة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: عمليات إيران الرامية إلى إبقاء مضيق هرمز مغلقاً حقيقية خلافاً للروايات الأميركية الكاذبة


"برس تي في" عن مصدر إيراني أمني: من استهداف السفن التي تنتهك الترتيبات ومن تغيير ناقلات النفط مساراتها يتضح استجابة للتحذيرات


رئيس لجنة الأمن القومي بالبرلمان الايراني إبراهيم عزيزي: أمريكا وقعت في مستنقع من صنعها بسبب حساباتها الخاطئة


إبراهيم عزيزي: إن قوة إيران كسرت هيمنة أمريكا في العالم