عاجل:

اقتتال فصائلي على المنطقة الآمنة: الجولاني يوسّع إمارته

الإثنين ٢٠ يونيو ٢٠٢٢
٠٤:٥٦ بتوقيت غرينتش
اقتتال فصائلي على المنطقة الآمنة: الجولاني يوسّع إمارته أيّام ساخنة تعيشها مناطق ريفَي حلب الشمالي والشمالي الشرقي، على وقع اشتباكات دامية بين فصائل عدّة تحاول فرْض سيطرتها على مناطق تركيا «الآمنة»، حيث يُستكمل بناء وحدات سكنية لإعادة توطين اللاجئين السوريين. في هذا الوقت، انتقلت «هيئة تحرير الشام» من اللعب تحت الطاولة إلى التدخل المباشر وإرسال قوات إلى مناطق سيطرة الفصائل، في خطوةٍ ستتبعها أخرى لالتهام تلك المناطق وضمّها إلى «إمارة» الجولاني، في ظلّ مباركة ودعم تركيَّين.

العالم-مقالات

دخلت حشود من «هيئة تحرير الشام» من محافظة إدلب إلى مناطق في محافظة حلب تسيطر عليها فصائل سورية تابعة لتركيا، في تجسيد عملي للاتفاقات المبرمة في وقت سابق بين زعيم الهيئة، أبو محمد الجولاني، وأنقرة التي ترى في هذا الأخير وسيلةً لبسْط سيطرتها الأمنية وإنهاء حالة الاقتتال الفصائلي من جهة، وتخفيف النفقات المالية التي تدفعها لتلك الفصائل، من جهة ثانية. وتأمل تركيا أن يتمكّن رَجل تنظيم «القاعدة» السابق، الذي بات يتمتّع بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة وبريطانيا، من تمهيد الأرضيّة لاستكمال مشاريع بناء الوحدات السكنية لإعادة توطين اللاجئين السوريين.

وفتحت حركة «أحرار الشام» التي تمتلك نفوذاً في منطقتَي «غصن الزيتون» و«نبع السلام» التركيتَين، الباب بعد تحالف «القطاع الشرقي» منها مع الجولاني، أمام هذا الأخير للتدخّل ومدّ نفوذه، بعد محاولة فصائل تابعة لـ«الجيش الوطني» («الجبهة الشامية» على وجه التحديد) فرْض قرارات صادرة عن «لجان» شكّلتها الفصائل لحلّ النزاعات بالقوّة، والتي قضت بتسليم مقارّ عدّة لـ«الشامية»، من بينها مناطق مرتبطة بمعابر التهريب تشكّل بدورها أحد أبرز مصادر تمويل الفصائل، فيما تضمن السيطرة عليها تحصيل مصادر دخل كبيرة. وفيما كانت قوات الجولاني تتوغّل في مناطق «غصن الزيتون» وتصل إلى تخوم عفرين، وتسيطر، خلال ساعات، على قرى عدّة، كان الجنود الأتراك الموجودون في بعض المقارّ التي يطلق عليها «نقاط مراقبة» يغادرون ثكناتهم نحو إعزاز في ريف حلب، ليتركوا قوات الجولاني تنهي مهمّتها على وقع اشتباكات استُعملت فيها أسلحة ثقيلة، من بينها مدرعات ودبابات، وفق ما أكدت مصادر ميدانية لـ«الأخبار». وذكرت المصادر أن «أحرار الشام»، وبعدما تعرّضت لنكسة بداية هجوم «الجبهة الشامية» تسبّبت بخسارتها بعض المقارّ في محيط مدينة الباب، استعادت مرّة أخرى زمام المبادرة وتمكّنت، بمؤازرة الجولاني، من استعادة مقارّها، الأمر الذي دفع الفصائل إلى البحث عن تهدئة، خوفاً من استمرار تمدُّد الهيئة، في وقت أصدرت فيه «وزارة الدفاع» التابعة لـ«الائتلاف» السوري المعارض، بياناً دعت فيه إلى توحيد الصفوف لمنع تمدُّد «تحرير الشام».

ولم تصمد الهدنة إلّا بضع ساعات، قبل عودة الاشتباكات العنيفة، والتي تخلّلتها خسائر وصفتها المصادر بأنها كبيرة، بعد سقوط أكثر من 10 قتلى (لا توجد أرقام دقيقة من مصادر محايدة)، بالإضافة إلى عشرات الجرحى، وحركات نزوح جماعية من بعض سكان بعض القرى التي لا تزال تشهد مواجهات عنيفة بالأسلحة الثقيلة، وتبادل للقصف. وتأتي هذه التطورات استكمالاً لمسلسل الاقتتال الفصائلي الذي مَلَّته تركيا، وفق ما تسرّب من لقاءات أمنية عقدها مسؤولون أتراك مع الجولاني في إدلب، وأخرى مع الفصائل في ريف حلب، الأمر الذي يهدّد الصورة التي تحاول أنقرة رسمها لمناطق سيطرتها، ولمشروع إعادة توطين اللاجئين الذي تسوّق له وتعمل على تنفيذ أجزاء منه بدعم من قطر، وبعض المنظمات.

