عاجل:

بايدن يزورُ الكيانَ سياسياً وبيتَ لحمٍ دينياً

السبت ١٦ يوليو ٢٠٢٢
٠٥:٢٣ بتوقيت غرينتش
بايدن يزورُ الكيانَ سياسياً وبيتَ لحمٍ دينياً يكذب الفلسطينيون على أنفسهم إذا ظنوا أن الرئيس الأمريكي جو بايدن يقوم بزيارة دولةٍ لثلاث دولٍ، ويلتقي خلال زيارته التي تستغرق أربعة أيامٍ، قادتها ويجتمع مع مسؤوليها، ويساوي بينهم في القدر، ويعدل بينهم في الأوقات المخصصة لكلٍ منها، وذلك خلال زيارته الأولى إلى منطقة الشرق الأوسط، منذ توليه رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، التي قرر فيها أن يزور الكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية، بالإضافة إلى مدينة بيت لحم، التي يلتقي فيها قيادة السلطة الفلسطينية.

العالم - مقالات

إلا أن نظرةً فاحصةً إلى برنامج الزيارة، وتحليلاً موضوعياً للخطابات والتصريحات التي صدرت قبل وخلال الزيارة، تؤكد أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى الكيان الصهيوني والسعودية هي زيارة سياسية بامتياز، وتحمل معها أبعاداً أمنية وعسكرية واقتصادية وربما نفسية، بينما تصنف زيارته إلى السلطة الفلسطينية من جهةٍ أنها زيارة مجاملة، فترتها قصيرة، ومدة لقاء رئيس السلطة فلسطينية محدودة جداً، وحتى يزول عنه الحرج، فهي من جهةٍ أخرى زيارة إلى الأماكن المقدسة المسيحية، حيث تقرر أن يكون اللقاء في مدينة بيت لحم المقدسة لدى مسيحيي العالم، التي إليها يحجون من كل مكانٍ، وبذا تكون زيارةً دينيةً.

الحقيقة أن زيارة الرئيس الأمريكي إلى مناطق السلطة الفلسطينية زيارة مهينة، وهي صفعة قاسية، وقلة احترام وتقديرٍ للشعب الفلسطيني وقيادته، فالفلسطينيون أرفع قدراً وأعلى مكانةً، وأكرم نفساً وأنبل خلقاً من أن يقبلوا برئيسٍ يفتتح زيارته إلى المنطقة، بتصريحٍ فجٍ وقحٍ يقول فيه، "ليس بالضرورة أن تكون يهودياً حتى تكون صهيونياً".

ثم ينهال مديحاً للكيان العنصري الذي يدعمه، ويستعرض المعطيات التي جهزها، والوعود التي قطعها، والمشاريع التي هيأها، والمساعدات التي قررها، والهبات التي قدمها، والهدايا التي أحضرها، والآفاق التي سيفتحها، والمستقبل الذي يعد به، والتفوق الذي يعمل عليه، والدمج الذي يحلم به، والحلف الذي يتطلع إليه، وحقول النفط والغاز التي يسيل لعابه عليها ويطمع فيها.

لا أظن أن فلسطينياً يرحب بهذه الزيارة أو يأمل فيها خيراً، أو يرجو منها انحيازاً أمريكياً للحق الفلسطيني أو استنكاراً للعدوان الإسرائيلي، فهذه الزيارة ليست لنا، وهي ليست لأجلنا، بل هي ضدنا، وتعمل على نسج خيوط التآمر علينا، وتريد من العدو أن يستفرد بنا، ويقرر بنفسه ما يشاء بحقنا، فالقضية الفلسطينية التي تخلى عنها بعض العرب، وأعلنوا البراءة منها، لم تعد لها الأولية أو الصدارة، ولم يعد لها حظٌ من الاهتمام أو الرعاية، بعد أن طغت عليها همومٌ أخرى، وتقدمت عليها المصالح وعجلت بها المخاوف.

ربما لم أسمع تصريحاً فلسطينياً، رسمياً أو شعبياً، سلطةً أو معارضةً، يشيد بزيارته ويعدد مزاياها، أو يحرص عليها ويترقب وصوله، ليقينهم أن ما بعد وصوله سيكون أسوا بكثير مما قبلها، فقد حانت عنده اليوم ساعة الحقيقة، وانتهى لديه وقت المراوغة والكلام المعسول، والشعارات الانتخابية والوعود الخلابة، وأصبح ملزماً بالكشف عن حقيقته والإعلان عن سياسته.

فما في جعبته لا يختلف كثيراً عما كان يصرح به سلفه دونالد ترامب ويعلن عنه، فإن كان الثاني أهوجاً أرعناً، فقد كان صريحاً وواضحاً، أما الأول وهو الزائر، فهو عجوزٌ حكيمٌ، ومجربٌ ومحنكٌ، إلا أنه ناعم الكلام خشن الأفعال، ماكرٌ كالثعلب ومفترسٌ كالذئاب، ظاهره ليس كباطنه، وحقيقته ليست كصورته.

الفلسطينيون جميعاً دون استثناء يرفضون هذه الزيارة، ولا يرون فيها منفعةً يأملونها أو ضراً يرجون صرفه عنهم، حتى أؤلئك الذين يؤمنون بحل الدولتين، ويتخذون المفاوضات سبيلاً والحوار طريقاً للوصول إلى الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، قد رفضوا الزيارة، ونعتوها بأشد عبارات النقد والاستنكار، بعد أن قرأوا "المكتوب" من عنوانه، ورأوا أن الضيف القادم إليهم بعد أكثر من سنةٍ على توليه الرئاسة في أمريكا، قد تخلى عن كل وعوده السابقة التي أعلن عنها ونادى بها، فلا هو استنكر الاستيطان ولا دعا إلى وقفه، بل وافق على أن يقيم في مدينة القدس في فندقٍ فلسطينيٍ مغتصب، تعود ملكيته إلى الأوقاف الإسلامية الفلسطينية، في ما بدا أنه استفزازٌ مقصودٌ، واسترضاءٌ لـ"اسرائيل" معدٌ ومتفقٌ عليه.