وتسبّبت حالة الفلتان الأمني في مناطق سيطرة الفصائل بـ«مقتل 146 شخصاً، بينهم 57 مدنياً و12 طفلاً، وتسجيل نحو 100 اقتتال وتفجير، وأكثر من 400 حالة اعتقال واختطاف وما لا يقلّ عن 530 انتهاك آخر»، خلال الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، وفق تقرير أصدره «المرصد السوري» المعارض، حمل عنوان «تحقيق شامل حول منطقة إردوغان الآمنة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2022». وهي أرقام اعتبرتها مصادر ميدانية، في حديث إلى «الأخبار»، بأنها أقلّ من الواقع، بسبب عدم القدرة على تسجيل وتوثيق جميع الانتهاكات، وخاصّة التي تقع في قرى صغيرة نائية.

وتعيد المعارك الصغيرة الجانبية بين الفصائل التابعة لتركيا، والاقتتال المستمرّ رسمَ خريطة السيطرة في تلك المناطق بما يتوافق مع الرؤية التركية لتوحيدها، حيث تفسح أنقرة المجال أمام هذه المعارك التي تلتهم خلالها الفصائل نفسها، بما يسمح للجولاني بـ«التمدُّد» بشكل سلس ومتسلسل من دون مواجهات كبيرة، وخصوصاً بعد نجاحه، وفق أنقرة، في تشكيل قبضة أمنية في إدلب خفّضت مستوى الفلتان الأمني. ويفسّر هذا ميْل تركيا لدعم المشاريع السكنية في ريف إدلب قرب حدودها، والتمهّل في دعم المشاريع المماثلة في مناطق سيطرتها في ريفَي حلب والرقة، والتي تسير فيها عمليات البناء ببطء، على رغم تعمُّد تركيا تسليط الضوء عليها من وقت إلى آخر، وآخرها الزيارة التي أجراها وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو، لمدينة تل أبيض في ريف الرقة أول من أمس السبت، حيث اطلع على المخطّطات السكنية التي ترغب بلاده في إقامتها ضمن ما سمّاه خطة «العودة الطوعية للاجئين»، والتي تهدف تركيا من خلالها إلى ضرب عصافير عدّة بحجر واحد: استثمار قضيّة اللاجئين في الانتخابات الرئاسية التركية، وتشكيل طوق سكني قرب حدودها يضمن لها إبعاد الأكراد، وتثبيت موطئ قدم لها عبر ربط هذه المناطق بتركيا، وهو ما يفسّر زيارة وزير الداخلية لهذه المناطق، وليس أيّ مسؤول عسكري أو أمني تركي آخر.

علاء حلبي - الأخبار

0% ...

آخرالاخبار

صحيفة إندبندنت: فشلت القوة الأميركية في إيران ومن غير المرجح أيضاً أن ينجح "يوم الحساب الاقتصادي"


العميد غياثي: صمود الشعب والقوات المسلحة أفشل مخططات العدو لإجبار إيران على الاستسلام


القيادي بحرس الثورة العميد هاشم غياثي: أسقطنا 180 طائرة مسيّرة أميركية خلال حرب الأربعين يوماً


مصادر لبنانية: طيران العدو المسيّر يخرق أجواء الضاحية الجنوبية لبيروت على علو منخفض


الخارجية الإيرانية: لن يُسمح لأي سفن عسكرية من أي دولة بعبور مضيق هرمز


الخارجية الإيرانية: لن يُعاد فتح مضيق هرمز ما لم تُنه أميركا الحرب


درزي: الإجراءات الأميركية غير القانونية تحوّل الغذاء والطاقة والتجارة والسلع الأساسية إلى أدوات للضغط والحرب


درزي: الدول التي توفر قواعد أو دعماً لوجستياً أو معلوماتياً أو إمكانية استخدام أجوائها لعمليات عسكرية غير قانونية يجب أن تتحمل مسؤوليتها


درزي: طهران تدعو جميع الدول إلى رفض وإدانة التطبيق خارج الحدود للإجراءات القسرية الأحادية الأميركية


درزي:نحتفظ بحقنا في استخدام جميع السبل المتاحة لمتابعة المساءلة والتعويض في مواجهة الإجراءات الأميركية غير القانونية


الأكثر مشاهدة

تسارع المشاورات الإقليمية ومسارات الحوار بشأن مضيق هرمز... إليكم التفاصيل


بعد فشل المواجهة العسكرية.. واشنطن تعود إلى سلاح العقوبات


إيران تصمد أمام حصار ترامب وتُربك الحسابات الأمريكية!


رصاصة واحدة تُسقط زعيم المافيا القوقازية داخل"إسرائيل"


وزير الاقتصاد الإيراني مدني زاده تعليقاً على العقوبات الأميركية: استعددنا لهذه الأيام منذ وقت طويل وكنا نعرف مخططاتهم


وزير الاقتصاد الإيراني: عصر العالم أحادي القطب انتهى وسيدركون هذه الحقيقة مجدداً وسيرون أنهم لن ينجحوا على الإطلاق


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال الاسرائيلي يستهدف منطقة "علي الطاهر" جنوب لبنان


مصادر فلسطينية: إصابة 3 فلسطينيين في هجوم لمستوطنين على قرية أغرين جنوب الخليل جنوبي الضفة الغربية


الضفة الغربية: الاحتلال يعتقل طفلاً ويحتجز شابين في رام الله


رويترز: وزير الحرب الأمريكي خلال إحاطة حول الحرب ضد إيران: إن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تجري بوتيرة محدودة للغاية مقارنة بما يرغب فيه الجميع


وزير الحرب الأمريكي: سبب هذه المخاطر يعود إلى القوارب السريعة الصغيرة الإيرانية