ولعل حديثه الهامس بصوتٍ مغمغم لا يكاد يسمع، عن إيمانه بحل الدولتين، وأنه قد لا يتحقق في الأفق القريب، أوضح نعيٍ وأصدق تصريحٍ للسياسة الأمريكية أياً كان ساكن البيت الأبيض، أنهم يكذبون عندما يدعون أنهم يؤيدون حل الدولتين، ويسعون إلى إقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وحمايتها.

فما قاله الرئيس الأمريكي يؤكد أن الضابط في الحل هو الكيان الصهيوني، الذي يريد الأرض كلها والبحر والسماء، وكل خيرات الأرض والكنوز الدفينة تحت مياه البحر، ولا يريد له فيها شريكاً أو معه جاراً، وكأن هذه الأرض قد كتبت له وخلقت باسمه، وما كان فيها شعبٌ فلسطينيٌ قبله، ولا أمةٌ عربيةٌ سكنتها وعمرتها، وبنت فيها حضارتها ونشرت فيها لغتها وعلومها.

لعل زيارة الرئيس الأمريكي غير المرحب بها إلى منطقتنا، توحد الشعب الفلسطيني وتجمع كلمته، وتدفعه إلى التمسك بحقوقه والتراجع عن كل الوعود الكاذبة والأماني المعسولة، فما تعدنا به الإدارات الأمريكية ليس إلا سراباً، كلما اقتربنا منه انكشفت حقيقته، وظهرت خسته، وبضاعتهم كاسدة مدورة، يعيدون بيعها لنا وعرضها علينا كل سنةٍ نفسها، دون أن يكبدوا أنفسهم عناء تغييرها أو تحسين ورتها.

أما شعبنا الفلسطيني الذي يدرك حقيقتهم ويعرف سياستهم، ولا يأمن لهم ولا يثق فيهم، فهو رغم ظروفه الصعبة، ليس في حاجةٍ إلى فتاتٍ يلقى إليه من موائد الظالمين اللئام، ولن يكون سعيداً بدعمٍ به السمُ مدسوسٌ يقدم إلى المستشفيات والمؤسسات، وإلى الهيئات والجمعيات، فالفلسطينيون وستعرفون، أنه شعبٌ حرٌ أصيلٌ أبيٌّ، شريفٌ نبيلٌ، فلا رغيف خبزٍ من جوعٍ يسكته، ولا قميص من عريٍ يستره، اللهم إلا وطناً حراً، وأرضاً محررةً، وعودةً إليه كريمةً.

بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي

0% ...

آخرالاخبار

سلطات شمال قبرص: ارتفاع عدد ضحايا حوادث غرق العبارات قبالة سواحل قبرص إلى 8 ولا يزال البحث جاريا عن 17 شخصا


إيرانية ساغر مرادي تتوج بذهبية بطولة العالم المفتوحة للتايكوندو


وكالة "بلومبرغ": عددا من كبار المسؤولين يدرسون مغادرة الإدارة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة


مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي أفشلت تحضيرات العدو للمعركة البرية


وكالة "سبأ" عن مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي أفشلت تحضيرات العدو للمعركة البرية


وكالة "سبأ" عن مصدر عسكري يمني: ضربات القوات المسلحة اليمنية التي نشرها الإعلام الحربي استهدفت أهدافا دقيقة وحساسة


الوكالة الوطنية للإعلام: تفجير ضخم نفذه الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف جنوبي لبنان


مصادر لبنانية: قصف مدفعي للاحتلال استهدف بلدتي صربين والمنصوري جنوب لبنان


وسائل إعلام لبنانية: تفجير ضخم نفذه الاحتلال في بلدة يحمر الشقيف جنوبي البلاد


روسيا وأوكرانيا على حافة تصعيد خطير: الطاقة هدف الحرب!


الأكثر مشاهدة

تصعيد إسرائيلي دموي في غزة يطال المدنيين والمرافق الصحية!


بحرية حرس الثورة الإسلامية: مضيق هرمز مغلق أمام جميع السفن التي تعتزم العبور من دون التنسيق مع إيران


بحرية حرس الثورة : تصريحات الأمريكيين بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحا كذبة تهدف إلى التحكم بأسعار النفط


بحرية حرس الثورة: نهجنا بشأن مضيق هرمز سيستمر حتى انتهاء أعمال أمريكا العدائية وتنفيذها لتعهداتها


قاليباف: رسالة قائد الثورة نبراس لجميع مسؤولي البلاد


أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: الوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي اليوم هما أحد أكثر المكونات الأساسية للاقتدار والأمن القومي


مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال تقتحم مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الرئيس بزشكيان: لولا وحدتنا وانسجامنا لكان العدو قد حقق نواياه البغيضة


آليات الاحتلال تطلق نيرانها تجاه المناطق الشرقية لمدينة غزة


قوات كبيرة من جيش الاحتلال تتجه نحو محيط مخيم قلنديا شمال القدس المحتلة


الحرس الثوري: سيطرتنا على الممر المائي الاستراتيجي لمضيق هرمز حاسمة